لم تعد أسعار ذاكرة الوصول العشوائي RAM كما كانت في السابق، بعدما شهدت السوق ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، طالت حتى شرائح DDR4 القديمة التي كان يعتمد عليها المستخدمون لتجميع أجهزة كمبيوتر بتكلفة مناسبة. ولم يعد اللجوء إلى سوق المستعمل حلاً مضموناً لتوفير المال، في ظل زيادة أسعار الذاكرة الجديدة والمستعملة على حد سواء.
وتكشف مقارنة الأسعار بين عامي 2020 و2026 عن حجم الزيادة التي شهدها هذا القطاع، خاصة مع ارتفاع الطلب على مكونات الذاكرة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما تسبب في ضغوط كبيرة على المعروض المتاح للمستهلكين.
قفزة كبيرة في الأسعار
في عام 2020، كان بإمكان المستخدم شراء حزمة ذاكرة RAM من نوع DDR4-3200 بسعة 32 غيغابايت مقابل 94.99 دولاراً فقط، بينما كانت الخيارات الأخرى متاحة بأسعار أقل بكثير مقارنة بالمستويات الحالية.
لكن الوضع تغير بشكل واضح خلال أكتوبر 2026، إذ وصل سعر أرخص حزمة جديدة بالسعة والسرعة نفسيهما إلى نحو 198 دولاراً، وفقاً لبيانات تتبع الأسعار التي نشرها موقع Tom's Hardware.
ولم تقتصر الزيادة على هذه السعة، إذ وصل سعر حزمة 16 غيغابايت إلى نحو 104 دولارات، بينما ارتفع سعر حزمة 64 غيغابايت إلى 489 دولاراً. وبذلك زادت الأسعار بنحو 73% لسعة 16 غيغابايت، و108% لسعة 32 غيغابايت، و139% لسعة 64 غيغابايت مقارنة بأسعار عام 2020.
ذاكرة DDR5 أغلى
أما المستخدمون الذين يفكرون في الانتقال إلى أجهزة الكمبيوتر الأحدث التي تعتمد على ذاكرة DDR5، فقد يواجهون تكلفة أكبر، إذ وصل سعر أرخص حزمة DDR5-6000 بسعة 32 جيجابايت إلى نحو 454 دولاراً خلال أكتوبر 2026.
كما بلغ سعر حزمة بسعة 64 غيغابايت نحو 915 دولاراً، بعدما كانت حزم DDR5 القياسية بسعة 32 غيغابايت متاحة خلال أكتوبر 2025 بأسعار تتراوح بين 100 و200 دولار.
وتعني هذه الأرقام أن تكلفة الذاكرة وحدها أصبحت تمثل عبئاً كبيراً على الراغبين في تجميع أجهزة جديدة أو ترقية أجهزتهم الحالية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار بطاقات الرسوميات ووحدات التخزين SSD والأقراص الصلبة HDD.
يرتبط جانب كبير من ارتفاع الأسعار بالتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة لتشغيل أنظمتها وخدماتها. وأدى هذا الطلب المتزايد إلى زيادة الضغط على شركات تصنيع الذاكرة، التي بدأت توجيه اهتمام أكبر إلى المنتجات المخصصة للخوادم والقطاعات الأعلى ربحية.
وفي الوقت نفسه، اتجهت بعض الشركات إلى تقليص إنتاج أنواع من ذاكرة DDR4، رغم استمرار حاجة المستهلكين إليها، ما ساهم في تراجع المعروض وارتفاع الأسعار وبحسب بيانات شركة TrendForce، ارتفعت أسعار التعاقدات الخاصة بذاكرة DRAM التقليدية بنسبة تتراوح بين 93% و98% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق.
كما جاء قرار شركة ميكرون بإنهاء نشاط علامة Crucial التجارية المخصصة لمنتجات الذاكرة والتخزين الاستهلاكية ليعكس التغيرات التي يشهدها السوق، إذ أوضحت الشركة أنها تتجه إلى التركيز على تلبية الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الأكبر حجماً.
المستعمل ليس رخيصاً
لم يعد سوق الذاكرة المستعملة يقدم الفارق السعري الكبير الذي اعتاد عليه المشترون، إذ بيعت حزمة Corsair DDR4-3200 بسعة 32 غيغابايت عبر منصة eBay خلال سبتمبر 2026 مقابل 129.99 دولاراً، بالإضافة إلى 9 دولارات للشحن.
ورغم أن السعر الإجمالي البالغ 138.99 دولاراً يقل عن سعر أرخص حزمة جديدة مماثلة خلال أكتوبر، فإنه يظل أعلى بنحو 46% من سعر الحزمة الجديدة التي كانت متاحة في عام 2020 مقابل 94.99 دولاراً.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار صفقة واحدة مؤشراً كاملاً على أسعار سوق المستعمل، لكنها توضح أن شراء ذاكرة مستخدمة لم يعد يعني بالضرورة الحصول على صفقة رخيصة.
يمكن أن تقدم ذاكرة RAM المستعملة الأداء نفسه الذي توفره الذاكرة الجديدة، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي الانتباه إليها قبل الشراء، أبرزها التأكد من توافقها مع اللوحة الأم والمعالج، ومراجعة سياسة الإرجاع لدى البائع.
كما يُنصح باختبار الذاكرة باستخدام برنامج MemTest86 للتأكد من عدم وجود أخطاء، مع الانتباه إلى أن بعض الضمانات لا تنتقل إلى المشتري الجديد عند شراء المنتج مستعملاً.
ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين ذاكرة الخوادم Registered ECC وذاكرة أجهزة الكمبيوتر المكتبية، لأن النوعين يختلفان في متطلبات التوافق ولا يمكن استخدامهما بالتبادل في جميع الأجهزة.
وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار، قد يكون الاحتفاظ بشرائح DDR4 الموجودة بالفعل في الجهاز خياراً مناسباً لتقليل تكلفة الترقية. لكن الانتقال إلى منصات أحدث مثل AMD AM5 يتطلب استخدام ذاكرة DDR5، ما يعني أن المستخدم سيحتاج إلى شراء ذاكرة جديدة حتى لو كانت لديه شرائح DDR4 تعمل بكفاءة.