أعاد الحديث عن انتشار فيروس النيوكاسل داخل مزارع الدواجن تسليط الضوء على المخاوف المرتبطة بصحة القطعان وحجم الإنتاج، خاصة بعد الإعلان عن رصد بؤرة للمرض في مزرعة دواجن تجارية بالبرازيل، وما تبع ذلك من قيود على استيراد منتجات الدواجن البرازيلية في عدد من الأسواق، من بينها السعودية. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة المرض، ومدى تأثيره على سوق الدواجن المصرية، في ظل متابعة المربين لأي مستجدات قد تنعكس على معدلات النفوق وتكاليف الإنتاج والأسعار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتطلب فيه الأخبار المتعلقة بالأمراض الوبائية التمييز بين الحالات التي يتم رصدها في الخارج والوضع الصحي داخل مصر، مع الاعتماد على البيانات الرسمية والفحوص البيطرية لتحديد حقيقة انتشار الفيروس ومدى تأثيره على المزارع المحلية.
مربي دواجن: انتشار النيوكاسل لا يعني بالضرورة وجود أزمة وبائية
وفي تصريحات خاصة، قال مصطفى رجب، مربي دواجن، إن الحديث المتزايد عن انتشار فيروس النيوكاسل خلال الفترة الحالية لا يعكس، بحسب تقديره، وجود أزمة وبائية واسعة داخل المزارع المصرية، موضحًا أن الأمراض الفيروسية التي تصيب الدواجن قد تظهر خلال فصل الشتاء، وأن ظهور إصابات لا يعني بالضرورة وجود انتشار استثنائي.
وأضاف رجب أن جانبًا من الضجة المثارة حول المرض قد يرتبط بمحاولات بعض شركات التحصينات الترويج لمنتجاتها، من خلال التركيز على مخاوف المربين من احتمالات حدوث إصابات كبيرة داخل العنابر، مشددًا على ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة وعدم الاعتماد على الشائعات في تقييم الوضع الصحي للقطعان.

وأكد أن الحكم على حقيقة الوضع الوبائي يجب أن يستند إلى مؤشرات فعلية من داخل المزارع، وليس إلى حجم الحديث المتداول عن المرض فقط، لافتًا إلى أن المربين يحتاجون إلى معلومات دقيقة تساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة بشأن الوقاية والتحصين.
البرازيل وحظر الاستيراد
وتعود خلفية التطورات الأخيرة إلى إعلان السلطات البرازيلية، في أكتوبر 2026، تأكيد ظهور بؤرة لمرض النيوكاسل داخل منشأة تجارية لتربية الدواجن في ولاية سانتا كاتارينا، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء المرض، شملت وقف حركة الطيور في المنشأة المتضررة وبدء التدابير الصحية اللازمة.
وعلى خلفية هذه البؤرة، أعلنت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية، في تحديث صدر يوم 21 أكتوبر 2026، أن السعودية فرضت قيودًا على استيراد لحوم ومنتجات الدواجن القادمة من ولاية سانتا كاتارينا تحديدًا، وليس من جميع الولايات البرازيلية. وشملت قيودًا أخرى أسواقًا مختلفة، مع اختلاف نطاق الحظر بحسب الدولة ونوع المنتجات.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان قرارًا سعوديًا سابقًا صدر في يوليو 2024، عندما فرضت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية حظرًا مؤقتًا على استيراد لحوم الدواجن وبيض المائدة ومنتجاتهما من ولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية، عقب الإبلاغ عن تفشي المرض هناك، مع استثناء المنتجات التي تخضع لمعاملة حرارية تستوفي الاشتراطات الصحية المحددة.
الهيئة العامة للغذاء والدواء
وتوضح هذه القرارات أن القيود التجارية المرتبطة بالأمراض الحيوانية قد تُفرض بصورة محددة جغرافيًا، وفقًا للتقييمات الصحية والاشتراطات المعمول بها، ولا تعني بالضرورة وقف الاستيراد من الدولة المعنية بالكامل.
سوق الدواجن المصرية
وفيما يتعلق بالسوق المحلية، يرى رجب أن الوضع الحالي لا يشير، وفقًا لتقديره، إلى وجود نقص حاد في المعروض بسبب انتشار واسع للفيروس، مشيرًا إلى أن سعر كيلو الدواجن في المزرعة بلغ نحو 72 جنيهًا وقت إجراء المكالمة.
وأوضح أن ارتفاع معدلات النفوق بصورة كبيرة يمكن أن يؤدي إلى تراجع الكميات المطروحة في الأسواق، بما يضغط على الأسعار، مستشهدًا بما ذكره عن وصول سعر الكيلو إلى نحو 100 جنيه خلال شهر رمضان الماضي، بالتزامن مع ارتفاع معدلات النفوق آنذاك، بحسب تصريحاته.
لكن حركة الأسعار لا تكفي وحدها لتحديد الوضع الوبائي؛ إذ تتأثر أيضًا بتكاليف الأعلاف والنقل والطاقة، وحجم الطلب، ومعدلات الإنتاج. لذلك، فإن التأكد من وجود انتشار واسع للمرض يتطلب بيانات ميدانية وفحوصًا بيطرية، وليس الاستناد إلى الأسعار فقط.
هل المرض جديد؟
ويُعد مرض النيوكاسل من الأمراض الفيروسية المعروفة التي تصيب الطيور، ويمكن أن يؤدي إلى خسائر متفاوتة وفقًا لشدة العترة الفيروسية، وحالة المناعة، وبرامج التحصين، ومستوى تطبيق إجراءات الأمن الحيوي داخل المزارع.
وفي مصر، لا يُعد المرض ظاهرة غير مسبوقة؛ فقد تناولت دراسة علمية منشورة عام 2026 عينات من الدواجن جُمعت خلال الفترة من 2019 إلى 2024، وأكدت رصد فيروس النيوكاسل في عينات خضعت للفحص، ما يعكس أهمية استمرار برامج المراقبة والتحصين. لكن وجود المرض تاريخيًا لا يثبت وحده حدوث تفشٍ واسع في الوقت الحالي.
وفي ظل هذه التطورات، تظل الأولوية أمام المربين هي الالتزام ببرامج التحصين التي يحددها الأطباء البيطريون، وتشديد إجراءات الأمن الحيوي، والإبلاغ عن أي ارتفاع غير معتاد في معدلات النفوق، مع انتظار البيانات الرسمية لتقييم الوضع الوبائي في مصر بدقة.