انتخابات إسرائيل تترقب الحسم.. 74.3% شاركوا ومصير نتنياهو معلق

صوت |
الثلاثاء 27/10/2026 11:13 م
انتخابات إسرائيل تترقب الحسم.. 74.3% شاركوا ومصير نتنياهو معلق
نتنياهو

أغلقت لجان الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، بعد تسجيل نسبة مشاركة بلغت نحو 74.3%، في إقبال وُصف بأنه الأعلى منذ بدء لجنة الانتخابات المركزية تسجيل معدلات المشاركة عام 1973، وسط ترقب للنتائج النهائية التي ستحدد شكل الكنيست الجديد ومصير الحكومة المقبلة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن حزب الليكود، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد يحصل على 24 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، فيما كشفت استطلاعات الخروج عن تقديرات متباينة بشأن توزيع المقاعد بين الأحزاب المتنافسة.

ولا يتوقف حسم المشهد الانتخابي عند الحزب الذي يتصدر النتائج، إذ ترتبط فرص تشكيل الحكومة بقدرة كل معسكر سياسي على تجميع الأصوات اللازمة لتأمين أغلبية برلمانية، في ظل منافسة تشمل أحزابًا وقوائم متعددة.

نسبة الحسم.. أول اختبار أمام الأحزاب الإسرائيلية

لا تدخل جميع الأصوات في حساب توزيع مقاعد الكنيست، إذ تُستبعد الأصوات الباطلة، وكذلك الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب التي لم تتمكن من تجاوز نسبة الحسم، ليقتصر توزيع المقاعد على القوائم المؤهلة.

وتبلغ نسبة الحسم في الانتخابات الإسرائيلية 3.25% من الأصوات الصحيحة، ما يعني أن أي حزب لا يصل إلى هذه النسبة لن يتمكن من دخول الكنيست، بينما تفتح لها تجاوزات العتبة الباب أمام المنافسة على المقاعد البرلمانية.

وفي انتخابات 2022، احتاج الحزب إلى نحو 155 ألف صوت لتجاوز نسبة الحسم، وفقًا للأرقام الواردة في التقارير الإسرائيلية، وسط توقعات بزيادة عدد الأصوات المطلوبة في الانتخابات الحالية مع ارتفاع عدد الناخبين المؤهلين.

وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة في حسابات الأحزاب الصغيرة، إذ قد يؤدي عدم تجاوزها إلى استبعاد أصواتها من عملية توزيع المقاعد، وهو ما ينعكس بدوره على الحصص النهائية لبقية القوائم.

كيف يجري توزيع مقاعد الكنيست الـ120؟

بعد تحديد الأحزاب التي اجتازت نسبة الحسم، تُجمع الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم المؤهلة، ثم يُحسب متوسط عدد الأصوات المقابل للمقعد الواحد بقسمة إجمالي هذه الأصوات على 120.

ويُستخدم هذا المتوسط لتحديد عدد المقاعد الأولية لكل حزب، لكن توزيع المقاعد لا ينتهي عند هذه المرحلة، إذ تُستكمل العملية وفق معادلة «بدر عوفر»، التي تراعي عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة وعدد المقاعد التي فازت بها بالفعل.

وبموجب هذه المعادلة، يُقسم عدد أصوات كل حزب على عدد المقاعد التي حصل عليها مضافًا إليه مقعد واحد، ثم يُمنح المقعد المتبقي للقائمة صاحبة أعلى ناتج حسابي، وتتكرر العملية حتى توزيع جميع المقاعد.

وتعني هذه الآلية أن الحزب الذي يحصل على عدد كبير من الأصوات لا يضمن تلقائيًا الفوز بالمقعد التالي، إذ تدخل المقاعد التي حصل عليها بالفعل في الحسابات النهائية، بما قد يغير شكل التوزيع البرلماني.

اتفاقات فائض الأصوات.. ورقة إضافية في المنافسة

تسمح القواعد الانتخابية الإسرائيلية لحزبين بإبرام اتفاق مسبق لتبادل فائض الأصوات، بهدف تعزيز فرصهما في الحصول على مقعد إضافي عند توزيع المقاعد المتبقية.

وبموجب الاتفاق، تُحسب أصوات الحزبين معًا عند تقييم فرصهما في الحصول على مقعد إضافي، ثم يُحدد نصيب كل منهما وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للعملية.

لكن الاستفادة من الاتفاق تظل مشروطة بتجاوز الحزبين نسبة الحسم، إذ يفقد الاتفاق أثره إذا أخفق أحدهما في الوصول إلى النسبة المطلوبة.

