التضخم الأمريكي يترقب بيانات يوليو.. هل تتغير توقعات الفائدة في سبتمبر؟

صوت |
الأربعاء 12/08/2026 02:49 م
التضخم الأمريكي يترقب بيانات يوليو.. هل تتغير توقعات الفائدة في سبتمبر؟
التضخم

تتجه أنظار الأسواق المالية إلى بيانات التضخم في الولايات المتحدة، مع ترقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين عن شهر يوليو، وسط توقعات بأن تكون وتيرة ارتفاع الأسعار قد جاءت محدودة مقارنة بالأشهر السابقة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء اقتصاديين، يُرجح أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد تراجعه 0.4% في يونيو، بينما تشير التوقعات إلى زيادة سنوية قدرها 3.4% مقابل 3.5% في الشهر السابق، وتأتي هذه البيانات بعد تقرير أظهر تراجعًا مفاجئًا في أداء سوق العمل الأمريكي خلال الشهر الماضي، في وقت يحاول فيه صانعو السياسة النقدية تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة سوق الوظائف.

توقعات التضخم الأمريكي ومؤشر أسعار المستهلكين

يرى اقتصاديون أن وضع الولايات المتحدة كمنتج صافٍ للنفط، إلى جانب انخفاض مخزونات المنتجات النفطية، ساعد على الحد من انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد الأمريكي، ورغم ذلك، لا تزال مخاطر التضخم قائمة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في المنطقة وعدم التوصل إلى تسوية بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتشير التقديرات إلى أن الزيادة المحدودة في أسعار المستهلكين خلال يوليو قد تكون مرتبطة باستمرار تراجع أسعار البنزين، إذ بلغ متوسط سعر الجالون نحو 4.064 دولار خلال الشهر، مقارنة بـ4.184 دولار في يونيو، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وكان متوسط سعر البنزين قد سجل 4.609 دولار للجالون في مايو، قبل أن يبدأ مسارًا هبوطيًا خلال الأشهر التالية، الأمر الذي ساهم في تخفيف جزء من الضغوط التي تواجه تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تسجل أسعار الغذاء ارتفاعًا محدودًا، في حين قد تسهم بعض السلع، ومنها الملابس والأثاث المنزلي، في زيادة مؤشر الأسعار، بالتزامن مع تراجع تأثير انتقال الرسوم الجمركية إلى أسعار المستهلكين.

التضخم الأساسي يظل أعلى من مستهدف الفيدرالي

من المنتظر أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعد استقراره في يونيو، وهو ما قد يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.5%، ورغم أن هذه القراءة قد تبدو أكثر اعتدالًا، فإن التضخم لا يزال أعلى من المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي، إذ يعتمد البنك المركزي بصورة أكبر على مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في تقييم مدى الاقتراب من هدف التضخم البالغ 2%.

وقد تمنح بيانات التضخم المعتدلة الأسواق مساحة أكبر لتقليص توقعات تشديد السياسة النقدية، لكنها في الوقت نفسه لن تعني بالضرورة انخفاض الضغوط التي يشعر بها المستهلكون، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بنمو الأجور، وتظل تكلفة المعيشة من الملفات المؤثرة في تقييم الأمريكيين للأوضاع الاقتصادية والسياسات التي تتبعها الإدارة الأمريكية، كما قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

أسعار السيارات والإيجارات تحت أنظار الأسواق

تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أسعار السيارات والشاحنات المستعملة خلال يوليو، إلى جانب زيادة أسعار بعض السلع والخدمات المرتبطة بالتعليم والاتصالات، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا لمؤشر التضخم الأساسي.

كما يُرجح ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي خلال الشهر، بينما يتوقع الاقتصاديون زيادة محدودة في الإيجارات، في وقت لا تزال فيه التوقعات بشأن أسعار الفنادق والنزل متفاوتة بين استمرار الانخفاض أو الاتجاه نحو الاستقرار، وتكمن أهمية هذه التفاصيل في أن مؤشر أسعار المستهلكين ليس المقياس الوحيد الذي يستند إليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم، إذ قد تختلف قراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بسبب اختلاف أوزان مكونات سلة الأسعار بين المؤشرين.

وقبل صدور البيانات، توقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو، مقابل 0.1% في يونيو، مع استقرار معدل الزيادة السنوية عند نحو 3.3%.

تضع البيانات الجديدة الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة، إذ تظهر مؤشرات على تباطؤ سوق العمل في الوقت الذي لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف، ما يجعل قرارات السياسة النقدية المقبلة مرتبطة بتطورات كل من الأسعار والوظائف، ومن غير المرجح أن تكون قراءة واحدة لمؤشر أسعار المستهلكين كافية لحسم اتجاه أسعار الفائدة، إلا أن تسجيل تضخم أعلى بكثير من التوقعات قد يعيد تقوية رهانات الأسواق على استمرار التشديد النقدي.

في المقابل، قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المستثمرين ثقة أكبر في إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، مع زيادة احتمالات خفضها مستقبلًا إذا استمر الاقتصاد الأمريكي في فقدان زخمه.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً