الخليج يعزز مكانته في سوق الأحجار الكريمة والمجوهرات عالميًا

صوت |
الخميس 20/08/2026 01:13 م
الخليج يعزز مكانته في سوق الأحجار الكريمة والمجوهرات عالميًا
سوق الأحجار الكريمة

يشهد سوق الأحجار الكريمة الملونة عالميًا تغيرًا تدريجيًا في توجهات الطلب، مع زيادة اهتمام المستهلكين والمصممين بأحجار وألوان تتجاوز الخيارات التقليدية المتمثلة في الياقوت والزمرد والسافير الأزرق.

ويرصد «مرصد الذهب» تنامي الاهتمام بأحجار مثل الإسبينل والجارنت والتورمالين، إلى جانب درجات غير مألوفة من السافير والأحجار متعددة الألوان، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وزيادة تكلفة بعض الأحجار عالية الجودة.

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سوق الأحجار الملونة تشهد تغيرًا في طريقة تقييم وشراء الأحجار، بعدما أصبح المستهلك يهتم بمجموعة من العوامل في الوقت نفسه، وليس باسم الحجر فقط.

وتشمل هذه العوامل اللون والحجم والتصميم والندرة والسعر، وهو ما يمنح أنواعًا كانت أقل انتشارًا في الماضي فرصة أكبر للظهور في تصميمات المجوهرات.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الذهب يضيف ضغطًا جديدًا على أسعار المشغولات، إذ ترتفع تكلفة المعدن المستخدم في القطعة قبل احتساب قيمة الحجر والمصنعية، ما يدفع المصنعين إلى البحث عن تركيبات تحقق توازنًا بين جاذبية التصميم وحجم الحجر والسعر النهائي.

تكلفة الأحجار عالية الجودة تعيد رسم خريطة الطلب

يتزامن هذا التحول مع ارتفاع أسعار عدد من الأحجار الملونة النادرة وعالية الجودة، خصوصًا الأحجار كبيرة الحجم أو ذات المنشأ المميز أو التي تتميز بمحدودية المعالجة.

ويرى «مرصد الذهب» أن ارتفاع التكلفة يؤثر بصورة أكبر في قرارات الشراء داخل الشرائح المتوسطة من سوق المجوهرات، ويدفع نحو البحث عن خيارات متنوعة من حيث الألوان والأحجام ومستويات الجودة.

ولا يعني هذا الاتجاه أن الإسبينل أو التورمالين أو الجارنت أصبحت جميعها خيارات منخفضة السعر، فبعض الأنواع النادرة منها ارتفعت قيمتها بصورة ملحوظة، لكنها تتيح للمشترين نطاقًا أكبر للاختيار وفق الميزانية والتصميم المطلوب، وتعكس حركة التجارة الدولية استمرار نشاط سوق الأحجار الملونة، رغم الضغوط التي تواجه صناعة المجوهرات في عدد من الأسواق.

وبحسب بيانات مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي، سجلت صادرات الهند من الأحجار الملونة نحو 55.9 مليون دولار خلال أبريل ومايو 2026، مقابل 62.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بتراجع يقارب 10%.

وتحظى الهند بأهمية كبيرة في صناعة الأحجار الكريمة باعتبارها مركزًا عالميًا للقطع والصقل والتجارة، ما يجعل بيانات صادراتها مؤشرًا مهمًا على حركة السوق الدولية.

لكن انخفاض القيمة الإجمالية للصادرات لا يتعارض بالضرورة مع تنوع الطلب؛ إذ يمكن أن تتراجع التجارة الكلية بالتزامن مع إعادة توزيع اهتمام المشترين بين أنواع وألوان مختلفة من الأحجار.

الإسبينل يتحول من حجر بديل إلى خيار فاخر

يبرز الإسبينل باعتباره أحد الأحجار التي اكتسبت حضورًا متزايدًا في سوق المجوهرات خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان أقل شهرة لدى المستهلك مقارنة بالياقوت.

ويتميز الإسبينل بتنوع ألوانه، إذ يتوافر بدرجات الأحمر والوردي والبنفسجي والأزرق والرمادي، بينما تحظى بعض الأنواع النادرة بقيم مرتفعة، خصوصًا الأحمر القوي والأزرق المحتوي على الكوبالت.

ويرى «مرصد الذهب» أن تطور الطلب على الإسبينل يعكس تغير مفهوم الحجر البديل، إذ لم يعد استخدامه مقتصرًا على توفير خيار أقل تكلفة من الياقوت، بل أصبح لبعض أنواعه حضور مستقل ضمن قطاع المجوهرات الفاخرة.

يمتد تنوع الاختيارات إلى الجارنت، الذي يتجاوز صورته التقليدية المرتبطة بالأحجار الحمراء الداكنة، وتضم عائلة الجارنت ألوانًا متعددة، بينها الأخضر والبرتقالي والوردي والبنفسجي والأحمر، مع اهتمام متزايد بأنواع محددة مثل الجارنت البرتقالي «الإسبسارتين» والجارنت الأخضر «التسافوريت».

