تستهدف مصر تعزيز معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وسط تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وتقلبات الأسواق العالمية، والحاجة إلى توفير فرص عمل جديدة للشباب، بما يدعم قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وفي تصريحات خاصة لموقع «صوت»، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الشوادفي أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات تؤهله لتحقيق معدلات نمو تتجاوز 7%، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب الإدارة الجيدة للموارد المتاحة، واستغلال المصانع والأصول غير المستغلة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز الإنتاج والتصدير وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات.
استغلال الأصول المعطلة
وأوضح الشوادفي أن مصر تمتلك أكثر من 65 مليون يد عاملة، فضلًا عن ثروات وأصول إنتاجية غير مستغلة بالشكل الكافي، تتمثل في المصانع والموارد المتاحة، وهو ما يمثل فرصة لتعظيم القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري.
وأضاف أن البنية التحتية التي تمتلكها الدولة يمكن أن تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، بالتزامن مع التوجه نحو زيادة الصادرات المصرية والوصول بها إلى مستويات تقترب من 100 مليار دولار.
وأشار إلى أن تحقيق مستهدفات النمو يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة من الانطلاق الاقتصادي، تقوم على تحرير طاقات الاقتصاد، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، فضلًا عن بناء شراكات اقتصادية وتوطين الصناعات محليًا.
خفض التضخم وزيادة الإنتاج
وفيما يتعلق بتأثير خفض التضخم على المواطنين، أكد الخبير الاقتصادي أن تراجع معدل التضخم إلى المستوى المستهدف عند 7% يمكن أن يدعم القوة الشرائية للجنيه المصري، وينعكس إيجابيًا على دخول المواطنين، لكنه شدد على أن تحقيق هذه النتيجة بصورة مستدامة يتطلب زيادة الإنتاج وتوفير السلع والخدمات.
ولفت إلى أن معالجة الضغوط التضخمية لا تعتمد على خفض المعدلات المستهدفة فقط، وإنما تحتاج إلى إعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز القدرة الإنتاجية، وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات.
وأضاف أن البرنامج الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030 يستهدف تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، من خلال خفض التضخم، وزيادة الاحتياطي النقدي، وتعزيز معدلات النمو، وتوسيع فرص التوظيف، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المختلفة.
فرص عمل للشباب
وأكد أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة يرتبط بالتوسع في الأنشطة الإنتاجية وجذب الاستثمارات وفتح مجالات جديدة للتشغيل، موضحًا أن دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل سنويًا يتطلب توفير فرص عمل حقيقية تتناسب مع احتياجات السوق.
وأوضح أن نمط التنمية الاقتصادية ينبغي أن يعتمد بصورة أكبر على كثافة العمل، وليس كثافة رأس المال فقط، بما يسمح بزيادة معدلات التشغيل وخفض البطالة.
وأشار إلى أهمية التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، والتوسع الأفقي في التصنيع، إلى جانب تعميق الصناعات القائمة محليًا، بما يسهم في توفير وظائف جديدة وتحسين دخول العاملين.
القطاع الخاص يقود التنمية
وحول دور القطاع الخاص في تحقيق النمو المستدام وتخفيف أعباء الدين العام، أوضح الخبير الاقتصادي أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تمثل أحد المحاور الأساسية لدفع النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن توسيع دور القطاع الخاص في مجالات الإنتاج والتصنيع يمكن أن يساعد على تحويل الاقتصاد من الاعتماد على الأنشطة الريعية إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية ويفتح المجال أمام بناء شراكات مع التكتلات الاقتصادية المختلفة.
وشدد على أهمية قيام الحكومة بدور تنظيمي محايد، من خلال وضع القوانين والسياسات التي تحفز المنافسة العادلة بين القطاعات المختلفة، وتوفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا ومجتمعيًا.
تحديات التمويل والطاقة
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه البرنامج الاقتصادي، أشار الشوادفي إلى أن التوترات السياسية والاضطرابات الإقليمية والتغيرات العالمية تمثل ضغوطًا على تكلفة التنمية، خاصة في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج وحركة الصادرات.
وأضاف أن نقص التمويل اللازم يمثل تحديًا آخر أمام التوسع الإنتاجي، وهو ما يتطلب زيادة مرونة السياسات المصرفية، وتعزيز مساهمة البنوك في تمويل الصناعة والأنشطة الإنتاجية.
ولفت إلى أن الاضطرابات الإقليمية قد تؤثر على حركة التجارة والصادرات، لكنه أشار إلى أن ما تمتلكه مصر من بنية تحتية واستقرار نسبي يوفر مقومات يمكن الاستفادة منها لجذب الاستثمارات.
وأكد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب كفاءة في إدارة السياسات الاقتصادية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات، ووضع رؤية واضحة لتحقيق نمو شامل ومستدام.
واختتم الدكتور محمد الشوادفي تصريحاته بالتأكيد على أن قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق مستهدفاته خلال السنوات المقبلة ترتبط بمدى نجاح الدولة في تحويل الموارد المتاحة إلى طاقات إنتاجية حقيقية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، بما ينعكس على معدلات النمو ومستويات معيشة المواطنين.