أكد الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة "ذا جيت" العالمية وعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب بجامعة الدول العربية، أن ارتفاع سعر الدولار لم يكن العامل الوحيد المؤثر في صناعة الأسمدة، مشيرًا إلى أن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز كان لها تأثير مباشر على تكلفة الإنتاج ومدخلات الصناعة.
مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح أبو جبل، في تصريح خاص لموقع «صوت»، أن الأزمة التي كان يُعتقد أنها انتهت عادت للتفاقم مجددًا خلال اليومين الماضيين، لافتًا إلى أن مضيق هرمز تمر عبره اثنتان من أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الصناعة عالميًا، وهما الغاز الطبيعي القادم من منطقة الخليج، والبترول الذي يمثل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى ارتفاع سعر المليون وحدة حرارية من الغاز بنسبة تراوحت بين 40 و45%، كما ارتفع سعر برميل البترول من نحو 82 دولارًا إلى ما بين 120 و125 دولارًا، بزيادة قاربت 50%، وهو ما انعكس على تكلفة الطاقة المستخدمة في الصناعة، لترتفع مدخلات الإنتاج بأكثر من 50%.
تأثير الأزمة على النقل والتجارة العالمية
وأشار إلى أن تأثير الأزمة لم يقتصر على أسعار الطاقة، بل امتد إلى حركة التجارة العالمية، حيث أثرت الأوضاع في مضيق هرمز على سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية بين جنوب شرق آسيا والمنطقة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من حركة التجارة اتجه إلى طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب المرور عبر باب المندب في ظل التوترات بالمنطقة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري بشكل كبير.
وأضاف أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألفي دولار إلى ما بين 5 و6 آلاف دولار للحاوية الواحدة، بينما تضاعفت تقريبًا تكلفة شحن الخامات، مثل اليوريا والنترات والملح والسوبر والفوسفات، التي تُنقل داخل أحواض السفن، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة مدخلات الصناعة.
مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة
وأكد الدكتور ماهر أبو جبل أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للأسمدة في العالم، وتمتلك فائضًا في الإنتاج، مشيرًا إلى أن التأثير المحلي للأحداث العالمية اقتصر على ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة زيادة أسعار الطاقة، خاصة أن جزءًا من احتياجات الغاز يتم استيراده من الخارج.
وأضاف أن السوق المحلية لم تشهد أزمة في توافر الأسمدة، إذ تعمل الشركات بكامل طاقتها وتغطي 100% من احتياجات السوق، مؤكدًا أن مصر لا تستورد الأسمدة النيتروجينية من الخارج.
تطور إنتاج الأسمدة النيتروجينية
وأوضح أن مصر كانت تستورد خلال الفترة من عام 2003 إلى 2007 نحو مليوني طن سنويًا من الأسمدة النيتروجينية، إلا أن إنشاء مصانع جديدة بعد تلك الفترة غيّر المشهد بالكامل.
وأشار إلى أن الإنتاج الحالي يصل إلى نحو25 مليون طن من اليوريا، بما يعادل نحو 12 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، بينما يتراوح الاستهلاك المحلي بين 7 و8 ملايين طن سنويًا، وفقًا للاحتياجات الزراعية، وهو ما يحقق الاكتفاء الذاتي مع وجود فائض يتم تصديره إلى الخارج.
الفوسفات والبوتاسيوم
وأضاف أن الدولة أصدرت خلال الشهر الماضي قرارًا سياديًا بوقف تصدير خام الفوسفات والتوسع في تصنيعه داخل مصر، بهدف تحقيق قيمة مضافة للخامات المصرية وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن مصر تحقق أيضًا الاكتفاء الذاتي من أسمدة الفوسفات، باستثناء بعض المنتجات المتخصصة، مثل يوريا فوسفات وسمادي MAP وDAP، التي لا تزال تُستورد بكميات محدودة بسبب حداثة هذه الصناعات محليًا.
مصر تتصدر إنتاج أسمدة البوتاسيوم
وأكد الدكتور ماهر أبو جبل أن مصر أصبحت من الدول الرائدة في إنتاج أسمدة البوتاسيوم، بفضل التعاون مع المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يتم استيراد خام كلوريد البوتاسيوم من البحر الميت ثم تصنيعه داخل مصر.
وأوضح أن كبرى الشركات العاملة في هذا المجال، ومنها شركة «إيفر جرو» للأسمدة بمدينة السادات، والشركة الوطنية في السادات.والشركة الوطنية للأسمدة والكيماويات في العامرية.وشركة أميثال في الفيوم التابعة للقوات المسلحة.تنتج كامل احتياجات السوق المحلية، إلى جانب تصدير نحو 150 ألف طن سنويًا من أسمدة البوتاسيوم.
واختتم الدكتور ماهر أبو جبل تصريحاته بالتأكيد على أن الأحداث العالمية أثرت على تكلفة إنتاج الأسمدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، لكنها لم تؤثر على توافر الأسمدة في السوق المصرية، التي لا تزال تتمتع بالاكتفاء الذاتي مع وجود فائض للتصدير.