كما يحظى التورمالين باهتمام متزايد، خاصة الدرجات الحمراء والوردية والأنواع المحتوية على النحاس، في حين يحتفظ تورمالين بارايبا بموقع مميز في سوق الأحجار الفاخرة نتيجة ندرته وقوة ألوانه.

وأظهرت مؤشرات سوق الأحجار الكريمة في معرض توسان لعام 2026 اهتمامًا بهذه الأنواع، إلى جانب الإسبينل، بما يعكس اتساع نطاق الاختيارات خارج مجموعة الياقوت والزمرد والسافير التقليدية.

السافير يدخل مرحلة جديدة من التنوع

لا يقتصر تغير توجهات المستهلكين على الأحجار المنافسة للسافير، بل يمتد إلى السافير نفسه، فبجانب اللون الأزرق المعروف، يزداد الاهتمام بدرجات أخرى مثل الأخضر والتركوازي والوردي والأصفر، فضلًا عن الأحجار التي تجمع أكثر من لون داخل الحجر الواحد، كما حافظ السافير المستخرج من ولاية مونتانا الأمريكية على حضور في السوق، بالتوازي مع زيادة الاهتمام بالألوان غير التقليدية والتكوينات متعددة الألوان.

ويعكس هذا التطور تحولًا في معايير اختيار المجوهرات، حيث أصبح اللون والتفرد وطابع القطعة عوامل أكثر أهمية لدى شريحة من المشترين إلى جانب نوع الحجر واسمه.

تشير مؤشرات السوق إلى فرص متنامية أمام تجارة الأحجار الكريمة والمجوهرات في الخليج، رغم محدودية البيانات التي تفصل الأحجار الملونة عن بقية مكونات القطاع وبحسب تقديرات شركة «6Wresearch»، من المتوقع أن يسجل سوق الأحجار الملونة في السعودية معدل نمو سنوي مركب يقترب من 7.2% بين 2026 و2032.

ويؤكد «مرصد الذهب» أن هذا الرقم يمثل تقديرًا صادرًا عن شركة أبحاث سوقية، وليس إحصاءً حكوميًا، ولذلك يمكن الاستناد إليه كمؤشر على الاتجاه المتوقع وليس باعتباره قياسًا رسميًا لحجم السوق.

السعودية تستقبل صادرات مجوهرات هندية بقيمة 151.5 مليون دولار

ووفق بيانات مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي، ارتفعت صادرات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى السعودية بنسبة 45% خلال السنة المالية 2024-2025، لتصل إلى نحو 151.5 مليون دولار.

وساهمت المجوهرات الذهبية المرصعة في هذا النمو، بعدما زادت صادراتها إلى المملكة بنحو 55% خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى اتساع حركة التجارة في المنتجات التي تجمع بين الذهب والأحجار الكريمة.

تظهر الإمارات بصورة أكثر وضوحًا على خريطة التجارة الإقليمية، مع تنامي دورها كمركز للبيع وإعادة التصدير وتوزيع الأحجار والمجوهرات.

وارتفعت صادرات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى الإمارات بنسبة 32.4% بين أبريل ونوفمبر 2025، لتصل إلى نحو 6.25 مليار دولار، مقارنة بـ4.72 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وأصبحت الإمارات أكبر وجهة لصادرات الأحجار والمجوهرات الهندية خلال تلك الفترة، متقدمة على الولايات المتحدة، وهو ما يعكس أهمية دبي كمركز تجاري يخدم السوق المحلية وأسواق إعادة التصدير في المنطقة.

ويرى «مرصد الذهب» أن نمو حركة التجارة بين الهند وكل من السعودية والإمارات يعزز مكانة الخليج في صناعة المجوهرات العالمية، ويدفع المنتجين والمصدرين إلى تطوير تصميمات تلائم طبيعة الطلب في المنطقة.

ومع ذلك، يشدد المرصد على ضرورة قراءة بيانات التجارة بصورة دقيقة، إذ إن أرقام الصادرات الهندية إلى السعودية والإمارات تشمل الألماس والذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة بمختلف أنواعها، ولا تقتصر على الأحجار الملونة.

وبالتالي، فإن هذه الأرقام تعكس اتساع سوق المجوهرات الإقليمية وتنامي حركة التجارة، لكنها لا تمثل مؤشرًا مباشرًا على حجم الطلب على الأحجار الكريمة الملونة وحدها.

سوق الأحجار الكريمة يتجه نحو خيارات أكثر تنوعًا

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن سوق الأحجار الكريمة الملونة لا تشهد استبدالًا مباشرًا للياقوت والزمرد والسافير، وإنما تتجه نحو توسيع قاعدة الاختيارات.

ومع ارتفاع تكلفة الذهب والأحجار النادرة، تزداد أهمية اللون والتصميم والحجم والندرة والسعر في قرارات الشراء، وهو ما يفتح المجال أمام الإسبينل والجارنت والتورمالين ودرجات السافير غير التقليدية للحصول على مساحة أكبر في صناعة المجوهرات العالمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً