5000 دولار للأونصة؟.. «أموندي» تقود موجة جديدة لشراء الذهب

صوت |
السبت 05/09/2026 07:09 م
5000 دولار للأونصة؟.. «أموندي» تقود موجة جديدة لشراء الذهب
الذهب

عاد عدد من أكبر مديري الأصول حول العالم إلى زيادة استثماراتهم في الذهب مستغلين التراجع الأخير في الأسعار، وسط رهان على استمرار العوامل الأساسية التي تدعم المعدن النفيس على المدى الطويل، ويأتي ذلك رغم تشدد لهجة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن التضخم، وما يترتب على ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات من ضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

كانت شركة «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا، من بين المؤسسات التي عادت إلى تعزيز مراكزها في الذهب، مستهدفة وصول سعر المعدن النفيس إلى نحو 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام الجاري، كما رفعت صناديق تابعة لـ«بيكتيه أسيت مانجمنت» و«روبيكو إنستيتيوشنال أسيت مانجمنت» و«فيديليتي إنترناشيونال» حيازاتها من الذهب بعدما كانت قد خفضتها في وقت سابق من العام، مستفيدة من موجة التراجع التي أعقبت تسجيل المعدن مستويات قياسية.

وقال لورينزو بورتيلي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في «معهد أموندي للاستثمار»، إن الذهب يبدو جذابًا من حيث السعر، فضلًا عن كونه أداة تحوط تتمتع بدرجة جيدة من السيولة.

وأشار إلى أن الشركة قد تحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية قبل اتخاذ قرار بزيادة مشترياتها، وذلك بعد عمليات الشراء التي نفذتها خلال الشهر الماضي.

مديرو الأصول يراهنون على ارتفاع الذهب

وتعكس هذه التحركات اتجاهًا أوسع بين مديري الأموال العالميين، إذ أظهرت مقابلات مع أكثر من 12 مديرًا لإدارة الأصول، تدير مؤسساتهم مجتمعة نحو 27 تريليون دولار، استمرار الثقة في الذهب، وبينما أعاد بعض المستثمرين زيادة مخصصاتهم للمعدن النفيس خلال الأسابيع الأخيرة، حافظ آخرون على مراكزهم الحالية مع توقعات باستمرار الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.

وشملت قائمة المؤسسات التي تتمسك بنظرة إيجابية تجاه الذهب «بي إن بي باريبا أسيت مانجمنت» و«مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»، لكن المستثمرين لا يتوقعون طريقًا سهلًا أمام الذهب، خاصة عند محاولة تجاوز منطقة المقاومة التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة بالقرب من مستوى 4600 دولار للأونصة.

الفيدرالي وعوائد السندات يضغطان على الذهب

في المقابل، يواجه الذهب عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها ارتفاع عوائد سندات الخزانة وزيادة توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.

ويؤثر ارتفاع الفائدة عادةً على جاذبية الذهب، إذ لا يقدم المعدن عائدًا دوريًا، ما يجعل تكلفة الفرصة البديلة لامتلاكه أكبر عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة، وتعرضت توقعات المستثمرين لاختبار جديد عقب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في 28 أغسطس خلال ندوة جاكسون هول، حيث أشار إلى أن التضخم الأميركي لا يتحرك بالسرعة الكافية نحو مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، وأدت هذه التصريحات إلى تعزيز الرهانات على استمرار السياسة النقدية الأكثر تشددًا.

لماذا يتمسك المستثمرون بالذهب؟

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته داخل المحافظ الاستثمارية باعتباره وسيلة للتحوط وتنويع المخاطر.

وقال أرنوت فان راين، مدير محافظ حلول الأصول المتعددة والأسهم في شركة «روبيكو»، التي تدير أصولًا تقارب 464 مليار دولار، إن الذهب أصبح خلال السنوات الأخيرة مكونًا أكثر حضورًا داخل المحافظ الاستثمارية التقليدية، ويعكس ذلك تحولًا في نظرة المستثمرين إلى الذهب من مجرد أصل يلجأ إليه المستثمرون خلال الأزمات إلى عنصر استراتيجي ضمن توزيع الأصول.

