لم تعد سيناء جزيرة منعزلة عن جسد الوطن، فالدولة تمضي بخطى متسارعة لتنفيذ أضخم مشروع سكك حديدية في تاريخ شبه الجزيرة، مشروع يعيد الحياة لخط سيناء التاريخي الذي توقف منذ عقود، ويربط البحر المتوسط بخليج العقبة عبر شريان حديدي بطول 500 كيلومتر، ليس فقط لنقل الركاب، بل ليكون العمود الفقري لممر لوجيستي عالمي يغير خريطة التجارة والصناعة في مصر.
المشروع الحلم يتحول لواقع.. 500 كم سكة حديد
في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكمال مشروعات النقل الجماعي ودمج سيناء في خطة التنمية الشاملة، تواصل وزارة النقل تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وإنشاء خط سكة حديد الفردان - شرق بورسعيد - بئر العبد - العريش - طابا، بطول إجمالي يقترب من 500 كم، ليمثل شريانا حيويا يربط سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية بعد انقطاع دام لأكثر من 60 عاما.
من بئر العبد للعريش.. 11 شركة مصرية تسبق الزمن
وتشهد مواقع العمل تقدما ملموسا، حيث تجري حاليا أعمال تركيب القضبان في المسافة من بئر العبد حتى العريش بطول 83 كم، وهي المسافة الأصعب فنيا نظرا لطبيعة التربة الرملية، وتشارك في تنفيذها 11 شركة وطنية مصرية تعمل بنظام الورديات على مدار 24 ساعة، باستخدام ماكينات تركيب القضبان الأوتوماتيكية الحديثة التي تم استيرادها خصيصا لهذا المشروع.
وتظهر الصور الميدانية الانتهاء من أعمال جسر السكة والأساسات الخرسانية والتحويلات، تمهيدا لمد القضبان حتى رأس النقب ومطار طابا، مع إنشاء وصلتين استراتيجيتين، الأولى تربط الخط بميناء العريش البحري، والثانية تربطه بمصنع الأسمنت العملاق بوسط سيناء.
ليس مجرد قطار ركاب.. ممر العريش / طابا الدولي
وأكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن المشروع ليس مجرد خط سكك حديدية، بل هو أحد المكونات الرئيسية للممر اللوجيستي الدولي المتكامل "العريش / طابا"، وهو واحد من 8 ممرات لوجيستية دولية تنفذها الدولة لربط الموانئ بالمناطق الصناعية واللوجستية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
ويخدم الممر الجديد حركة نقل البضائع والمنتجات التعدينية من مناجم سيناء مثل الفحم والرمل الزجاجي والحجر الجيري، وتصديرها عبر ميناء العريش الذي تم تطويره ليستقبل السفن العملاقة، وميناء طابا المستقبلي على خليج العقبة، ليكون بديلا بريا لقناة السويس في بعض سلاسل الإمداد.
المرحلة الأولى اكتملت والثانية في الطريق
وأشار وزير النقل، إلى أن المرحلة الأولى من المشروع من الفردان حتى بئر العبد بطول 100 كم تم افتتاحها وتشغيلها العام الماضي، وشهدت تسيير أول قطار ركاب وبضائع إلى سيناء منذ عقود، بينما يجري العمل حاليًا في المرحلة الثانية من بئر العبد إلى العريش، ثم المرحلة الثالثة من العريش إلى طابا مرورا بالحسنة ونخل ورأس النقب.
مكاسب اقتصادية واجتماعية لأهالي سيناء
ويحقق المشروع مكاسب مباشرة لأهالي سيناء، حيث سيوفر وسيلة نقل آمنة ورخيصة وسريعة تربط قرى ومدن سيناء بالوادي والدلتا، وتقلل زمن الرحلة من القاهرة إلى العريش إلى أقل من 4 ساعات بدلا من 6 ساعات بالحافلات، كما سيوفر أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ والتشغيل، ويدعم إنشاء تجمعات عمرانية وصناعية جديدة على طول المسار.
كما يساهم القطار في خفض تكلفة نقل طن البضائع بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالنقل البري، ويقلل الانبعاثات الكربونية ويخفف الضغط على شبكة الطرق، تنفيذا لاستراتيجية النقل الأخضر المستدام التي تتبناها الدولة.