ضوابط منح الائتمان وعقوبات الغش والتدليس في قانون البنك المركزي

صوت |
الأحد 09/08/2026 06:39 ص
ضوابط منح الائتمان وعقوبات الغش والتدليس في قانون البنك المركزي
البنك المركزي المصري

حدد القانون رقم 194 لسنة 2020 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي، مجموعة من القواعد والضوابط المنظمة لعمليات منح الائتمان لعملاء البنوك، مع وضع آليات واضحة للتحقق من الجدارة الائتمانية وصحة المعلومات والبيانات المقدمة من العملاء والجهات ذات الصلة.

ولم يقتصر القانون على تنظيم إجراءات منح الائتمان ومتابعة أوجه استخدامه، بل امتد إلى مواجهة محاولات الغش والتدليس التي تستهدف تسهيل الحصول على الائتمان، أو تقديم بيانات ومعلومات غير صحيحة إلى البنك المركزي، بما في ذلك تعمد إخفاء وقائع أو معلومات مؤثرة.

وتصل العقوبات المقررة في بعض هذه الحالات إلى الحبس والغرامة التي قد تبلغ مليون جنيه، بما يعكس تشدد المشرع في حماية سلامة القطاع المصرفي وضمان دقة البيانات والمعلومات التي تستند إليها القرارات الائتمانية.

قواعد واضحة لمنح الائتمان لعملاء البنوك

نظمت المادة 99 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي القواعد التي تلتزم بها البنوك عند منح الائتمان والتعامل مع العملاء في هذا الشأن.

وألزمت المادة مجلس إدارة كل بنك بوضع القواعد المنظمة لمنح الائتمان للعملاء، إلى جانب تحديد الإجراءات اللازمة للتحقق من الجدارة الائتمانية للعميل، والتأكد من صحة المعلومات والبيانات المقدمة.

ولا تتوقف هذه القواعد عند مرحلة إتاحة الائتمان، وإنما تشمل أيضًا الإجراءات المنظمة لمنحه، فضلًا عن وضع نظام للرقابة على كيفية استخدام الائتمان بعد إتاحته للعميل.

ويستهدف هذا التنظيم ضمان أن تستند قرارات منح التمويل إلى معلومات صحيحة ودراسة كافية للموقف والقدرة الائتمانية للعميل، مع توفير آليات تتيح للبنك متابعة استخدام التمويل بعد منحه.

السياسة الائتمانية تحدد سلطات منح التمويل

ألزم القانون كل بنك بأن تتضمن سياسته الائتمانية تحديد السلطات المختصة بمنح الائتمان والموافقة عليه، بما يضمن وضوح المسؤوليات داخل البنك، ويضع إطارًا محددًا لاتخاذ قرارات التمويل.

ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان صدور قرارات منح الائتمان وفق قواعد وإجراءات معتمدة، وبما يتناسب مع طبيعة التمويل المطلوب وحجمه، مع تحديد الجهات صاحبة الاختصاص في الموافقة عليه.

كما أوجب القانون عرض تقارير وافية بصورة دورية على مجلس إدارة البنك بشأن موقف المحفظة الائتمانية.

وتوفر هذه التقارير لمجلس الإدارة صورة مستمرة عن تطورات المحفظة الائتمانية والتمويلات القائمة، بما يعزز الرقابة الداخلية ويساعد على متابعة المخاطر المرتبطة بعمليات الائتمان.

عقوبات لمواجهة الغش والتدليس للحصول على الائتمان

وضع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي عقوبات مشددة لمواجهة صور الغش والتدليس التي قد ترتكب بهدف تيسير الحصول على الائتمان.

وشملت المخالفات التي تناولها القانون تعمد ذكر وقائع غير صحيحة أو إخفاء بعض الوقائع في البيانات أو المحاضر أو غيرها من الأوراق التي تقدمها الجهات المرخص لها إلى البنك المركزي، تطبيقًا لأحكام القانون.

كما امتدت العقوبات إلى حالات الغش أو التدليس المرتبطة بتقديم خدمات الاستعلام أو التصنيف الائتماني، متى كان الهدف من هذه الأفعال تيسير الحصول على الائتمان.