وشملت الاتفاقات المعلنة، بحسب المعلومات الواردة، حزب الليكود مع الصهيونية الدينية، ويهدوت هتوراه مع شاس، وحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت مع حزب الديمقراطيين، وتحالف «معًا» مع إسرائيل بيتنا، إلى جانب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة «رعام».

في المقابل، اختارت أحزاب أخرى خوض الانتخابات من دون اتفاقات فائض أصوات، من بينها «عوتسما يهوديت» و«أماخ يسرائيل» وحزب «الاحتياطيات الاقتصادية»، لتظل فرصها في المقاعد المتبقية خاضعة لنتائجها وحسابات التوزيع النهائية.

المظاريف المزدوجة تؤخر إعلان النتائج النهائية

رغم بدء ظهور النتائج الأولية عقب إغلاق صناديق الاقتراع، فإن إعلان النتائج شبه النهائية قد يستغرق وقتًا أطول بسبب الأصوات التي تُدلى بها من خلال نظام «المظاريف المزدوجة».

وتُستخدم هذه الآلية مع الناخبين الذين يتعذر عليهم التصويت في مراكزهم الأصلية، ومن بينهم الجنود والمرضى في المستشفيات والسجناء والأشخاص ذوو الإعاقة الحركية، إذ تُنقل أصواتهم إلى لجنة الانتخابات المركزية لمراجعة بياناتهم والتأكد من عدم تصويتهم مسبقًا.

وتتطلب هذه الإجراءات التحقق من هوية الناخب ومراجعة سجلات التصويت، لمنع احتساب الصوت أكثر من مرة، وهو ما يضيف وقتًا إلى عملية الفرز.

وبحسب البيانات الواردة، بلغ عدد المصوتين عبر المظاريف المزدوجة في انتخابات 2022 نحو 462 ألفًا و807 ناخبين، بينما تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع العدد في الانتخابات الحالية إلى نحو 600 ألف ناخب.

ونقلت صحيفة «ذا ماركر» عن دين ليفني، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، أن الزيادة المتوقعة ترتبط بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أعداد جنود الاحتياط خلال الحرب، وزيادة المرضى في المستشفيات، واستمرار إجلاء بعض السكان من منازلهم، إلى جانب تصويت العاملين في المواقع الانتخابية من خلال هذه الآلية.

وأوضح ليفني أن فرز هذه الأصوات قد يستمر حتى مساء الخميس، بحسب حجمها، مشيرًا إلى أن التأكد من عدم تصويت أي ناخب مرتين يستحوذ على الجزء الأكبر من الوقت.

النتائج الأولية لا تحسم شكل الكنيست الجديد

ومن المتوقع ظهور النتائج الأولية خلال الساعات الأولى بعد إغلاق الصناديق، على أن تُعلن تباعًا عقب استكمال إجراءات المراجعة والاعتماد من الجهات المختصة.

لكن النتائج الأولية قد تختلف عن التوزيع النهائي للمقاعد، خاصة إذا كانت إحدى القوائم قريبة من نسبة الحسم، إذ يمكن لعدد محدود من الأصوات أن يحدد دخول حزب إلى الكنيست أو خروجه منه، بما يؤثر على حصص بقية الأحزاب.

وتزداد أهمية هذه المرحلة في ظل المنافسة على تشكيل الحكومة، حيث لا يكفي تصدر حزب أو معسكر للنتائج، بل يتعين عليه تأمين أغلبية برلمانية تتيح له تمرير ترتيبات تشكيل الائتلاف الحكومي.

موعد إعلان النتائج الرسمية وتكليف مرشح تشكيل الحكومة

وفقًا للجدول الزمني الوارد في التقارير، يُنتظر إعلان النتائج شبه النهائية بحلول مساء الخميس، على أن تُرفع النتائج الرسمية إلى الرئيس الإسرائيلي في الرابع من نوفمبر، ثم يُطلب منه تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة بحلول الحادي عشر من الشهر نفسه.

وتظل الحسابات النهائية مرهونة باستكمال فرز الأصوات، وتحديد القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم، وتوزيع المقاعد وفق المعادلات الانتخابية، قبل اتضاح فرص المعسكرات السياسية في تأمين أغلبية داخل الكنيست الجديد.

وبذلك، لن يكون عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب هو العامل الوحيد في تحديد مسار المرحلة المقبلة، بل ستلعب التحالفات واتفاقات فائض الأصوات ونتائج القوائم الصغيرة دورًا في رسم الخريطة السياسية للحكومة الإسرائيلية القادمة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً