هل شهد المريخ حربًا نووية قضت على حضارة فضائية؟ العلم يحسم الجدل

صوت |
الثلاثاء 13/10/2026 08:12 م
هل شهد المريخ حربًا نووية قضت على حضارة فضائية؟ العلم يحسم الجدل
المريخ

أثار عالم فيزياء البلازما جون براندنبورغ جدلًا واسعًا بطرحه نظرية مثيرة تفترض أن حضارة فضائية ربما عاشت على كوكب المريخ قبل مليارات السنين، قبل أن تتعرض لدمار هائل نتيجة انفجارات نووية محتملة، أدت إلى محو آثارها.

واستند براندنبورغ، في دراسة نشرها عام 2014 في دورية Journal of Cosmology، إلى تفسيرات خاصة لبعض القياسات الكيميائية للغلاف الجوي للمريخ، إلى جانب ما اعتبره مؤشرات على وجود آثار لحضارة قديمة، داعيًا إلى إجراء مزيد من التحقيقات في هذه الفرضية.

لكن النظرية واجهت انتقادات علمية، إذ يرى باحثون أن البيانات التي استند إليها صاحبها لا تقدم دليلًا موثوقًا على وقوع انفجارات نووية متعمدة أو وجود حضارة فضائية على الكوكب الأحمر.

الزينون.. محور الادعاءات بوقوع انفجارات نووية

ركز براندنبورغ في نظريته على التركيب النظائري لغاز الزينون الموجود في الغلاف الجوي للمريخ، معتبرًا أن ارتفاع نسبة نظير الزينون-129 قد يشير إلى وقوع انفجارات نووية على الكوكب.

وتختلف نظائر العنصر الواحد في عدد النيوترونات داخل نواتها، ويمكن أن تتغير نسبها نتيجة عمليات التحلل الإشعاعي والتفاعلات النووية، وهو ما يجعل تحليلها أداة مهمة لفهم التاريخ الجيولوجي والكيميائي للأجرام السماوية.

واعتبر براندنبورغ أن نسب بعض النظائر على المريخ تتوافق مع سيناريو حدوث انفجارات نووية، إلا أن هذا التفسير لا يحظى بإجماع علمي، في ظل وجود آليات طبيعية يمكنها تفسير جانب مهم من هذه القياسات.

علماء يفندون فرضية الدمار النووي

في المقابل، شكك تيموثي سويندل، الأستاذ والمدير الفخري لمختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا، في الاستنتاجات التي توصل إليها براندنبورغ، مشيرًا إلى وجود اختلافات بين نسب نظائر الزينون التي يتوقعها نموذجه وتلك التي رُصدت بالفعل على المريخ.

وأوضح أن بعض النظائر التي اعتمد عليها براندنبورغ لا تنتج عن الانشطار النووي بالطريقة التي تفترضها نظريته، بينما لا تتطابق كميات النظائر الأثقل مع توقعات النموذج.

وضرب مثالًا بنظير الزينون-136، إذ يتوقع نموذج براندنبورغ وجود كمية تزيد بنحو 50% على الكمية التي رُصدت فعليًا، وهو ما يضعف تفسيره للبيانات باعتبارها دليلًا على انفجارات نووية.

وأضافت التفسيرات العلمية أن وجود الزينون-129 يمكن تفسيره طبيعيًا من خلال التحلل الإشعاعي لنظير اليود-129، الذي كان موجودًا في المراحل المبكرة من تاريخ المريخ.

هل تكشف نسب الأرجون عن كارثة نووية؟

لم تقتصر استدلالات براندنبورغ على الزينون، بل أشار أيضًا إلى ارتفاع نسبة الأرجون-40 إلى الأرجون-36 في الغلاف الجوي للمريخ مقارنة بالأرض، معتبرًا أن ذلك قد يكون ناتجًا عن انفجارات نووية.

غير أن هذا الاستنتاج يواجه اعتراضات علمية؛ إذ أوضح سويندل أن ارتفاع النسبة لا يعني بالضرورة وجود كمية استثنائية من الأرجون-40، بل يرتبط أيضًا بانخفاض كمية الأرجون-36 على المريخ مقارنة بالأرض.

وبحسب هذا التفسير، فإن الاختلاف في نسب النظائر يمكن فهمه في ضوء خصائص الغلاف الجوي للكوكب وتاريخه الطبيعي، دون الحاجة إلى افتراض وقوع انفجار نووي ضخم.

اصطدامات كونية تفسر جانبًا من تاريخ المريخ

وفي سياق البحث عن تفسير علمي لتركيب الغلاف الجوي للمريخ، أشارت دراسة أجراها أوليفر شورتل وزملاؤه عام 2024 إلى الدور الذي أدته الاصطدامات المتكررة بالأجرام السماوية خلال المراحل الأولى من تاريخ الكوكب.

ووفقًا للدراسة، أسهمت الاصطدامات التي وقعت خلال أول 200 إلى 300 مليون سنة من عمر المريخ في طرد النظائر الأخف وزنًا من الزينون إلى الفضاء، الأمر الذي غيّر نسب النظائر المتبقية في الغلاف الجوي.

ويوفر هذا التفسير الطبيعي أساسًا لفهم جانب كبير من التركيب النظائري الحالي للمريخ، دون الحاجة إلى افتراض وقوع كارثة نووية متعمدة.

هل توجد أدلة حقيقية على حضارة فضائية بالمريخ؟

رغم جاذبية فرضية وجود حضارة فضائية قديمة على المريخ، فإن القياسات الكيميائية المذكورة لا تثبت وجود تلك الحضارة، ولا تؤكد وقوع هجوم نووي أدى إلى انقراضها.

ويظل السؤال عن احتمال وجود حياة سابقة على المريخ موضوعًا مهمًا للبحث العلمي، لكن الإجابة عنه تتطلب أدلة مباشرة وقابلة للتحقق، مثل العثور على مؤشرات حيوية موثوقة أو آثار مادية لا يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية المعروفة.

وحتى الآن، لا تقدم النظرية التي طرحها براندنبورغ دليلًا علميًا مقنعًا على وقوع حرب نووية على المريخ، بينما تشير التفسيرات البديلة إلى أن العمليات الطبيعية، بما فيها التحلل الإشعاعي والاصطدامات الكونية، قادرة على تفسير كثير من المؤشرات التي استند إليها.

اقرأ أيضاً