هل يمكن اختراق ثلاجتك؟.. أجهزة منزلك في خطر

صوت |
الاثنين 02/11/2026 06:41 م
هل يمكن اختراق ثلاجتك؟.. أجهزة منزلك في خطر
ثلاجة

لم تعد الهجمات الإلكترونية تستهدف أجهزة الكمبيوتر والهواتف فقط، بل امتد خطرها إلى الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، بما فيها الثلاجات والغسالات وكاميرات المراقبة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى أمان هذه الأجهزة وإمكانية سيطرة القراصنة عليها عن بُعد.

ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والأجهزة الذكية، أصبحت شبكة الإنترنت المنزلية واحدة من النقاط التي قد يستغلها المهاجمون للوصول إلى بيانات المستخدمين أو التحكم في بعض الأجهزة.

وأعادت واقعة تأثر ثلاجات ومجمدات في متاجر تابعة لمجموعة «أهولد ديلهايز» في بلجيكا ولوكسمبورغ، بسبب ما وصفته الشركة بأنه خلل تقني، تسليط الضوء على مخاطر الأجهزة المتصلة بالإنترنت، خاصة بعد حوادث سابقة أثارت مخاوف بشأن إمكانية استغلال الأنظمة الرقمية للتحكم في درجات حرارة أجهزة التبريد وتعطيلها.

هل يمكن اختراق الثلاجات؟

الإجابة هي نعم، فمن الناحية التقنية يمكن اختراق الثلاجات الذكية إذا كانت متصلة بالإنترنت بشكل مباشر أو من خلال تطبيقات الهاتف أو الخدمات السحابية أو شبكة الواي فاي المنزلية. ووفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، فإن أي جهاز متصل بالإنترنت قد يحتوي على ثغرات أمنية يمكن استغلالها للوصول إليه.

وسبق أن كشف باحثون متخصصون في الأمن السيبراني، خلال مؤتمر للقرصنة في مدينة لاس فيجاس عام 2015، عن إمكانية اختراق ثلاجة ذكية من إنتاج شركة سامسونغ. وتمكن الباحثون وقتها من اعتراض جزء من البيانات التي يرسلها الجهاز عبر الإنترنت، وهو ما أظهر أن الأجهزة المنزلية الذكية قد لا تكون آمنة بالشكل الذي يتوقعه المستخدمون.

ولا يكون الهدف من اختراق هذه الأجهزة دائمًا التحكم فيها، فقد يسعى القراصنة إلى سرقة البيانات الشخصية أو استغلال الجهاز للوصول إلى أجهزة أخرى متصلة بالشبكة نفسها.

أجهزة منزلية مهددة بالاختراق

لا تقتصر مخاطر الاختراق على الثلاجات والمجمدات، بل تشمل عددًا كبيرًا من الأجهزة المنزلية التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت أو يمكن التحكم فيها عن بُعد. ومن أبرز هذه الأجهزة كاميرات المراقبة، وأجراس الأبواب المزودة بكاميرات، وأنظمة الإنذار، والأقفال الذكية، وأجهزة تنظيم الحرارة وأنظمة التدفئة المركزية.

كما يمكن أن تتعرض الأفران والغسالات وغيرها من الأجهزة الذكية للاختراق، خاصة إذا كانت متصلة بالإنترنت دون وجود حماية كافية أو تحديثات أمنية منتظمة. ووصل الأمر إلى بعض المنتجات التي لم يكن من المعتاد ارتباطها بالإنترنت، مثل فرش الأسنان الذكية.

وبحسب بيانات من قطاع الأمن السيبراني، تمثل أجهزة توجيه الإنترنت (الراوتر) أكثر من ثلاثة أرباع الهجمات التي تستهدف الأجهزة المتصلة، ما يجعل تأمين شبكة الإنترنت المنزلية أمرًا ضروريًا لحماية باقي الأجهزة الموجودة داخل المنزل.

ماذا يفعل القراصنة؟

بعد نجاح المهاجم في الوصول إلى أحد الأجهزة، يمكنه استغلاله بطرق مختلفة، سواء من خلال جمع المعلومات أو التحكم في وظائف الجهاز. فعلى سبيل المثال، قد تتيح كاميرا المراقبة المخترقة مشاهدة ما يحدث داخل المنزل، بينما يمكن للأجهزة المزودة بميكروفونات التقاط الأصوات والمحادثات.

أما اختراق جهاز الراوتر، فقد يمنح المهاجم فرصة للاطلاع على بعض البيانات التي تمر عبر الشبكة، أو محاولة الوصول إلى أجهزة أخرى متصلة بها. كذلك يمكن للقراصنة تغيير إعدادات الأجهزة أو تشغيلها وإيقافها أو منع أصحابها من الدخول إلى حساباتهم.

وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق بأجهزة تتحكم في وظائف أساسية، مثل أنظمة التدفئة والتبريد، إذ قد يؤدي العبث بإعداداتها إلى تغيير درجات الحرارة أو تعطيلها، وهو ما قد يتسبب في تلف الأطعمة والأدوية التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة.

 هل يصل الاختراق للسيارات؟

لم تعد مخاطر الهجمات الإلكترونية مرتبطة بالأجهزة المنزلية فقط، فقد أظهرت تجارب الباحثين إمكانية استغلال ثغرات في السيارات المتصلة بالإنترنت. ففي عام 2015، تمكن باحثون من السيطرة عن بُعد على سيارة جيب أثناء سيرها، من خلال ثغرة في نظام الترفيه المتصل بالإنترنت، الأمر الذي دفع الشركة إلى استدعاء نحو 1.4 مليون سيارة لتحديث برامجها.

وفي واقعة أخرى، كشف باحثون عن ثغرات أمنية في بعض سيارات كيا، أتاحت إمكانية تتبع المركبات وفتحها وتشغيلها باستخدام رقم لوحة السيارة فقط. وأوضح الباحثون أنهم أبلغوا الشركة بهذه الثغرات، التي عملت على معالجتها خلال أشهر، دون وجود دليل على استخدامها في هجمات فعلية.

أما شبكات الكهرباء والمياه، فرغم أنها ليست محصنة تمامًا من الهجمات الإلكترونية، فإنها تعتمد عادة على أنظمة حماية ومراقبة متعددة، تجعل استهدافها أكثر تعقيدًا مقارنة بالأجهزة المنزلية المتصلة بشبكات الإنترنت العادية.

 خطوات لحماية أجهزتك

ينصح خبراء الأمن السيبراني باتباع مجموعة من الإجراءات لتقليل فرص اختراق الأجهزة المنزلية، في مقدمتها تغيير كلمات المرور الافتراضية التي تأتي مع الأجهزة، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة، مع تفعيل خاصية المصادقة الثنائية كلما كانت متاحة.

كما يجب الاهتمام بتحديث برامج الأجهزة بشكل منتظم، لأن هذه التحديثات غالبًا ما تتضمن إصلاحات للثغرات الأمنية التي قد يستغلها القراصنة. ومن المهم أيضًا التوقف عن استخدام الأجهزة التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية، أو استبدالها بأجهزة توفر مستوى أفضل من الحماية.

ويُفضل كذلك عدم توصيل كل الأجهزة المنزلية بالإنترنت دون حاجة حقيقية، مع إبقاء الأجهزة الذكية على شبكة داخلية منفصلة قدر الإمكان، وتأمين جهاز الراوتر وتغيير كلمة المرور الخاصة به.

وفي النهاية، فإن زيادة عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت تعني زيادة عدد النقاط التي قد يحاول القراصنة استغلالها، لذلك لا يتعلق الأمر فقط بشراء أجهزة ذكية حديثة، بل بضرورة التأكد من تأمينها واستخدامها بطريقة تقلل فرص تعرضها للاختراق.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً