كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، استنادًا إلى تقارير استخباراتية أمريكية حديثة، أن القيادة الإيرانية باتت أكثر ثقة في قدراتها العسكرية على استهداف مواقع وأهداف في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على استعدادها لمواصلة الصراع لفترة طويلة بهدف إنهاك الولايات المتحدة وإحباط أهدافها في المنطقة.
تقارير استخباراتية تحذر من تصعيد إيراني واسع
وبحسب التقرير، فعلى الرغم من محدودية الأعمال العدائية خلال الفترة الأخيرة، فإن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى احتمال تخطيط القيادة الإيرانية لتصعيد عسكري كبير خلال المرحلة المقبلة.
وأفادت المصادر التي استندت إليها الصحيفة بأن إيران اكتسبت منذ بداية الحرب فهمًا أوسع لقدراتها العسكرية، وهو ما عزز ثقتها في قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف إقليمية.
صعوبة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع
ورجحت التقارير أن تكون مهمة التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع أكثر تعقيدًا، في ظل اعتقاد إيران أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
كما أشارت إلى أن استمرار العقوبات الأمريكية قد يمثل عاملًا إضافيًا يدفع نحو التصعيد، محذرة من احتمال لجوء طهران إلى إجراءات مشابهة لتلك التي اتخذتها خلال يوليو الماضي، عندما استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة وهاجمت سفنًا في مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ هجمات على بنية تحتية في دول مجاورة.
مخاوف أمريكية من هجمات إلكترونية إيرانية
ولم يقتصر التهديد الإيراني، وفق التقرير، على الجانب العسكري، إذ أعاد قراصنة إيرانيون تنظيم صفوفهم منذ اندلاع الحرب، ليشكلوا تهديدًا إلكترونيًا مباشرًا يستهدف، من بين أهداف أخرى، تقويض التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن الهجمات الإلكترونية قد تستهدف مؤسسات وبنية تحتية ومجالات مرتبطة بالحياة السياسية الأمريكية.
وفي مؤتمر صحفي عقد الخميس، أقر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بوجود تهديدات إلكترونية إيرانية، لكنه قلل من حجم تأثيرها المحتمل على حياة المواطنين الأمريكيين، معتبرًا أن قدرة إيران على تعطيل الحياة اليومية في الولايات المتحدة لا تزال محدودة.
واشنطن قد تواجه ضغوطًا بسبب مخزونات الذخيرة
وأشار التقرير إلى احتمال اضطرار الجيش الأمريكي إلى تنفيذ ضربات واسعة جديدة إذا استمر التصعيد، في وقت تتراجع فيه مخزونات بعض أنواع الذخيرة، بحسب مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية.
ويرى مسؤولون حاليون وسابقون، وفق «نيويورك تايمز»، أن طهران قد تكون مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، انطلاقًا من إدراكها أن تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وما قد يترتب عليه من ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن يفاقم الضغوط السياسية والاقتصادية على ترامب والحزب الجمهوري.
إيران تتحرك أيضًا على جبهة التأثير السياسي
وبحسب التقرير، قد تسعى إيران إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في المشهد السياسي الأمريكي والإضرار بفرص الرئيس ترامب انتخابيًا، من خلال نشر محتوى يستهدف الرأي العام الأمريكي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تقييم صادر عن شركة «ميتا» رصد شبكة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستجرام» مرتبطة بإيران، ركزت على القضايا السياسية الأمريكية وروّجت لما وصفه التقرير بآراء مناهضة للجمهوريين، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج جزء من المحتوى.
وتشير هذه المعطيات، وفق الصحيفة، إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران قد تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة، لتشمل ضغوطًا اقتصادية وهجمات إلكترونية ومحاولات للتأثير في الرأي العام والانتخابات الأمريكية.