أكد المهندس حازم الجندي عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن مصر تضطلع بدور محوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مستندة إلى ثقلها السياسي والدبلوماسي المتراكم، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن التحرك المصري لم يعد يقتصر على التعامل مع تداعيات الأزمات عقب اندلاعها، بل بات يعتمد بصورة متزايدة على الدبلوماسية الوقائية واحتواء مصادر التوتر قبل تحولها إلى صراعات أوسع.
تحرك مصري متعدد الدوائر لاحتواء الأزمات
وقال «الجندي» إن أهمية الدور المصري تنبع من قدرة القاهرة على التحرك في دوائر إقليمية ودولية متعددة بالتوازي، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، بما يتيح لها أداء دور فاعل في تقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ السياسي الملائم للتوصل إلى تسويات.
وأوضح أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على التوازن الاستراتيجي واستقلالية القرار، إلى جانب التمسك بثوابت الأمن القومي واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، مؤكدًا أن هذه المرتكزات تمنح التحرك المصري مساحة واسعة للتعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة.
غياب الحلول السياسية يوسع دوائر الصراع
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة أثبتت أن غياب التوازن وترك الأزمات دون حلول سياسية يفتحان الباب أمام اتساع رقعة الصراعات وانتقال تداعياتها من دولة إلى أخرى.
وأكد أن هذا الواقع يعزز أهمية الدور المصري باعتباره أحد عوامل احتواء التصعيد والحفاظ على تماسك الدولة الوطنية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متشابكة على المستويات السياسية والأمنية والاستراتيجية.
القضية الفلسطينية في صدارة التحرك المصري
وشدد «الجندي» على أن القضية الفلسطينية تمثل أحد المحاور الرئيسية للتحرك المصري، مؤكدًا أن القاهرة أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على أداء دور الوسيط الموثوق بين أطراف الصراع، وفتح قنوات للحوار بشأن أكثر الملفات تعقيدًا.
ولفت إلى أن الدور المصري لا يستهدف فقط التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإنما يمتد إلى الدفع نحو مسار سياسي يضع حدًا لاستمرار الصراع ويعالج جذوره.
وأضاف: «ما تقوم به مصر في هذا الملف يعكس مفهومًا أوسع للدبلوماسية، يقوم على الجمع بين التحرك السياسي والجهد الإنساني والقدرة على التواصل مع الأطراف المختلفة، بما يحافظ على فرص التسوية ويحول دون اتساع رقعة المواجهات».
وفيما يتعلق بالأزمات العربية الأخرى، شدد عضو مجلس الشيوخ على أن الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها يمثل حجر الأساس لأي تصور جاد للأمن الإقليمي.
وحذر من أن إضعاف مؤسسات الدول أو انتشار السلاح خارج إطارها الشرعي يؤدي إلى خلق فراغات أمنية وسياسية تتحول سريعًا إلى ساحات مفتوحة للتدخلات والصراعات.
وقال: «مصر تتحرك انطلاقًا من إدراك واضح بأن حماية الأمن القومي المصري تبدأ من استقرار محيطها الإقليمي، ولذلك تولي اهتمامًا كبيرًا بأمن الحدود، واستقرار دول الجوار، وأمن البحر الأحمر، إلى جانب تعزيز التعاون العربي والأفريقي والشراكات الدولية».
وأوضح النائب أن الدبلوماسية المصرية تستمد جانبًا مهمًا من فاعليتها من قدرتها على الجمع بين دوائر الحركة العربية والأفريقية والمتوسطية والدولية، مؤكدًا أن القاهرة لا تنطلق في تحركاتها من منطق الاستقطاب، وإنما من السعي إلى بناء مساحات للتفاهم بما يخدم الاستقرار ويحمي المصالح المصرية والعربية.
وأضاف أن امتلاك مصر مقومات القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية والجغرافية، إلى جانب علاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية، يمنحها قدرة على التأثير في مسارات الأزمات.
وأشار إلى أن القوة الحقيقية لا تقتصر على امتلاك أدوات الردع، وإنما تشمل أيضًا القدرة على توظيف الحوار والوساطة والتفاوض في التوقيت المناسب.
وأكد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء مفهوم للأمن الإقليمي يقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحات لتصفية الحسابات، إلى جانب حماية الممرات المائية ودعم الحلول السياسية.
وشدد على أن استمرار الصراعات المفتوحة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى وتهديد مصالح الشعوب، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات وفتح مسارات سياسية قادرة على معالجة أسبابها.
مصر طرف رئيسي في معادلة الاستقرار
وشدد النائب حازم الجندي على أن مصر ستظل طرفًا رئيسيًا في معادلة الاستقرار الإقليمي، ليس فقط بحكم موقعها وثقلها التاريخي، وإنما أيضًا بامتلاكها رؤية واضحة تقوم على احتواء الصراعات، وحماية الدولة الوطنية، وفتح مسارات للحوار، والعمل على بناء توافقات إقليمية ودولية تحول دون اتساع دائرة الأزمات.
وأكد أن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مصرية وعربية ودولية مشتركة، وأن استمرار التحرك نحو التهدئة والحلول السياسية يظل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.