هل الفراخ البيضاء تحتوي على حبوب منع الحمل؟.. حقيقة الشائعة وتأثيرها على خصوبة النساء

صوت |
الجمعة 21/08/2026 03:52 م
هل الفراخ البيضاء تحتوي على حبوب منع الحمل؟.. حقيقة الشائعة وتأثيرها على خصوبة النساء
الفراخ البيضاء تسبب العقم عند النساء
م
محمود بونس

«الفراخ البيضاء بتاخد حبوب منع الحمل عشان تكبر بسرعة».. شائعة قديمة تعود من وقت لآخر إلى الواجهة، وتثير قلق المستهلكين، خصوصًا مع انتشار مقاطع ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن تناول هذه الدواجن قد يؤثر في الهرمونات أو يتسبب في العقم لدى النساء.

لكن هل فعلًا تُستخدم حبوب منع الحمل في تسمين الفراخ البيضاء؟ وهل تصل الهرمونات إلى الإنسان بعد تناولها؟ والأخطر.. هل يمكن أن تسبب العقم؟

هل الفراخ البيضاء تتغذى على حبوب منع الحمل؟

بحسب تصريحات حديثة لرئيس اتحاد منتجي الدواجن في مصر، فإن ما يتردد عن استخدام الهرمونات أو حبوب منع الحمل في تغذية الدجاج لا أساس له علميًا، مؤكدًا أن سرعة نمو الدواجن الحديثة ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بالسلالات والتغذية والرعاية.

وتتفق هذه الصورة مع البيانات التنظيمية الأمريكية؛ إذ توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أنه لا توجد مستحضرات هرمونية مزروعة معتمدة لأغراض زيادة النمو في الدواجن.

وهنا تظهر المفاجأة: إذا كانت حبوب منع الحمل ليست وسيلة معتمدة لتسمين الدجاج، فمن أين جاءت هذه القصة التي يرددها البعض منذ سنوات؟

حكاية حبوب منع الحمل ليست من فراغ.. ولكن!

الجزء الذي يجعل الشائعة تبدو مقنعة هو وجود دراسات علمية قديمة تناولت بالفعل تأثير إعطاء مركبات هرمونية موجودة في بعض حبوب منع الحمل للدجاج.

ففي دراسة منشورة عبر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط عام 1995، جرى بحث استخدام أحد مستحضرات منع الحمل الفموية على الدجاج، وخلصت الدراسة إلى أن إعطاء هذه المركبات أدى إلى ارتفاع بقايا الإستروجين في العضلات والكبد مقارنة بالدجاج غير المعالج.

كما تناولت دراسة أخرى منشورة عام 1998 مستويات الهرمونات في اللحوم والدواجن التي تُباع في الإسكندرية، ضمن أبحاث عن بقايا العوامل الهرمونية في المنتجات الحيوانية.

لكن هنا يجب التوقف: هذه الدراسات لا تعني أن مزارع الدواجن الحالية تعطي الفراخ حبوب منع الحمل، ولا تثبت أن الدجاج الذي يشتريه المستهلك حاليًا يحتوي على جرعات هرمونية تسبب العقم.

هل أكل الفراخ البيضاء يسبب العقم عند النساء؟

لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن تناول الفراخ البيضاء يسبب العقم لدى النساء.

والربط بين «حبوب منع الحمل في الدجاج» و«عقم النساء» يحتاج إلى دليل مباشر على وجود تعرض فعلي لمركبات هرمونية بتركيزات مؤثرة في المنتجات التي يستهلكها الإنسان، ثم إثبات أن هذا التعرض يؤدي بالفعل إلى ضعف الخصوبة.

وهذا الدليل غير متوافر لإطلاق هذا الاتهام على الدواجن البيضاء بشكل عام.

بمعنى آخر: وجود دراسة قديمة تبحث تأثير إعطاء مركبات هرمونية للدجاج في ظروف تجريبية لا يساوي إثبات أن كل فراخ بيضاء في الأسواق «مهرمنة» أو أن تناولها يؤدي إلى العقم.

طيب.. لماذا تكبر الفراخ البيضاء بهذه السرعة؟

سرعة وصول دجاج التسمين إلى أوزان التسويق لا تعني بالضرورة استخدام الهرمونات، ويرتبط النمو السريع في صناعة الدواجن الحديثة بدرجة كبيرة بالانتخاب الوراثي للسلالات، وتحسين تركيبة الأعلاف، وإدارة المزارع، والرعاية البيطرية والبيئية.

لذلك فإن مقارنة فراخ اليوم بالدجاج البلدي الذي كان يحتاج فترة أطول للوصول إلى وزن مناسب لا تعني تلقائيًا أن الدجاج الحديث يحصل على «حبوب منع الحمل».

هل الهرمونات في الطعام يمكن أن تكون خطرة؟

من حيث المبدأ، التعرض لبعض المواد ذات النشاط الهرموني بجرعات أو مستويات مرتفعة قد يكون له تأثيرات صحية، ولهذا تخضع الأدوية البيطرية والمواد المستخدمة في إنتاج الغذاء لضوابط وفترات سحب وحدود للبقايا.

لكن هذا مختلف تمامًا عن القول إن «الفراخ البيضاء تسبب العقم» ، فعلى سبيل المثال، تحذر منظمة الصحة العالمية من مخاطر بعض الملوثات الهرمونية مثل الديوكسينات عند التعرض لمستويات مرتفعة، وتوضح أنها قد تؤثر في الجهاز التناسلي والنمو، لكن هذا ملف مختلف عن شائعة استخدام حبوب منع الحمل في الدواجن.

 ويبقي السؤال.. هل نخاف من الفراخ البيضاء؟

الشائعة لها أصل في دراسات قديمة عن إعطاء مركبات هرمونية للدجاج، لكنها لا تثبت أن الدجاج التجاري الحالي يُغذى بحبوب منع الحمل ، كما لا توجد أدلة علمية كافية للقول إن تناول الفراخ البيضاء يؤدي إلى العقم لدى النساء.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً