يعمل المجلس التصديري للملابس الجاهزة على تنفيذ خطة متكاملة تستهدف زيادة صادرات القطاع وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، مع تعزيز الحضور في الأسواق الحالية وتنويع الوجهات التصديرية.
وأكد المهندس فاضل مرزوق، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن التحرك الجديد يركز على الأسواق الأوروبية والمملكة المتحدة والدول العربية والأفريقية، إلى جانب البحث عن فرص تصديرية إضافية في آسيا وأمريكا اللاتينية.
وأوضح مرزوق أن خطة المجلس تعتمد على مجموعة من المحاور، أبرزها الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والتفضيلية التي ترتبط بها مصر، بما يدعم تنافسية المنتج المصري ويمنحه فرصاً أفضل للنفاذ إلى الأسواق المستهدفة، وتتضمن الاستراتيجية كذلك تحليل الأسواق العالمية التي تتمتع بمعدلات استيراد مرتفعة، مع تحديد المنتجات المصرية الأكثر قدرة على المنافسة، والتركيز على الفئات التي يمكن للصناعة المحلية من خلالها زيادة حصتها السوقية.
أوروبا تتصدر قائمة الأسواق المستهدفة
تأتي السوق الأوروبية في مقدمة أولويات المجلس، نظراً إلى ضخامة الطلب وتعدد الفرص المتاحة أمام مصدري الملابس الجاهزة.
وبحسب أحدث بيانات ITC Trade Map، وصلت قيمة واردات أوروبا من الملابس الجاهزة إلى نحو 220.2 مليار يورو خلال عام 2025، مقابل متوسط نمو سنوي بلغ حوالي 2.4% خلال الفترة من 2019 وحتى 2025.
وخلال النصف الأول من عام 2026، سجلت واردات أوروبا من الملابس الجاهزة نحو 64.6 مليار يورو، بما يعكس استمرار قوة الطلب في السوق.
وتزداد جاذبية السوق الأوروبية أمام المصدرين المصريين مع ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس الجاهزة القادمة من الدول النامية.
وبلغت هذه الواردات نحو 125 مليار يورو في 2025، مقارنة بنحو 96 مليار يورو في 2019، بمتوسط نمو سنوي قدره 4.5% خلال الفترة نفسها.
واستحوذت الدول النامية على نحو 56.7% من إجمالي قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس الجاهزة خلال 2025، وهو ما يعكس اتساع مساحة المنافسة والفرص أمام الدول المنتجة.
يركز المجلس التصديري للملابس الجاهزة على عدد من أكبر الأسواق المستوردة داخل أوروبا، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وبولندا.
وتستحوذ هذه الأسواق مجتمعة على حصة كبيرة من واردات الملابس الجاهزة في الاتحاد الأوروبي، ما يدفع المجلس إلى تبني حملات ترويجية أكثر تخصصاً تراعي طبيعة المستهلكين ومتطلبات المشترين في كل دولة.
وخلال النصف الأول من 2026، بلغت واردات هذه الدول من الملابس الجاهزة نحو:
- ألمانيا: 11.6 مليار يورو.
- فرنسا: 6.6 مليار يورو.
- إسبانيا: 5.3 مليار يورو.
- هولندا: 5.4 مليار يورو.
- إيطاليا: 5.0 مليارات يورو.
- بولندا: 5.1 مليار يورو.
بولندا سوق واعدة أمام الشركات المصرية
وأشار رئيس المجلس إلى أن التركيز لن يقتصر على الأسواق الأوروبية التقليدية، وإنما سيمتد إلى الدول التي تسجل نمواً سريعاً في واردات الملابس الجاهزة.
وتبرز بولندا بشكل خاص، بعدما سجلت وارداتها متوسط نمو سنوي بلغ نحو 14.6% بين 2019 و2025، إلى جانب تنامي دورها كمركز للتوزيع في أسواق شرق أوروبا.
ويرى المجلس أن هذه التطورات قد تتيح فرصاً إضافية أمام الشركات المصرية الراغبة في توسيع حضورها داخل أسواق المنطقة.
وأكد مرزوق أن التحولات في سلاسل التوريد العالمية توفر فرصة أمام صناعة الملابس المصرية، خصوصاً مع توجه عدد من المشترين إلى تنويع مصادر التوريد والاعتماد بصورة أكبر على مناطق الإنتاج القريبة من الأسواق الرئيسية، فيما يعرف باستراتيجية Nearshoring.
وتشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الملابس والمنسوجات القادمة من مناطق التوريد القريبة بنحو 3% خلال الفترة من 2023 إلى 2030.
وتستفيد مصر من عدة عوامل تدعم قدرتها على المنافسة، من بينها القرب الجغرافي من أوروبا، ووجود قاعدة صناعية متطورة، والقدرة على تنفيذ الطلبات بمرونة وسرعة، فضلاً عن المزايا التجارية التي توفرها الاتفاقيات المطبقة وفقاً لقواعد المنشأ.
وتحتل السوق البريطانية موقعاً مهماً في خطة المجلس لزيادة صادرات الملابس الجاهزة، مستفيدة من الإطار التجاري الذي تنظمه اتفاقية المشاركة المصرية البريطانية.
وتوفر الاتفاقية أحكاماً خاصة بتجارة السلع والتعريفات التفضيلية وقواعد المنشأ، بما يمنح الشركات المصرية المستوفية للشروط فرصة لتعزيز حضورها في السوق البريطانية.
تعزيز صادرات الملابس الجاهزة إلى الدول العربية
ولا تتوقف خطة المجلس عند الأسواق الأوروبية والبريطانية، إذ تستهدف أيضاً زيادة الصادرات المصرية إلى الدول العربية.
ويستند هذا التوجه إلى عدة عوامل، أبرزها القرب الجغرافي وسهولة النقل وتقارب الأنماط الاستهلاكية، إلى جانب الاتفاقيات والأطر التجارية التفضيلية التي تربط مصر بعدد من الأسواق العربية.
ويعمل المجلس على تحديد الأسواق والمنتجات الأكثر ملاءمة لكل دولة، بهدف تحويل الفرص التجارية إلى تعاقدات فعلية وزيادة حجم الصادرات.
وتأتي القارة الأفريقية ضمن محاور خطة تنويع صادرات الملابس الجاهزة المصرية، مع التركيز على الاستفادة من الأطر التجارية التي تشارك فيها مصر.
ومن أبرز هذه الأطر الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع في أسواق جديدة داخل القارة.
ويركز المجلس على دراسة طبيعة الطلب في كل سوق، إلى جانب مستويات الأسعار والفئات الأكثر طلباً، لضمان توجيه المنتجات المصرية إلى الأسواق التي تتمتع بأفضل فرص النمو.
أمريكا اللاتينية.. وجهة جديدة للصادرات المصرية
وتسعى استراتيجية المجلس كذلك إلى استكشاف فرص أكبر في أسواق أمريكا اللاتينية، خاصة دول تجمع الميركوسور.
وتوفر اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والتجمع إطاراً تجارياً يمكن البناء عليه لزيادة صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى أسواق أمريكا الجنوبية، وفقاً لقواعد المنشأ والاشتراطات المعمول بها.
كما يدرس المجلس فرص دخول أسواق آسيوية جديدة تتمتع بحجم طلب كبير على الملابس الجاهزة.
وتعتمد عملية اختيار هذه الأسواق على مجموعة من المؤشرات، تشمل حجم الطلب، ومعدلات نمو الواردات، وشروط النفاذ، ومدى قدرة المنتج المصري على المنافسة، بهدف تحديد الدول والفئات السلعية التي يمكن تحقيق نمو مستدام فيها.
بعثات تجارية ومعارض دولية لفتح أسواق جديدة
وأوضح مرزوق أن تنفيذ استراتيجية التوسع سيشمل إعداد دراسات متخصصة لكل سوق مستهدف، وتحديد المنتجات التي تتمتع بأعلى فرص الطلب، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية ولقاءات مباشرة بين الشركات المصرية والمستوردين والمشترين الدوليين.
كما تتضمن الخطة زيادة المشاركة في المعارض المتخصصة، والتنسيق مع التمثيل التجاري المصري والجهات ذات الصلة، بهدف الوصول إلى مشترين جدد وربط الشركات المصرية بالعلامات التجارية وسلاسل التجزئة العالمية.
وشدد رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة على أن الهدف الأساسي من استراتيجية تنويع الأسواق هو الانتقال من مرحلة دراسة الفرص إلى تنفيذ تحركات تجارية ملموسة.
وتستهدف الخطة تحديد الأسواق ذات الأولوية والمنتجات المناسبة لكل منها، ثم تحويل هذه الفرص إلى لقاءات وتعاقدات وبناء شراكات طويلة الأجل مع كبار المستوردين والمشترين الدوليين، بما يدعم نمو صادرات الملابس الجاهزة المصرية خلال الفترة المقبلة.