اقتصادي لـ«صوت»: تضارب القرارات يهدد الاستثمار.. والصناعة مفتاح النمو

صوت |
الجمعة 23/10/2026 05:57 م
اقتصادي لـ«صوت»: تضارب القرارات يهدد الاستثمار.. والصناعة مفتاح النمو
الخبير الاقتصادي سمير رؤوف

أكد الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير الأتمتة، أن مصر تمتلك القدرة على تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز 6.8% بحلول عام 2030، شريطة وضع خطة واضحة لتنمية القطاعات الإنتاجية، والتوسع في التصنيع المحلي، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين وتطوير منظومة التمويل.

وفي تصريح خاص لموقع «صوت»، أوضح رؤوف أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يتطلب الانتقال من الاعتماد على الأنشطة الخدمية إلى تعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي، مشيرًا إلى أن زيادة الصادرات لا تعتمد فقط على توفير فائض من المنتجات، وإنما على تحويل المواد الخام إلى منتجات مصنعة ذات قيمة أعلى، بما يسهم في زيادة العائدات وتوفير النقد الأجنبي.

التصنيع مفتاح النمو

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر حققت تطورًا ملحوظًا في عدد من القطاعات الخدمية، وعلى رأسها الخدمات اللوجستية والموانئ وقناة السويس، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على الصناعة، باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وأضاف أن التوسع في التصنيع الزراعي يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، موضحًا أن تصدير المنتجات بعد تصنيعها وتحويلها إلى سلع ذات قيمة مضافة مرتفعة يحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر من تصديرها في صورتها الأولية.

ولفت إلى أن تطوير القطاع الصناعي يحتاج إلى تمويل مناسب وأدوات مالية فعالة، من بينها الأسهم والسندات، مع توجيه الاستثمارات إلى إنشاء المصانع وتوفير المعدات وخطوط الإنتاج، بدلًا من الاعتماد على حلول تمويلية لا تحقق الأهداف الإنتاجية المطلوبة.

التضخم وقدرة المواطنين

وفيما يتعلق بتأثير التضخم على مستوى معيشة المواطنين، أوضح رؤوف أن خفض معدل التضخم إلى 7% لا يكفي وحده لضمان تحسن القدرة الشرائية، إذ يرتبط ذلك بمعدلات نمو الدخول والإنتاج، ومدى قدرة الاقتصاد على توفير السلع والخدمات بأسعار تتناسب مع إمكانات المواطنين.

وأكد أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات تتجاوز قدرة المستهلكين على الشراء يؤدي إلى تراجع الطلب وتعطل جانب من النشاط الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين معدلات النمو الاقتصادي والنمو السكاني.

وأضاف أن ارتفاع النمو الاقتصادي مقارنة بالنمو السكاني يساعد على تقليص الفجوة الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة، مع ضرورة توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، بما يضمن تحقيق عائد ملموس يشعر به المواطن.

التدريب وتأهيل الشباب

وحول قدرة البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي على توفير فرص عمل حقيقية للشباب، شدد الخبير الاقتصادي على أهمية التدريب العملي والتأهيل المهني، موضحًا أن الحصول على شهادة جامعية لا يعني بالضرورة امتلاك الخريج المهارات الفنية اللازمة لسوق العمل.

وأشار إلى أن اكتساب الخبرة العملية يتطلب برامج تدريب متخصصة تتناسب مع طبيعة كل مهنة، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بالاستثمار في تأهيل الشباب ورفع كفاءتهم، بما يساعدهم على الاندماج في سوق العمل وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأوضح أن بناء كوادر مؤهلة يستغرق وقتًا، لكنه يمثل استثمارًا ضروريًا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة إنتاجية العاملين، وتحسين فرص التوظيف.

تحديات القطاع الخاص

وأكد أن زيادة دور القطاع الخاص لا تكفي بمفردها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام أو تخفيف أعباء الدين العام، موضحًا أن قرارات المستثمرين تتأثر بحجم المخاطر وتكلفة الإنتاج والعائد المتوقع من المشروعات.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة تصنيع بعض المنتجات محليًا مقارنة باستيرادها قد يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الصناعات الإنتاجية والتوجه إلى أنشطة تحقق عوائد أسرع، وهو ما يتطلب معالجة أسباب ارتفاع تكاليف الإنتاج وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار الصناعي.

وأضاف أن تنشيط القطاع الخاص يستلزم مراجعة التشريعات المنظمة للاستثمار، وتطوير آليات التمويل، وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تبني سياسات ضريبية متوازنة تراعي احتياجات الاستثمار ولا تقتصر على زيادة الحصيلة الضريبية.

تضارب القرارات يعرقل الاستثمار

وفي سياق متصل، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن تضارب القرارات بين الجهات الحكومية وتعدد الإجراءات المطلوبة للحصول على الموافقات يمثلان من أبرز العقبات أمام المستثمرين، موضحًا أن بعض المشروعات قد تحتاج إلى التعامل مع جهات متعددة للحصول على الموافقات اللازمة، وهو ما يزيد الوقت والتكلفة.

وشدد على ضرورة توحيد الإجراءات وتفعيل منظومة الشباك الواحد بصورة عملية، مع وضع خريطة استثمارية واضحة تحدد استخدامات الأراضي والفرص المتاحة في القطاعات الزراعية والصناعية والسكنية، بما يساعد المستثمر على تحديد موقع المشروع وفقًا لطبيعته واحتياجاته.

وأوضح أن التخطيط للاستثمار يجب أن يراعي طبيعة المنتج المستهدف، سواء كان موجهًا للسوق المحلية أو للتصدير، فضلًا عن توافر البنية التحتية والموانئ ووسائل النقل اللازمة لنقل المنتجات إلى الأسواق المستهدفة.

واختتم سمير رؤوف تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي يتطلب تكامل السياسات الإنتاجية والتمويلية والتشريعية، مع إزالة العقبات الإدارية أمام المستثمرين، وتوجيه الموارد نحو الصناعة والزراعة والتدريب، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً