أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، أن تحسين جودة الخدمات الطبية والحفاظ على سلامة المرضى لم يعودا مجرد التزام بالمعايير الصحية، بل أصبحا ضرورة اقتصادية تساعد على تقليل الهدر وتحافظ على استدامة النظام الصحي، موضحًا أن الجودة لا تعني زيادة الإنفاق، وإنما الاستفادة بشكل أفضل من الموارد المتاحة لتحقيق نتائج صحية أفضل.
الجودة تقلل الخسائر الصحية والاقتصادية
وأوضح طه أن القطاع الصحي يواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الفحوصات والعلاج والتكنولوجيا الطبية، في وقت تظل فيه الموارد محدودة، وهو ما يتطلب الاهتمام بالعائد الحقيقي للإنفاق الصحي، بدلًا من التركيز فقط على حجم الأموال المخصصة للخدمات.
وأضاف أن تطبيق معايير الجودة والاعتماد يساعد على تقليل الأخطاء الطبية والمضاعفات التي يمكن تجنبها، من خلال تحسين سلامة استخدام الأدوية، والحد من العدوى، ورفع كفاءة الإجراءات الطبية والإدارية، بما يقلل الحاجة إلى علاجات إضافية ويوفر الموارد.
وشدد رئيس الهيئة على أن تعرض المريض لضرر كان من الممكن منعه لا يقتصر تأثيره على المعاناة الإنسانية، بل يترتب عليه أيضًا عبء اقتصادي تتحمله الأسرة من دخلها الخاص، أو تتحمله الدولة وجهات تمويل الخدمات الصحية، رغم إمكانية توجيه هذه الأموال لعلاج مرضى آخرين.
وجاءت تصريحات الدكتور أحمد طه خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الخامس للجمعية المصرية لاقتصاديات الصحة وقمة السياسات الصحية التنفيذية، الذي عقد تحت عنوان «تمويل الابتكار الصحي وتحويله إلى ممارسة عملية»، برئاسة الأستاذ الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق وعضو مجلس النواب، وبمشاركة عدد من صناع القرار وقيادات القطاع الصحي والخبراء والمتخصصين.
الوقاية والكشف المبكر يدعمان التأمين الصحي الشامل
وأكد طه أن الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، خاصة المزمنة ومضاعفاتها، يسهمان في تحسين صحة المواطنين وتقليل تكاليف العلاج، مشيرًا إلى أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يرتبط بتقديم خدمات آمنة وعالية الجودة، مع ضمان الاستخدام الكفء للموارد المالية.
وأوضح أن تقييم نجاح المنظومة لا يجب أن يعتمد فقط على أعداد المنتفعين أو حجم الخدمات المقدمة، بل على مدى استفادة المريض منها، وقدرتها على تحسين صحته وجودة حياته، بحيث يحقق كل جنيه يتم إنفاقه أفضل نتيجة ممكنة.
جهار تناقش سلامة المرضى والذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، شاركت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في ثلاث جلسات علمية بالتعاون مع الجمعية المصرية لنظم إدارة الرعاية الصحية، ضمن مؤتمر «سلامة المرضى: من الأخطاء إلى أنظمة أكثر أمانًا».
وتناولت الجلسات الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الجودة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز سلامة المرضى، إلى جانب بناء مؤسسات صحية تستفيد من الأخطاء وتعمل على منع تكرارها.
وناقش المشاركون دور التطبيقات الرقمية في مساعدة الأطباء على اتخاذ القرارات، واكتشاف المخاطر مبكرًا، وتحسين سلامة الدواء، مع التأكيد على ضرورة حماية البيانات والحد من التحيز في الخوارزميات، ووجود إشراف بشري ومساءلة مهنية تضمن سلامة القرارات الطبية.
وأكد الدكتور أحمد طه أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتطوير الرعاية الصحية، لكن الاستفادة منه تتطلب أن تسير الحوكمة والضوابط المنظمة جنبًا إلى جنب مع سرعة الابتكار.
كما أكدت المناقشات أهمية تغيير ثقافة التعامل مع الأخطاء داخل المؤسسات الصحية، من إلقاء اللوم أو إخفاء المشكلات إلى تشجيع الإبلاغ عنها وتحليل أسبابها ووضع حلول تمنع تكرارها، مع الحفاظ على المساءلة المهنية.
واختتمت الهيئة مشاركتها بالتأكيد على أن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد على تقديم خدمات أكثر أمانًا وجودة وعدالة، بما يحمي صحة المواطنين ويحافظ على موارد الدولة ويدعم استدامة التأمين الصحي الشامل.