اكتشاف أثري بالغربية.. تمثالان ضخمان يكشفان أسرار رمسيس الثاني

صوت |
الثلاثاء 13/10/2026 11:15 م
اكتشاف أثري بالغربية.. تمثالان ضخمان يكشفان أسرار رمسيس الثاني
اكتشاف أثري بالغربية

نجحت بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما تشير الترجيحات إلى أن التمثال الآخر يعود إلى الملك نفسه، وذلك خلال أعمال حفائر الإنقاذ الجارية بقرية بهبيت الحجارة في محافظة الغربية.

وشمل الكشف أيضًا كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن ألقابًا ملكية للملك رمسيس الثاني، في اكتشاف جديد يلقي الضوء على الأهمية التاريخية والحضارية للمنطقة، وما تضمه من شواهد أثرية تعود إلى مصر القديمة.

بلاغ مواطن يقود إلى الكشف الأثري

بدأت أعمال الكشف بعدما عثر أحد المواطنين على كتلة حجرية منقوشة أثناء عمله في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة، فسارع إلى إبلاغ مفتشي الآثار المختصين.

وانتقل فريق التفتيش الأثري إلى الموقع لإجراء المعاينة الأولية، التي أظهرت وجود مؤشرات على أثرية الكتلة الحجرية، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتحرير محاضر إثبات الواقعة.

وعلى إثر ذلك، شُكلت لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار لتنفيذ أعمال حفائر الإنقاذ، التي أسفرت عن العثور على بقايا التمثالين الملكيين والكتلة الجرانيتية.

رأس رمسيس الثاني.. تمثال يصل ارتفاعه إلى 8.5 متر

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

كما عثرت البعثة على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، ويحمل نقشًا يتضمن اللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».

وأشار الليثي إلى أن حجم الرأس المكتشفة يرجح أن الارتفاع الأصلي للتمثال، بما يشمل قاعدته، بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامته وقيمته الفنية.

تمثال ملكي ثانٍ ونقوش تحمل ألقاب الفرعون

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أيضًا أنه يجسد رمسيس الثاني، رغم فقدان الساقين والقاعدة وجزء من أعلى غطاء الرأس.

ويظهر التمثال مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، فيما لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، مع وجود تشابه بينها وبين ملامح التمثال الأول.

وبالقرب من التمثال الثاني، عُثر على كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة تقارب مترًا واحدًا إلى الشمال منه.

وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين هما «نسو بيتي»، ويعني ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، أي ابن رع، وهما من الألقاب الملكية المرتبطة بالملك رمسيس الثاني.

استمرار الحفائر لكشف أسرار الموقع

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية في الموقع، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، وفحص القطع المكتشفة وتحديد طبيعة العلاقة بينها وبين الموقع المحيط بها.

ومن المنتظر أن تسهم الدراسات الجارية في تقديم صورة أوضح عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري عبر العصور المصرية القديمة.

من جانبه، أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره لهذا الكشف، مؤكدًا أهميته في إثراء الاكتشافات الأثرية المصرية وتعميق المعرفة بتاريخ بهبيت الحجارة ومكانتها الحضارية.

وشدد الوزير على مواصلة أعمال البحث والتنقيب بمختلف المواقع الأثرية في مصر، بالتوازي مع جهود حماية التراث وصونه، مشيدًا بمبادرة المواطن الذي أبلغ الجهات المختصة فور العثور على الكتلة الحجرية.

بهبيت الحجارة.. موقع أثري بارز في دلتا مصر

تُعد قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مخصص لعبادة الإلهة إيزيس، إلى جانب ما تضمه من كتل حجرية وعناصر معمارية مصنوعة من الجرانيت.

ويعزز الكشف الجديد أهمية مواصلة أعمال التنقيب والدراسة في المنطقة، لما قد تسفر عنه من معلومات إضافية حول تاريخها الديني والمعماري، ودورها في الحضارة المصرية القديمة.

اقرأ أيضاً