الحبس وغرامة تصل إلى مليون جنيه

نصت المادة 230 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي على عقوبة الحبس والغرامة في حالات تعمد تقديم معلومات غير صحيحة أو إخفاء وقائع بقصد الغش.

وبموجب النص، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد، بقصد الغش، ذكر وقائع غير صحيحة أو إخفاء بعض الوقائع في البيانات أو المحاضر أو الأوراق الأخرى التي تقدمها الجهات المرخص لها إلى البنك المركزي، تنفيذًا لأحكام القانون.

ويستهدف هذا الحكم ضمان سلامة ودقة البيانات والمعلومات التي ترد إلى البنك المركزي من الجهات الخاضعة لأحكام القانون، والحيلولة دون تقديم معلومات مضللة من شأنها التأثير على أعمال الرقابة المصرفية أو القرارات المتعلقة بالائتمان.

غرامة تصل إلى مليون جنيه في خدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني

لم يغفل القانون أيضًا مواجهة حالات الغش والتدليس عند تقديم خدمات الاستعلام أو التصنيف الائتماني، إذا كان الغرض منها تيسير الحصول على الائتمان.

وحدد القانون في هذه الحالة غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، وذلك في مواجهة من يرتكب الغش أو التدليس المرتبط بهذه الخدمات بقصد تسهيل الحصول على الائتمان.

ولم يقصر القانون الأثر المترتب على هذه الجريمة على العقوبة المالية فقط، إذ نص كذلك على الحكم لصالح مانح الائتمان بمبلغ يعادل قيمة ما لم يتم الوفاء به من الائتمان الممنوح، وذلك في حدود ما أصاب مانح الائتمان من ضرر نتيجة الغش أو التدليس المرتكب.

وبذلك يجمع التنظيم القانوني في هذه الحالة بين العقوبة المالية وبين جبر الضرر الذي يلحق بمانح الائتمان، عندما يكون التمويل قد حصل عليه بناءً على معلومات أو بيانات جرى تقديمها بطريقة احتيالية.

حماية البنوك وضمان سلامة القرارات الائتمانية

تأتي هذه الأحكام ضمن إطار حرص المشرع على حماية النظام المصرفي من المخاطر الناشئة عن منح الائتمان استنادًا إلى بيانات غير صحيحة أو معلومات جرى التلاعب بها.

وتكتسب المعلومات المقدمة من العملاء والجهات ذات الصلة أهمية كبيرة في عملية منح الائتمان، ولذلك وضع القانون قواعد للتحقق من الجدارة الائتمانية وصحة البيانات، إلى جانب فرض رقابة على أوجه استخدام التمويل بعد منحه.

كما شدد القانون العقوبات المتعلقة بالغش والتدليس في خدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني، نظرًا للدور الذي تؤديه هذه الخدمات في تقييم الموقف الائتماني للعملاء وتحديد مدى قدرتهم على الحصول على التمويل.

منظومة متكاملة لتنظيم الائتمان والرقابة على التمويل

تكشف أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي عن منظومة متكاملة لتنظيم عمليات الائتمان، تبدأ بوضع قواعد وسياسات واضحة لمنح التمويل، ثم التحقق من الجدارة الائتمانية وصحة المعلومات والبيانات المقدمة، وصولًا إلى متابعة أوجه استخدام الائتمان بعد منحه.

وفي المقابل، وضع القانون عقوبات مالية وجنائية لمواجهة محاولات التلاعب بالبيانات، أو إخفاء الوقائع، أو تقديم معلومات غير صحيحة بقصد تسهيل الحصول على الائتمان.

وتسهم هذه القواعد في تعزيز الانضباط الائتماني، وحماية حقوق البنوك ومانحي الائتمان، فضلًا عن دعم سلامة ودقة المعلومات والبيانات التي تستند إليها القرارات المصرفية، بما يعزز من قدرة القطاع المصرفي على إدارة مخاطر الائتمان والحفاظ على سلامة النظام المصرفي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً