حذر الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، من تداعيات ارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار الطاقة عالميًا على معدلات التضخم في مصر، مؤكدًا أن ارتفاع تكاليف الاستيراد وأسعار الوقود يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار السلع الأساسية، وينعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة.
وفي تصريح خاص لموقع «صوت»، أوضح الدكتور رشاد عبده أن ارتفاع سعر الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد السلع من الخارج، وهو ما يدفع المستوردين إلى تحميل المستهلك النهائي جانبًا من هذه الزيادات، مشيرًا إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية تزيد من مخاوف التجار والمستوردين بشأن تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وقد تدفعهم إلى رفع الأسعار تحسبًا لزيادة تكاليف الاستيراد مستقبلًا.
الدولار يضغط على الأسعار
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع الدولار لا يقتصر تأثيره على السلع المستوردة فقط، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل، فضلًا عن انعكاساته على أسعار العديد من المنتجات في الأسواق المحلية، موضحًا أن زيادة الأسعار تؤدي إلى تراجع الكميات التي يستطيع المواطن شراءها بنفس مستوى الدخل.
وأضاف أن أصحاب الدخول الثابتة، وفي مقدمتهم الموظفون، يُعدون من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع معدلات التضخم، إذ تتراجع قدرتهم الشرائية مع زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما ينعكس على مستوى معيشتهم وجودة حياتهم.
البنزين يشعل موجة الغلاء
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا على السوق المصرية، أكد أن احتمالات زيادة أسعار البنزين تظل قائمة في ظل الارتفاعات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن أي زيادة في أسعار الوقود يمكن أن تنعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات.
وأوضح أن الوقود يمثل عنصرًا أساسيًا في تكاليف النقل والتوزيع والإنتاج، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره يؤدي إلى زيادة تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق، وهو ما قد يدفع التجار والمنتجين إلى رفع أسعار البيع، لتنعكس هذه الزيادات بدورها على معدلات التضخم.
التوترات العالمية تزيد الضغوط
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في المنطقة والعالم تمثلان عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد المصري، خاصة مع احتمالات تأثر حركة التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأشار إلى أن أي اضطرابات في الممرات الملاحية الحيوية، ومن بينها مضيق هرمز وباب المندب، يمكن أن تؤثر على حركة نقل البضائع وتكاليف وصولها، وهو ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة، ويزيد الأعباء على الأسواق المحلية والمستهلكين.
وأضاف أن استمرار هذه الضغوط بالتزامن مع ارتفاع الدولار وتكاليف الطاقة قد يحد من قدرة الاقتصاد على احتواء التضخم، خاصة إذا انتقلت الزيادات في تكاليف الاستيراد والإنتاج إلى المستهلك النهائي.
روشتة مواجهة ارتفاع الأسعار
وحول الإجراءات المطلوبة للحد من تأثير ارتفاع الدولار وأسعار الطاقة على المواطنين، أوضح رشاد عبده أن المواجهة تتطلب تحركًا من الحكومة والقطاع الخاص، مشددًا على أهمية مراعاة التجار والمستوردين للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطنون، وتجنب رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية في تكاليف الاستيراد.
وأشار إلى أهمية التنسيق مع اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والجهات المعنية بالاستيراد، من أجل الحد من الزيادات غير المبررة في أسعار السلع، مؤكدًا أن تحميل المستهلك زيادات تفوق التغير الحقيقي في التكلفة يزيد من معاناته المعيشية.
كما شدد على ضرورة اتجاه الحكومة إلى إبرام تعاقدات طويلة الأجل لاستيراد السلع الأساسية خلال فترات انخفاض الأسعار العالمية، بما يساعد على تأمين احتياجات السوق المحلية، وتكوين احتياطيات كافية من السلع الغذائية والاستراتيجية، وتقليل تأثر الأسعار المحلية بالتقلبات الخارجية.
التضخم يهدد المعيشة
وأكد الخبير الاقتصادي أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، خاصة إذا انعكست هذه العوامل على أسعار الوقود والسلع والخدمات.
وأوضح أن استمرار ارتفاع الأسعار يضعف القوة الشرائية للمواطنين، ويجعل أصحاب الدخول الثابتة أكثر عرضة لتراجع مستويات المعيشة، في ظل ارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية مقارنة بالدخل المتاح.
واختتم رشاد عبده تصريحاته بالتأكيد على أن الحد من تأثير التضخم يتطلب التعامل مع الزيادات في الأسعار بصورة متوازنة، مع تعزيز قدرة الدولة على تأمين السلع الأساسية، والحد من المبالغة في تسعير المنتجات، بما يخفف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.