أكد الدكتور سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال، أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية يمثلان ظاهرتين اقتصاديتين مختلفتين، لكل منهما أسبابها ومجالات تأثيرها على الاقتصاد والمواطن.
وأوضح رؤوف، في تصريحات خاصة لموقع «صوت»، أن ارتفاع الدولار يرتبط بسعر الصرف ومجموعة من العوامل، من بينها حركة التجارة الخارجية، وحجم الصادرات والواردات، واحتياجات الدولة من النقد الأجنبي، إلى جانب حركة الأموال الساخنة وتأثيرها على سوق الصرف.
الأموال الساخنة وتأثيرها على تحركات سعر الدولار
وأشار إلى أن تأثير الأموال الساخنة يتوقف على طبيعة استخداماتها، سواء في الاستثمارات أو في الوفاء بالتزامات الديون قصيرة الأجل، موضحاً أن حركة هذه الأموال قد تؤثر في سعر الدولار ارتفاعاً أو انخفاضاً، وفقاً للظروف الاقتصادية والمالية.
وفي المقابل، أوضح الباحث الاقتصادي أن تراجع القوة الشرائية يرتبط بمستويات الدخل والإنفاق ومعدلات التضخم، ومدى قدرة الأجور والمرتبات على مواكبة ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن تقييم القوة الشرائية يتطلب النظر إلى قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم في ظل التغيرات التي تشهدها الأسواق.
وأضاف أن معدلات النمو الاقتصادي تمثل أحد العوامل المهمة في هذا السياق، إذ يتعين النظر إلى مدى انعكاس نمو النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج على دخول العاملين وقدرتهم الشرائية، موضحاً أن نمو إيرادات الشركات، على سبيل المثال، قد يتيح زيادة الأجور، لكن ذلك يتوقف على كيفية توزيع عوائد النمو ومدى ارتباطها بمستويات الدخول.
ارتباط سعر الصرف بالتجارة الخارجية
وشدد رؤوف على أن تحديد التأثير الأكبر بين ارتفاع الدولار وتراجع القوة الشرائية لا يمكن فصله عن طبيعة كل ظاهرة، موضحاً أن ارتفاع سعر الصرف يرتبط بدرجة كبيرة بالتجارة الخارجية والتدفقات النقدية، بينما تتركز آثار تراجع القوة الشرائية بصورة أكبر على السوق المحلية ومستويات الإنتاج وكميات السلع المتاحة وأنماط استهلاك المواطنين.
وأكد أن تحليل الظاهرتين يتطلب دراسة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، تشمل حركة التجارة الخارجية وتدفقات رؤوس الأموال ومعدلات التضخم والنمو ومستويات الأجور والإنتاج، للوصول إلى تقييم أكثر دقة لتأثير كل منهما على الاقتصاد المصري والأوضاع المعيشية للمواطنين.