خنفساء روبوتية خارقة.. تتحكم بها بإصبعك وتنفذ أوامرك

صوت |
الاثنين 26/10/2026 05:06 م
خنفساء روبوتية خارقة.. تتحكم بها بإصبعك وتنفذ أوامرك
خنفساء روبوتية

في خطوة جديدة نحو تطوير الروبوتات الصغيرة، ابتكر باحثون في كوريا الجنوبية روبوتًا مستوحى من الخنافس، يجمع بين العضلات الاصطناعية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد وإمكانية التحكم فيه عبر مستشعر مرن يُرتدى على الإصبع، إلى جانب نظام ذكي للتواصل الفوري بين الإنسان والآلة.

ويحمل الروبوت الجديد اسم «BeetleBot»، ويتميز بقدرته على التحرك في اتجاهات مختلفة والإمساك بالأجسام ونقلها، مستفيدًا من تقنية التغذية الراجعة ثنائية الاتجاه التي تتيح للمستخدم متابعة ما تراه كاميرا الروبوت وتعديل أوامره وفقًا للمعلومات التي تصله في الوقت الفعلي. ويفتح هذا الابتكار الباب أمام تطوير جيل جديد من الروبوتات الصغيرة القادرة على العمل في الأماكن الضيقة وتنفيذ مهام دقيقة يصعب على الروبوتات التقليدية إنجازها.

خنفساء حقيقية تلهم التصميم

استلهم فريق البحث من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) تصميم الروبوت من خنفساء حقيقية تُعرف باسم Mecynorrhina torquata، وهي من الأنواع كبيرة الحجم التي تعيش في مناطق من وسط إفريقيا. ودرس الباحثون تركيب عضلات أرجل هذه الحشرة ومواقع المفاصل وآلية حركتها، بهدف الاستفادة من خصائصها البيولوجية في تطوير روبوت صغير يحاكي حركاتها الطبيعية.

ولم يقتصر الاقتباس من الطبيعة على الشكل الخارجي، بل امتد إلى تصميم الأطراف وآلية الإمساك بالأشياء، بما يساعد الروبوت على تنفيذ مهام متعددة رغم حجمه الصغير.

عضلات اصطناعية بالحرارة

يعتمد BeetleBot على عضلات اصطناعية مصنوعة من مادة الإيلاستومر البلوري السائل (LCE)، التي تُشكّل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتتميز هذه المادة بقدرتها على الانكماش بنسبة تصل إلى 45% عند تسخينها، ثم استعادة شكلها الأصلي مع انخفاض درجة الحرارة، وهو ما يسمح بمحاكاة انقباض العضلات الطبيعية وتحريك أطراف الروبوت.

وتحتاج هذه العضلات إلى الوصول إلى درجة حرارة تبلغ نحو 110 درجات مئوية حتى تنكمش، ويتم ذلك من خلال تمرير تيار كهربائي عبر أسلاك مدمجة داخلها. ورغم أن التسخين يستهدف العضلات المطلوبة للحركة فقط، فإن استهلاك الطاقة يظل من أبرز التحديات التقنية التي يسعى الباحثون إلى التغلب عليها.

تحكم ذكي بإيماءات الإصبع

من أبرز مميزات الروبوت إمكانية توجيهه باستخدام رقعة استشعار مرنة تُثبّت على أحد أصابع المستخدم، دون الحاجة إلى وحدة تحكم تقليدية كبيرة. فعندما يحرك الشخص إصبعه أو يثنيه، تتمدد الرقعة وتتغير مقاومتها الكهربائية، ويترجم نظام التحكم هذه التغيرات إلى أوامر حركية ينفذها الروبوت.

ويستجيب BeetleBot لأربعة أوامر أساسية، هي التحرك إلى الأمام، والانعطاف يسارًا، والانعطاف يمينًا، والإمساك بجسم. وتتيح هذه الطريقة التحكم في حركة الروبوت بإيماءات بسيطة، ما يجعل تشغيله أكثر سهولة ومرونة، خاصة في المهام التي تتطلب توجيهًا دقيقًا.

 فكوك ذكية للإمساك بالأجسام

طوّر الباحثون أيضًا آلية للإمساك بالأشياء مستوحاة من فكوك الخنافس، تعتمد على العضلات الاصطناعية نفسها المستخدمة في تحريك الأرجل. ويضم الماسك مستشعرًا للضغط يساعد على تحديد مقدار القوة التي يطبقها الروبوت على الجسم أثناء الإمساك به، ما يدعم تنفيذ عمليات الالتقاط والنقل بصورة أكثر دقة.

كما زُوّد الروبوت بكاميرا تنقل الصور إلى المستخدم، لتوفير رؤية مباشرة لما يحدث أمامه أثناء التشغيل، ومساعدته على تحديد الأوامر المناسبة وفقًا للموقف.

 تواصل فوري بين الإنسان والآلة

تمثل التغذية الراجعة ثنائية الاتجاه إحدى أهم خصائص BeetleBot، إذ لا يقتصر دوره على تنفيذ الأوامر، بل يتيح أيضًا تبادل المعلومات بصورة مستمرة مع مشغّله. وأوضح البروفيسور إينهو كيم من جامعة سونغكيونكوان، المؤلف الأول للدراسة، أن هذه التقنية تربط المعلومات التي يجمعها الروبوت بالقرارات التي يتخذها المستخدم.

وبموجب هذا النظام، يرسل الروبوت الصور التي تلتقطها كاميرته إلى الإنسان في الوقت الفعلي، ليتمكن من تقييم الموقف وإصدار أمر جديد بناءً على ما يراه. وبعد تنفيذ الأمر، يستطيع المستخدم متابعة النتيجة وتعديل توجيهاته عند الحاجة، بدلًا من إرسال الأوامر دون معرفة ما يحدث خلال تنفيذها.

 اختبارات ناجحة وخطط مستقبلية

خلال التجارب المعملية، نجح BeetleBot في اجتياز المنعطفات والوصول إلى جسم مستهدف، ثم الإمساك به ونقله إلى مكان آخر، ما أظهر إمكانية الجمع بين الحركة الدقيقة والتحكم عن بُعد في منصة روبوتية صغيرة.

ويعمل الفريق البحثي على تحسين سرعة استجابة الروبوت ورفع كفاءة استهلاكه للطاقة، إلى جانب تطوير تصميم يعتمد بالكامل على المواد اللينة والمرنة. وقد تسهم هذه التحسينات مستقبلًا في توسيع نطاق استخدام الروبوتات الصغيرة في فحص المعدات الصناعية، واستكشاف المساحات الضيقة، والمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، والتعامل مع الأجسام في البيئات التي يصعب الوصول إليها.

ورغم أن الروبوت لا يزال في مرحلة التطوير، فإن BeetleBot يقدم نموذجًا واعدًا للجمع بين استلهام الطبيعة والمواد الذكية والتحكم البشري، بما يمهد الطريق أمام روبوتات أكثر مرونة وقدرة على تنفيذ المهام الدقيقة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً