أكد المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب ووزير البترول والثروة المعدنية السابق أن التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية تفرض على الدول تبني استراتيجيات جديدة وغير تقليدية تقوم على المرونة في إدارة الإمدادات وتعزيز القدرة على المناورة اللوجستية والتجارية لمواجهة الأزمات وتقلبات الأسعار واضطرابات سلاسل التوريد.
جاء ذلك خلال مشاركة الملا متحدثًا رئيسيًا في جلسة حول تنوع إمدادات الطاقة والسعات التخزينية، ضمن فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي أديبك 2026، المنعقد بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
تنويع مصادر الإمداد مفتاح مواجهة تقلبات الأسواق
وأوضح الملا أن ضمان الوصول المرن والسلس إلى الأسواق الاستهلاكية في الشرق والغرب يمثل أحد أهم ركائز أمن الطاقة، ويساعد الدول على الحد من تداعيات الأزمات العالمية وامتصاص صدمات الأسعار، فضلًا عن التعامل بكفاءة مع التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن أمن الطاقة بمفهومه الحديث لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة معدلات الإنتاج، وإنما أصبح يعتمد على امتلاك منظومة متكاملة تضمن استمرارية الإمدادات والقدرة على إعادة توجيهها وفقًا لمتغيرات العرض والطلب.
السعات التخزينية والبنية التحتية تعزز أمن الطاقة
وأضاف رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب أن جاهزية البنية التحتية تمثل عنصرًا حاسمًا في تعزيز مرونة أسواق الطاقة، خاصة ما يتعلق بالسعات التخزينية الاستراتيجية ومحطات إسالة الغاز الطبيعي والموانئ، لما توفره من قدرة على إدارة حركة الشحنات وإعادة توجيهها إلى الأسواق الأكثر احتياجًا.
وأكد أن امتلاك هذه الإمكانات يمنح الدول قدرة أكبر على التعامل مع الظروف الجيوسياسية المتغيرة، ويعزز قدرتها على تأمين احتياجاتها من الطاقة في أوقات الأزمات.
مصر مؤهلة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة
وشدد الملا على أهمية التكامل الإقليمي وتطوير الأطر التشريعية والاستثمارية الجاذبة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتعزيز قدرة الدول على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الإنتاج والتخزين والتداول والتجارة.
ولفت إلى أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للقيام بدور محوري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتطورة، التي تتيح الربط بين خطوط الإمداد والأسواق العالمية.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من الإمكانات اللوجستية والتخزينية، وتوسيع مجالات التعاون الإقليمي، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز قدرة الدول على التعامل مع المتغيرات العالمية.