تشهد أكبر المؤسسات المصرفية في وول ستريت خلافًا لافتًا بشأن التعديلات المرتقبة على قواعد رأس المال، بالتزامن مع اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من استكمال المقترحات الخاصة بالمتطلبات الإضافية المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية عالميًا.
وتتركز الخلافات بين البنوك الكبرى حول الطريقة الجديدة المقترحة لاحتساب التمويل بالجملة قصير الأجل، والذي يشمل معاملات مثل اتفاقيات إعادة الشراء والأوراق التجارية، في ظل اختلاف واضح بين المؤسسات المصرفية بشأن التأثير المتوقع لهذه التغييرات على احتياجاتها من رأس المال، وتكشف التقديرات والوثائق المتاحة عن تفاوت كبير في النتائج المحتملة بين البنوك الأمريكية الكبرى، إذ قد تستفيد بعض المؤسسات من تخفيف متطلبات رأس المال، بينما تواجه أخرى أعباء إضافية نتيجة التعديلات المقترحة.
تفاوت كبير في تأثير قواعد رأس المال الجديدة على البنوك
وتشير تقديرات رسمية صادرة عن بنك جيه بي مورجان إلى أن التعديلات المقترحة قد تحرمه من تخفيف في متطلبات رأس المال كان من الممكن أن تصل قيمته إلى نحو 13 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم التأثير المحتمل للقواعد الجديدة على أكبر المؤسسات المصرفية الأمريكية.
وفي المقابل، قد يواجه بنك أوف أمريكا خسارة في التسهيلات الرأسمالية المتوقعة تقدر بنحو 9 مليارات دولار، وفق التقديرات المتاحة، ما يبرز التباين الكبير بين البنوك في انعكاسات تعديل آلية احتساب التمويل قصير الأجل، وتختلف الصورة بالنسبة إلى جولدمان ساكس ومورجان ستانلي، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية حصول كل منهما على تخفيف إضافي في متطلبات رأس المال يتراوح بين مليار وملياري دولار.
ويرتبط هذا الاختلاف بدرجة اعتماد كل بنك على التمويل بالجملة قصير الأجل، الأمر الذي يجعل تأثير التعديلات المقترحة متفاوتًا بين المؤسسات المصرفية بحسب هيكل التمويل وحجم الأنشطة التي تدخل ضمن قواعد رأس المال الجديدة.
الاحتياطي الفيدرالي يقترب من حسم تعديلات متطلبات رأس المال
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي دراسة التعديلات المرتبطة بمتطلبات رأس المال الإضافية للبنوك المصنفة ضمن المؤسسات ذات الأهمية النظامية العالمية، وهي قواعد تستهدف تعزيز قدرة القطاع المصرفي على مواجهة المخاطر المالية.
ومن المنتظر أن يكون لتغيير آلية احتساب التمويل قصير الأجل تأثير مباشر على مستويات رأس المال التي يتعين على البنوك الكبرى الاحتفاظ بها، وهو ما يفسر التباين في مواقف المؤسسات المصرفية تجاه الصيغة المقترحة، ويعكس اختلاف المكاسب والخسائر بين البنوك الكبرى طبيعة نماذج أعمالها ومصادر تمويلها، إذ قد تمنح التعديلات ميزة نسبية للمؤسسات التي تعتمد بدرجة أكبر على بعض أشكال التمويل بالجملة، بينما تحد من الفوائد التي يمكن أن تحققها بنوك أخرى.
وتتجه الأنظار في وول ستريت إلى الصيغة النهائية للقواعد الجديدة، في ظل أهمية تأثيرها على استراتيجيات البنوك الكبرى وتكاليف التمويل ومستويات رأس المال التي ستحتاج المؤسسات إلى الاحتفاظ بها خلال الفترة المقبلة.