شهد الذهب موجة صعود قوية في بداية العام مدفوعة جزئيًا بتدفقات استثمارية مضاربية، دفعته إلى تسجيل قمة تاريخية قرب 5600 دولار للأونصة في يناير، لكن المعدن فقد جزءًا من مكاسبه خلال الأشهر التالية، قبل أن تدفع أسعار الطاقة المرتفعة والضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران الذهب إلى الاقتراب من مستوى 4000 دولار في يونيو، ومع وصول الأسعار إلى تلك المستويات، بدأت شهية الصناديق الاستثمارية في العودة إلى السوق.

وقال مايكل كوجينو، رئيس «بيرماننت بورتفوليو فاميلي أوف فاندز»، إن التراجع إلى حدود 4000 دولار مثل فرصة شراء قوية للمستثمرين الذين لا يمتلكون الذهب بالفعل.

ويرى كوجينو أن العوامل الاقتصادية الكبرى الداعمة للمعدن لا تزال موجودة، متوقعًا استمرار تسجيل الذهب قممًا أعلى وقيعانًا أعلى على المدى الطويل.

وتشكل مشتريات البنوك المركزية أحد أهم العوامل التي تعزز النظرة الإيجابية للذهب، خصوصًا مع عودة الطلب الرسمي إلى الارتفاع خلال الربع الثاني من العام.

وبحسب مجلس الذهب العالمي، وصلت صافي مشتريات البنوك المركزية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو إلى 289 طنًا، وهو أعلى مستوى مسجل لأي ربع ثانٍ.

ويرى فان راين من «روبيكو» أن تسارع مشتريات البنوك المركزية كان أحد العوامل التي شجعته على العودة إلى الاستثمار في الذهب.

من جهتها، عادت صوفي هوينه، مديرة المحافظ والاستراتيجية لتخصيص الأصول الديناميكي في «بي إن بي باريبا»، إلى زيادة الانكشاف على الذهب بعدما تراجع ارتباطه بالأصول مرتفعة المخاطر مثل الأسهم.

وترى هوينه أن هذا التطور يعيد للمعدن دوره التقليدي كأداة للتحوط داخل المحافظ الاستثمارية، بعدما هيمنت عليه في مرحلة سابقة تحركات المضاربين.

وأشارت إلى أن المبالغة في المضاربات على الذهب تراجعت، بينما أصبحت العوامل الأساسية، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية وطلب مديري الأصول المتعددة على أدوات التحوط، أكثر تأثيرًا في حركة المعدن.

مراكز شراء الذهب تصل إلى أعلى مستوى في 2026

وتظهر مؤشرات السوق تنامي شهية المستثمرين تجاه الذهب، إذ ارتفع صافي مراكز الشراء لدى الصناديق التي تتابعها لجنة تداول السلع الآجلة خلال الأسبوع المنتهي في 25 أغسطس إلى أعلى مستوى له منذ بداية العام، ويشير ذلك إلى أن تراجع الأسعار لم يؤدِ إلى خروج المستثمرين من السوق، بل دفع شريحة منهم إلى استغلال الهبوط لبناء مراكز جديدة.

وفي تحذير لافت، دعا راي داليو، مؤسس «بريدج ووتر أسوشيتس»، المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من السندات وتخصيص ما يصل إلى 15% من محافظهم للذهب، ويربط داليو هذه الرؤية بمخاطر محتملة مرتبطة بأزمة الديون الأميركية، معتبرًا أن الذهب يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في حماية المحافظ من تداعيات اضطرابات سوق الديون.

وبذلك، تبدو عودة كبار مديري الأموال إلى الذهب انعكاسًا لرؤية استثمارية طويلة الأجل، رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الفائدة وعوائد السندات. ومع استمرار مشتريات البنوك المركزية وتزايد الحاجة إلى أدوات التحوط، يظل الذهب محل اهتمام قوي لدى المؤسسات الاستثمارية، مع ترقب المستثمرين لمدى قدرته على استعادة المستويات القياسية واختراق مناطق المقاومة المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً