محلل سياسي إسرائيلي: نتنياهو مسئول عن تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة

صوت |
الخميس 05/11/2026 11:53 ص
محلل سياسي إسرائيلي: نتنياهو مسئول عن تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة
نتنياهو والولايات المتحدة
س
سيد مصطفى

كشف المحلل السياسي الإسرائيلي بن كاسبيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل،  لكن الخطر أكبر بكثير من مجرد خسارة مليارات الدولارات؛ فالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يتهاوى، ويتحمل بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار الذي قد يعيد صياغة مستقبل إسرائيل.

وأكد بن كاسبيت في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنه منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وجود "صفقة" مع بيبي تقضي بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وأنا أتمنى أن تكون هذه مجرد زلة لسان أخرى؛ مجرد هذيان رئاسي سخيف ضمن سلسلة طويلة من التصريحات العشوائية التي أطلقها الرجل الأقوى في العالم منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وشدد المحلل السياسي أنه حتى لو بالغ ترمب، وحتى لو لم توقف المساعدات قبل انتهاء الاتفاقية العشرية الحالية (بنهاية عام 2028)، فهناك حقيقة واحدة واضحة: نحن نخوض عملية فقدان لأمريكا، إنها ليست مسيرة تدريجية أو مراحل، بل تحدث دفعة واحدة؛ إنه انهيار مدوٍ لحجر الزاوية في العقيدة الأمنية القومية لإسرائيل.

ليست حتمية القدر.. بل صنيعة نتنياهو

وأشار بن كاسبيت، أن هذه ليست حتمية قدرية، بل هي "جبية نتنياهو"، حيث لم تكن تل أبيب مطالبة بالتنازل عن المساعدات العسكرية الأمريكية (أربعة مليارات دولار سنوياً)، ولم يكن ذلك مطروحاً على الطاولة أو ضمن أي سيناريو، بل على العكس تماماً؛ طالما أكد الرئيس جو بايدن مراراً أن الدعم الأمريكي لإسرائيل راسخ كالصخر.

وبين المحلل الإسرائيلي، أنه حتى الرئيس باراك أوباما، هو من وقع على اتفاقية الدعم العشرية بقيمة أربعة مليارات دولار سنوياً، وعلى مدار تاريخ التحالف بين البلدين، كان مفهوماً ضمناً أن هذا الدعم غير مشروط، ومحظي بتأييد الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، ومستقر وغير قابل للنقاش.

وأردف بن كاسبيتـ، أن كل هذا انتهى وحدث في عهد نتنياهو وبمسؤوليته المباشرة والواضحة، ومما يثير السخرية أنه لا يمكن اتهام المستشارة القضائية للحكومة في ذلك، ولا القاضي سيلبرغ، ولا حتى "اليسار"، إنه صنيعة نتنياهو الخالصة التي يفاخر بها؛  فعلى مدار أجيال، اعتمد الأمن القومي الإسرائيلي على التحالف مع أمريكا، وكانت مفاتيح واشنطن تدار من تل أبيب، فمن أراد الوصول إلى البيت الأبيض كان عليه المرور عبر مكتب رئيس الوزراء.

انقلاب المفاهيم وعزلة إسرائيل

ولفت المحلل الإسرائيلي، إلى أنه  انقلبت هذه المعادلة رأساً على عقب؛ فتحولنا إلى دولة منبوذة عالمياً، وبدأ هذا الأمر يتسلل إلى العمق الأمريكي أيضاً، بدأ ذلك عام 2015 عندما أصر نتنياهو على الالتفاف على الرئيس أوباما وإلقاء خطاب أمام الكونجرس بمجلسيه من وراء ظهره،  حذر حينها بأن ذلك لن يوقف الاتفاق النووي مع إيران الذي كان أمراً واقعاً، لكنه سيقوض الدعم للحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وقد تحقق ذلك النبوءة، وكان ذلك حجر الأساس في كرة الثلج الديمقراطية التي تحولت إلى انهيار أرضي، فانتهى الدعم الحزبي المتبادل.

 جاء دور الجمهوريين، والآن فقدتهم إسرائيل أيضاً، فالحكومة المأفونة التي شكلها نتنياهو فقط للهروب من طائلة القانون جعلت من إسرائيل دولة تستحيل مساندتها، خاصة مع شخصيات مثل سموتريتش، وبن غفير، وعميحاي إلياس، وشلومو كارعي، وتحديهم السافر للديمقراطية، وهذرهم بشأن غزة وسياسة التجويع، وغيرها من الثرثرة التي طبعت أداء قيادات اليمين طوال فترة الحرب، لتدركوا لماذا آثر الجميع أخذ مسافة أمان عنا.

صفقة شخصية على حساب الدولة

وتطرق بن كاسبيت، إلى التصريحات المذهلة التي أدلى بها ترامب، حيث برزت كلمات مقلقة للغاية؛ إذ قال: "توصلت إلى اتفاق مع بيبي"مع بيبي، لا مع دولة إسرائيل، فهل أجرى نتنياهو أي نقاش مهني قبل قراره بابرام صفقة مع ترمب والتنازل عن 12 مليار شيكل سنوياً؟ هل عقد اجتماع مع وزارة الدفاع؟ مع وزارة المالية؟ هل أُجري عمل طاقمي في مجلس الأمن القومي؟ وكل هذه الأسئلة ستظل بلا جواب، تماماً مثل سائر الأسئلة التي طرحت طوال سنوات حكم نتنياهو الكارثية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً