في الوقت الذي تحبس فيه الدوائر السياسية أنفاسها متابعةً للتحولات الحزبية في انتخابات الكنيست، كشفت معطيات لافتة عن طبيعة التصويت داخل الوحدات السكنية العائلية التابعة لأكبر قواعد القوات الجوية الإسرائيلية، من "رامات ديفيد" شمالاً إلى "عوفدا" جنوباً.
وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أنه قد شارك 757 فرداً من أسر الضباط الدائمين والطيارين – الذين شارك بعضهم في الضربات الأخيرة على إيران ضمن عمليتي "زئير الأسد" و"الأسد الصاعد" – في الاقتراع عبر مراكز مخصصة لعائلات العسكريين، وبينما يحق للطيارين أنفسهم الاختيار بين التصويت داخل قواعدهم أو في الوحدات السكنية، فإن هذه البيانات تسلط الضوء على خيارات الأوساط المقربة من قيادات سلاح الجو.
تقدم لافت لكتلة التغيير وتراجع لليمين المتطرف في الكنيست
أظهر تحليل الأصوات تفوقاً كبيراً لكتلة المعارضة؛ إذ حقق حزبا نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت حضوراً طاغياً، محصلاً نحو 52% من إجمالي الأصوات، بما يؤهلها – بحسب النتائج الافتراضية لهذه القواعد – لتشكيل حكومة بمفردها بدعم من عائلات الطيارين، وجاء حزب "ياشار" في الصدارة بـ 215 صوتاً، يليه حزب "بيادة" بـ 180 صوتاً، في حين سجل حزبا "الديمقراطيون" و"إسرائيل بيتنا" 37 و29 صوتاً على التوالي.
على الجانب الآخر، تصدر حزب "الليكود" أحزاب كتلة بنيامين نتنياهو بحصيله البالغ 145 صوتاً، متبوعاً بـ "الصهيونية الدينية" بـ 49 صوتاً، و"عوتسما يهوديت" بـ 36 صوتاً، كما لفت الانتباه تجاوز حزب "عماخ يسرائيل" بزعامة عوفر فينتر نسبة الحسم داخل هذه القواعد بحصوله على 35 صوتاً، إلى جانب 28 صوتاً لحزب الاحتياطي الاقتصادي، وصوتين إلى ثلاثة أصوات لحزب "شاس".
مقاطعة تامة لأحزاب اليمين المتدين والأحزاب العربية
في مفارقة تعكس الهوية الديموغرافية والاجتماعية لقاطني تلك المساكن العسكرية، خلت صناديق الاقتراع تماماً من أي أصوات لصالح أحزاب "اليهودية التوراتية" (توراه يهودية)، فضلاً عن غياب تام لأصوات الأحزاب العربية، التي لم تحصل على أي تمثيل في أي من المعسكرات المستهدفة بالتحليل (بما فيها معسكرات بلماخيم، رامون، رامات ديفيد، عوفدا، حتسريم، هاتسور، وتل نوف).
ويعكس هذا التوزيع الانتخابي داخل الحاضنة الاجتماعية للمؤسسة العسكرية هوة واضحة بين المزاج السياسي للدوائر العسكرية المتاخمة للعمليات القتالية، واتجاهات بعض القوى التقليدية في الخريطة السياسية الإسرائيلية العامة.
