شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا حادًا تجاوز 10% خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، ورغم إعلان إيران أن التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق أصبح قريبًا جدًا، فإن الأسواق لم تتلقَ تطمينات كافية، بعدما أوضحت طهران أن أي اتفاق محتمل لا يعني بالضرورة استئناف حركة الملاحة فورًا، وهو ما أثار مخاوف من استمرار اضطرابات تدفقات الطاقة لفترة أطول.
وتبرز أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى أسواق الغاز والطاقة العالمية بسبب دوره في حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تعزيز مخزوناتها استعدادًا لموسم الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة، كما أسهمت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيادة حالة الحذر بالأسواق، بعدما أعلن تفضيله مواصلة الضغوط الاقتصادية على إيران بدلًا من اللجوء إلى ضربات عسكرية جديدة بهدف دفعها إلى إعادة فتح المضيق، في موقف يمثل تحولًا عن تهديدات سابقة بالتصعيد العسكري.
اضطرابات النرويج تزيد ضغوط سوق الغاز الأوروبية
تزامنت أزمة مضيق هرمز مع تطورات أخرى تزيد الضغوط على سوق الغاز الأوروبية، من بينها استمرار خفض الإمدادات من حقل أورمن لانغه في النرويج، التي تعد أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب، ويترقب المتعاملون تطورات الإمدادات النرويجية عن كثب، إذ إن استمرار انخفاض التدفقات بالتزامن مع اضطراب حركة الشحن في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار الغاز إلى مزيد من التقلب، خصوصًا مع اقتراب موسم التدفئة في أوروبا.
وتزداد حساسية الأسواق مع بقاء أقل من ثلاثة أشهر على بدء موسم الشتاء، ما قد يرفع حدة المنافسة بين أوروبا والأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالميًا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
وتشير بيانات التخزين إلى أن منشآت الغاز الأوروبية ممتلئة حاليًا بنحو 59%، مقارنة بمتوسط يبلغ قرابة 76% خلال السنوات الخمس الماضية في الفترة نفسها، وهو فارق يعكس حجم التحديات التي تواجهها أوروبا قبل دخول موسم الطلب المرتفع، وبحسب تقديرات استراتيجيي سيتي غروب، يمكن أن ترتفع مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى نحو 74% بحلول نهاية أكتوبر، شريطة عودة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط تدريجيًا بدءًا من منتصف أغسطس.
في المقابل، يحذر محللو البنك من سيناريو أكثر صعوبة إذا ارتفع الطلب على الغاز بصورة تفوق المعتاد خلال الشتاء، خاصة إذا أسهمت ظاهرة النينيو في حدوث موجات برد قوية، وهو ما قد يزيد المنافسة على الإمدادات ويدعم أسعار الغاز في السوق الأوروبية.