أكد الدكتور ماهر أبو جبل، المدير الإقليمي لمجموعة "ذا جيت" العالميةوعضو اتحاد المهندسين الزراعيين العرب بجامعة الدول العربية ، أن ما أثير بشأن وجود نقص في الأسمدة هو في الأساس مجرد شائعة بدأت في أواخر شهر مايو، بالتزامن مع الإعلان عن إعادة توزيع الحصص السمادية للفدادين المزروعة.
وأوضح أبو جبل، في تصريح خاص لموقع "صوت"، أن تلك الفترة شهدت تداول أنباء تفيد بإعفاء بعض الزراعات من الحصول على الأسمدة المدعمة، واعتماد مساحات أخرى على الأسمدة الحرة، وهو ما تسبب في انتشار الحديث عن وجود أزمة أو نقص في الأسمدة.
إعادة توزيع الحصص السمادية بناءً على دراسات
وأشار إلى أن وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية أكدا وقتها أن تعديل الحصص السمادية جاء بناءً على دراسات كشفت أن بعض المستثمرين الزراعيين والمزارعين كانوا يضيفون كميات من الأسمدة تتجاوز الاحتياجات الفعلية للمحاصيل.
وأضاف أن الإفراط في استخدام الأسمدة يؤدي إلى ظاهرة تُعرف باسم "الغسيل"، وهي انتقال مياه الري المحملة بالأسمدة إلى أعماق التربة، مما يتسبب في تلوثها,مع فقد سماد اليوريا الزائد في ظل ارتفاع درجات الحرارة على سطح التربة، حيث يتحول إلى غاز الأمونيا الذي يتبخر ويفقد في الجو.
الفارق بين الأراضي الصحراوية والأراضي القديمة
وأوضح أبو جبل أن هذه المشكلة تظهر بشكل أكبر في الأراضي الصحراوية، خاصة بعد تقنين تلك الأراضي من خلال "كارت الفلاح" الذي يثبت أن الأرض مزروعة ومسجلة ولها حيازة رسمية.
وأضاف أن بعض المستثمرين الزراعيين في الأراضي الصحراوية لا يتمكنون من الحصول على احتياجاتهم من الأسمدة المدعمة، مما يدفعهم إلى شراء الأسمدة الحرة لتلبية احتياجات المحاصيل.
وأشار إلى أن الدولة كانت تسمح خلال فترات ارتفاع الأسعار العالمية بتصدير جزء من إنتاج شركات الأسمدة بهدف توفير العملة الأجنبية، وهو ما كان يؤدي أحيانًا إلى انخفاض المعروض من الأسمدة الحرة، خاصة لدى المستثمرين أصحاب المساحات الكبيرة في الأراضي الصحراوية.
فرق كبير بين أسعار الأسمدة المدعمة والحرة
ولفت الدكتور ماهر أبو جبل إلى وجود فارق كبير بين أسعار الأسمدة المدعمة والأسمدة الحرة، حيث يبلغ سعر الأسمدة المدعمة نحو 4800 جنيه، بينما تجاوز سعر الأسمدة الحرة 20 ألف جنيه في بعض الفترات.
وأضاف أن وزارة الزراعة عند دراسة الاحتياجات الفعلية قارنت بين احتياجات فدان الخضروات في الأراضي الصحراوية ونظيره في الأراضي القديمة، لتجد أن بعض الأراضي القديمة كانت تستخدم جرعات سمادية أكبر رغم أن الأراضي الصحراوية بطبيعتها تحتاج إلى كميات أكبر من الأسمدة.
إعادة حساب المقننات لحماية المياه الجوفية
وأكد أبو جبل أن نتائج الدراسات، خاصة المتعلقة بالفقد الناتج عن عملية الغسيل ووصول الأسمدة إلى المياه الجوفية دفعت الجهات المختصة إلى إعادة حساب المقننات السمادية، لا سيما في الأراضي القديمة، بهدف تقليل الفاقد والحد من تلوث الموارد المائية.
وأشار إلى أن المياه الجوفية وفائض المياه في فرع رشيد، وترعة النوبارية، وتجميع مياه الأمطار التي تسقط على الإسكندرية، ساهمت في إنشاء أطول نهر صناعي في العالم، ضمن مشروع يبلغ عرضه 24 مترًا وعمقه 6 أمتار، ويستوعب نقل نحو 10 ملايين متر مكعب من المياه يوميًا، لتصل إلى أكبر محطة مياه في العالم، والتي أُطلق عليها اسم "الدلتا الجديدة".
وأوضح أن المشروع يمر بنحو 15 محطة رفع بما يتيح إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي القادمة من الدلتا لري نحو 2.2 مليون فدان ضمن مشروع الدلتا الجديدة
وتابع: أن المشروع يهدف إلى إنشاء منظومة مائية ضخمة تتجاوز في قدرتها محطة تحلية بحر البقر، التي تصل طاقتها إلى نحو ملياري متر مكعب من المياه سنويًا، لتوفر محطة تحلية الدلتا الجديدة نحو 3 مليارات متر مكعب سنويًا لدعم التنمية الزراعية.