صعدت الحكومة الإسبانية المركزية تحركها لمواجهة أزمة المهاجرين في جيب سبتة بشمال أفريقيا، بعدما قررت التدخل بشكل مباشر في إدارة منطقة الميناء، على خلفية خلاف مع السلطات المحلية حول الموقع المناسب لإقامة مخيمات مؤقتة لاستيعاب آلاف المهاجرين الموجودين في المنطقة.
وجاء القرار في ظل ضغوط متزايدة تواجهها سبتة، التي لا تتجاوز مساحتها 18 كيلومترًا مربعًا، نتيجة استمرار وجود أعداد كبيرة من المهاجرين، بينهم مئات الأطفال والقُصّر، بعد موجة وصول جماعية من المغرب.
قرار من مدريد لإقامة مخيم داخل الميناء
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية «آر. تي. في. إي» ووسائل إعلام إسبانية أخرى بأن وزير النقل أوسكار بوينتي وقّع قرارًا يسمح بإقامة مخيم مؤقت من الخيام داخل منطقة الميناء لإيواء المهاجرين.
وأدى القرار إلى إلغاء موقف سابق للسلطات المحلية في سبتة، التي كانت قد رفضت استخدام الميناء لهذا الغرض، ما يعكس تصاعد الخلاف بين الحكومة المركزية في مدريد والإدارة المحلية بشأن طريقة التعامل مع أزمة الهجرة.
ويأتي التدخل الحكومي في وقت تبحث فيه السلطات عن مواقع إضافية يمكن استخدامها لإقامة مهاجرين بصورة مؤقتة، بعدما أصبحت الخيارات المتاحة محدودة أمام الأعداد الموجودة داخل الجيب.
رئيس سبتة يعترض على استخدام الميناء
وكان خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، قد أعلن رفضه إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء.
وأوضح أن الميناء يمثل منشأة حيوية بالنسبة للجيب الإسباني، باعتباره أحد المرافق الأساسية لتزويده باحتياجاته، كما أشار إلى وجود مستودع كبير للوقود بالقرب من الموقع.
وسبق للسلطات المحلية أن اعترضت على عدد من المواقع المقترحة لإيواء المهاجرين، من بينها مصنع مهجور ومستشفى عسكري سابق، إلى جانب بعض المنشآت والمراكز الرياضية.
مخيم جديد يستوعب 900 مهاجر
وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات إنشاء مخيم إضافي في حي «لوس روساليس»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 900 شخص.
لكن إقامة المخيم لم تمر دون اعتراضات، إذ نظم عدد من سكان الحي احتجاجات رفضًا للمشروع، وسط مخاوف بشأن تأثير وجود أعداد كبيرة من المهاجرين على الخدمات والحياة اليومية في المنطقة.
وتسعى السلطات الإسبانية من خلال هذه التحركات إلى توفير أماكن إيواء مؤقتة للمهاجرين الموجودين في سبتة، في ظل صعوبة استيعاب هذه الأعداد داخل المرافق القائمة.
72 ألف مهاجر حاولوا الوصول إلى سبتة
وتكشف الأرقام الحكومية عن ضخامة موجة الهجرة التي شهدتها المنطقة، حيث حاول نحو 72 ألف مهاجر الانتقال من المغرب إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، سواء عن طريق السباحة أو عبر تسلق الأسوار الحدودية.
وعاد معظم هؤلاء إلى المغرب خلال ساعات، إلا أن جزءًا منهم ظل داخل الجيب الإسباني، ما وضع السلطات أمام أزمة مستمرة تتعلق بالإيواء والرعاية وتوفير الخدمات الأساسية.
5 آلاف مهاجر ما زالوا داخل الجيب الإسباني
وبعد مرور أكثر من شهر على موجة الوصول، لا يزال نحو 5 آلاف مهاجر موجودين في سبتة، وفق الأرقام الحكومية.
وتزداد صعوبة التعامل مع الوضع بسبب المساحة المحدودة للجيب، التي تبلغ نحو 18 كيلومترًا مربعًا فقط، في وقت تشير فيه الحكومة إلى أن من بين المهاجرين الموجودين نحو 1200 قاصر.
ويمثل وجود هذا العدد من القاصرين تحديًا إضافيًا للسلطات، نظرًا إلى احتياجاتهم الخاصة المتعلقة بالإقامة والرعاية والحماية.
أزمة الهجرة تشعل الخلاف بين مدريد وسبتة
ويضع قرار الحكومة المركزية بإلغاء اعتراض السلطات المحلية على إقامة المخيم في الميناء أزمة الهجرة في سبتة أمام مرحلة جديدة من الخلاف الإداري والسياسي.
ففي الوقت الذي ترى فيه مدريد أن توفير أماكن إيواء عاجلة أصبح ضرورة بسبب الأعداد الكبيرة الموجودة، تحذر السلطات المحلية من استخدام منشآت حيوية مثل الميناء، وتؤكد محدودية قدرة الجيب على التعامل مع تدفقات جديدة من المهاجرين.
ومع استمرار وجود آلاف الأشخاص، بينهم نحو 1200 قاصر، تتواصل جهود السلطات الإسبانية لإيجاد حلول مؤقتة للأزمة، بينما تظل مسألة توزيع المهاجرين واختيار أماكن إيوائهم نقطة خلاف رئيسية بين الحكومة المركزية وإدارة سبتة.