كشف السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وتداعيات التوترات الإقليمية على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، جاءت ضمن أبرز الملفات المطروحة للنقاش بالتزامن مع اجتماع وزراء الخارجية في إسطنبول مساء أمس.
أمن الملاحة بإسطنبول والاتفاقية الليبية التركية
وأشار إلى أن الاتفاقية البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة عام 2019 قد تكون حاضرة في المباحثات الجانبية بين وزيري الخارجية المصري والتركي، في ضوء الخلافات القانونية والسياسية المرتبطة بها وانعكاساتها على ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
وأوضح حسن، في تصريحات خاصة لـ موقع «صوت»، أن ملف مضيق هرمز يكتسب أهمية خاصة في ظل التباين بين التصريحات الأمريكية والموقف الإيراني بشأن وضع المضيق، واستمرار القيود التي تؤثر على حركة السفن، بما ينعكس على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن فرض حصار على الموانئ الإيرانية لا يعني بالضرورة ضمان حرية الملاحة في المضيق، في ظل رفض طهران لهذه الإجراءات وامتلاكها أدوات للتأثير على حركة المرور البحري، مؤكدًا أن الحل الدبلوماسي يظل ضروريًا لتجنب استمرار الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن المناقشات تشمل كذلك تداعيات الصراع المرتبط بالحوثيين والسعودية، في ضوء الاتهامات المتبادلة بين الجانبين، وما يمثله هذا الملف من مصدر إضافي لعدم الاستقرار في البحر الأحمر، واحتمالات تأثيره على حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
وأكد أن أهمية هذه الملفات تتجاوز حدود المواجهة الراهنة، لارتباطها بأمن الممرات البحرية التي تمثل شرايين رئيسية للتجارة الدولية، الأمر الذي يستدعي العمل على تحييد حرية الملاحة عن التجاذبات السياسية والعسكرية، والبحث عن ترتيبات تحد من استخدام الممرات البحرية أوراقًا للضغط المتبادل.
الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا على طاولة المباحثات
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية التركية، رجح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن يكون ملف الاتفاقية البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة عام 2019 حاضرًا في المباحثات الجانبية بين وزيري الخارجية المصري والتركي، خاصة في ضوء التصريحات التركية الأخيرة بشأن قانونية الاتفاقية، وما تثيره من خلافات حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
وأوضح أن توقيع مذكرة التفاهم جاء في سياق الصراع الليبي آنذاك، عندما قدمت تركيا دعمًا عسكريًا لحكومة فايز السراج، بالتزامن مع تقدم قوات المشير خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس، مشيرًا إلى أن الاتفاقية واجهت اعتراضات داخل ليبيا، من بينها رفض البرلمان الليبي لها وقت توقيعها، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن عودة الاتفاقية إلى دائرة الاهتمام تطرح تساؤلات بشأن أسباب إعادة تحريك الملف بعد مرور سنوات على توقيعه، ومدى ارتباط ذلك بالتغيرات السياسية والمؤسسية داخل ليبيا، إلى جانب تطورات المواقف الإقليمية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية.
خلاف قانوني بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط
وفيما يتعلق بالأساس القانوني للاتفاقية، أشار حسن إلى أن تركيا ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، معتبرًا أن الموقف التركي بشأن نطاق مطالباتها البحرية في شرق المتوسط يثير تساؤلات حول الأسس القانونية التي تستند إليها أنقرة.
وأكد أن مصر تستند، من وجهة نظره، إلى قواعد القانون الدولي في موقفها من ترسيم الحدود البحرية، موضحًا أن القاهرة لا تعارض الاستثمارات التركية في حقول الغاز والبترول داخل المياه الليبية، متى تمت وفقًا للقانون الدولي، وإنما يتمثل اعتراضها في المطالبات البحرية التي ترى أنها تفتقر إلى أساس قانوني سليم.
ولفت إلى أن هذا الملف يعكس تداخل الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية والقواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول، لا سيما في منطقة شرق المتوسط التي تتزايد فيها أهمية موارد الطاقة والحدود البحرية.
واختتم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أهمية طرح هذه القضايا في إطار الحوار الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة، بما يتيح توضيح المواقف ومناقشة نقاط الخلاف، في ضوء التطورات الإقليمية والمصالح المشتركة بين البلدين.