كاتب إسرائيلي: هزيمة ترامب تفقد الأمل الأخير في انقاذ نتنياهو

صوت |
الخميس 05/11/2026 10:46 ص
كاتب إسرائيلي: هزيمة ترامب تفقد الأمل الأخير في انقاذ نتنياهو
ترامب ونتنياهو
س
سيد مصطفى

تؤدي نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل، وتحديداً في اللحظة التي تدخل فيها البلاد مرحلة حاسمة وحساسة من مشاورات تشكيل الحكومة.

وكشف دان بيري الكاتب الإسرائيلي ورئيس رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل سابقاً، أنه حتى يوم أمس، كانت شبح تدخل دونالد ترمب لإنقاذ بنيامين نتنياهو من تداعيات الانتخابات يخيم على المداولات الائتلافية، والآن، وعلى وقع الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الجمهوري، بات لزاماً إعادة النظر في تلك الفرضية من أساسها.

وأكد بيري في مقاله بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنه لا شك أن ترمب لا يزال رئيساً للولايات المتحدة، ويحتفظ بصلاحيات واسعة في مجالي السياسة الخارجية والأمن، إلا أن مكانته السياسية تراجعت بشكل ملحوظ. فالسيطرة الديمقراطية المرتقبة على أروقة الكونغرس ستقيد قدرته على تمرير أجندته، وتصعد الرقابة البرلمانية على إدارته، وتجعل من الصعب عليه الظهور بمظهر القائد المحظوظ بتأييد شعبي جارف.

تداعيات إقليمية وتراجع أوراق الضغط بعد هزيمة ترامب

وأضاف الكاتب الإسرائيلي ورئيس رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل سابقاً،  أنه قد تحمل هذه التطورات انعكاسات مباشرة على الساحة الإسرائيلية. فقد وقف ترمب علناً إلى جانب نتنياهو، وتدخل في الشأن الانتخابي الإسرائيلي، ولمّح مراراً إلى أن بقاء رئيس الوزراء في منصبه يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، مما جعل احتمال تدخله في تشكيل الحكومة الإسرائيلية أمراً وارداً بقوة.

وبين بيري، أنه تمحورت إحدى التكهنات حول إمكانية ضغط ترامب على جادي آيزنكوت ونفتالي بينيت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، بينما ارتبط احتمال آخر -أكثر إثارة للقلق- باحتمال إشعال مواجهة عسكرية جديدة مع إيران لخلق حالة طوارئ قومية تمنح نتنياهو مبرراً للبقاء تحت شعار "الوحدة والأمن".

وأردف أنه رغم غياب أدلة دامغة على وجود خطة جاهزة لتلك السيناريوهات، فإن حجم الهزيمة المدوية في انتخابات الكونجرس يغير تماماً التكلفة السياسية لمثل هذه المغامرات. سيجد الرئيس الأمريكي صعوبة بالغة في تبرير أي حرب جديدة، حتى أمام حزبه الجمهوري، خصوصاً بعد أن أقرّ علناً بأن التصعيد مع إيران أسهم في إخفاقه الانتخابي.

ضربة استباقية لإيران 

في المقابل، يبرز سيناريو آخر پارادوكسي: فقد يخلص ترمب إلى أنه -نظراً لأن الكونجرس الجديد سيكبل يديه بدءاً من يناير- عليه استغلال نافذة الفرصة المتبقية لتوجيه ضربة قاسية ضد إيران قبل إحكام الرقابة الديمقراطية، ورغم أن هذا الاحتمال يبدو مستبعداً نسبياً نظراً لرفض الشارع الأمريكي الذي عبر عن غضبه من سياسات الإدارة، إلا أنه لا يمكن إسقاط احتمال لجوء ترمب لتسريع العمل العسكري عوضاً عن احتوائه.

وفوق كل ذلك، بات واضحاً في الوعي العام الأمريكي أن غياب أي تأييد شعبي لإنقاذ نتنياهو -الذي بات يُنظر إليه بعين السخط كشخصية تعطل مسار الاستقرار- يعني أن قادة إسرائيل مجبرون على إدراك أن ترمب لم يعد يمتلك ذات الزخم وقوة التأثير التي تمتع بهما قبيل الانتخابات.

أزمة المعسكر المعارض والأصوات العربية

في هذه الظروف بالذات، يطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته الرسمية مع كتل الكنيست المنتخبة، وتظهر أرقام الانتخابات حصيلة واضحة: 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، مقابل 67 مقعداً للمكونات المعارضة لاستمراره، وهو ما يمثل أغلبية برلمانية واضحة وإن افتقرت إلى انسجام ائتلافي كامل.

تكمن العقدة السياسية في أن 19 مقعداً من تلك الأغلبية تنتمي للأحزاب العربية، في وقت تعهد فيه بعض زعماء المعارضة اليهودية بعدم الاعتماد عليها لتشكيل الحكومة، مما يخلق فجوة حادة بين الإرادة الشعبية التيفرزتها صناديق الاقتراع وإمكانية تحويلها إلى واقع سلطوي.

المقارنة بين الانتخابات في أمريكا وإسرائيل

هنا تجدر المقارنة بالمشهد الأمريكي ذاته؛ وفقاً لبيانات "نيويورك تايمز"، فإن 51% من الناخبين البيض دعموا الجمهوريين مقابل 48% للديمقراطيين، فهل يقبل أحد بالادعاء أن الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس غير شرعية لأنها تأسست بأصوات الأقليات من سود ولاتينيين وآسيويين إلى جانب البيض؟ وهل يحق للجمهوريين الاستئثار بالحكم لمجرد تفوقهم داخل شريحة عرقية محددة؟ بالطبع لا؛ ففي أي نظام ديمقراطي حقيقي، لا تكتسب أصوات المواطنين أوزاناً متفاوتة تبعاً للأصول والانتماءات.

وينطبق ذات المعيار على إسرائيل؛ فمن حق الأطراف معارضة سياسات الأحزاب العربية أو رفض التحالف معها، لكن عليهم إدراك الثمن الباهظ لذلك، فإذا تخلل تردد قادة المعارضة إحجام عن حصد ثمرة نصيبهم الديمقراطي بحجة "حرص شكلي" على عدم الاستناد لأصوات العرب، فإنهم يساهمون بأيديهم في ترسيخ الصورة الدولية لإسرائيل باعتبارها مجتمعاً عليلاً، عنصرياً، ومأزوماً بعيداً عن المعايير الديمقراطية الحقيقية.

وحينها، لن تفيد أية شعارات جوفاء حول الصهيونية، أو التمترس خلف الوعود والأناشيد؛ فسيكون حجم الضرر الاستراتيجي الواقع على مكانة الدولة هو الأكبر والأعظم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً