تتحرك أسعار السلع الغذائية المتداولة في الأسواق العالمية بالقرب من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2023، رغم بقائها دون القمم القياسية التي شهدتها الأسواق عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتوفر وفرة مخزونات الحبوب، مدعومة بالمحاصيل القياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية، قدرًا من الحماية للأسواق العالمية أمام موجات الاضطراب الحالية، كما تبرز رومانيا وبلغاريا وصربيا كمصادر بديلة مهمة لتعويض جزء من إمدادات القمح القادمة من منطقة البحر الأسود.
ورغم توافر مخزونات الحبوب، فإن اضطرابات التجارة العالمية تضيف مزيدًا من الضغوط إلى أسواق السلع الغذائية، خاصة مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول.
ويواجه المزارعون ارتفاعًا في أسعار الأسمدة والوقود، بالتزامن مع تكرار حالات الإغلاق والاضطراب في ممر التجارة الحيوي عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يرفع تكاليف الزراعة ويزيد من مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
موجات الحر تهدد المحاصيل الزراعية
ولا تقتصر الضغوط على اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ تلعب التغيرات المناخية دورًا متزايدًا في التأثير على المحاصيل الزراعية، وتسببت موجات الحر المتكررة في أضرار لعدد من المحاصيل في مناطق مختلفة من أوروبا، ما يهدد بتراجع حجم الإنتاج ويضع المزارعين أمام احتمالات حصاد أقل من المتوقع خلال الموسم الحالي.
وتشير التوقعات إلى أن الأضرار التي لحقت بمحاصيل الذرة في بعض المناطق قد تدفع الأسواق إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من هذا المحصول، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة الأعلاف المستخدمة في تربية الحيوانات، ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق الغذاء العالمية مجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الطقس واضطرابات حركة التجارة الدولية.
الجفاف يضغط على أسعار الغذاء في الولايات المتحدة
وفي الولايات المتحدة، ساهم استمرار فترات الجفاف في السهول الكبرى وحزام الذرة، وهما من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في البلاد، في زيادة الضغوط على أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، وتزداد حالة عدم اليقين في القطاع الزراعي مع توقعات عودة ظاهرة «إل نينيو»، التي قد تؤدي إلى تغيرات إضافية في أنماط الطقس وتؤثر على ظروف الزراعة والإنتاج في مناطق مختلفة من العالم.
تمثل صادرات الحبوب مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية بالنسبة إلى أوكرانيا، ولذلك فإن استمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأسود يفرض ضغوطًا إضافية على المزارعين ويحد من دخولهم، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأوكراني تداعيات الحرب، وفي المقابل، يواجه القطاع الزراعي الروسي تحديات مرتبطة بصعوبة تصدير المحاصيل إلى الأسواق الخارجية، وهو ما قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالمحاصيل الشتوية.
وقد تكون لهذا التراجع تداعيات تتجاوز الأسواق المحلية، إذ إن انخفاض المساحات المزروعة في روسيا قد ينعكس على حجم المعروض العالمي من الحبوب خلال المواسم المقبلة، بما يزيد من حساسية أسعار الغذاء تجاه أي اضطرابات جديدة في الإنتاج أو التجارة الدولية.