أثار نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية موجة من الانتقادات الأوروبية، بعدما شكك وزراء خارجية ألمانيا والنرويج وبولندا وبريطانيا في توجهات واشنطن خلال الأيام الماضية، وسط خلافات بشأن العقوبات المفروضة على موسكو وسبل إنهاء الصراع.
وجاءت هذه المواقف خلال مشاركتهم، اليوم الثلاثاء، في منتدى وارسو الأمني، حيث برزت تباينات في الرؤى بين عدد من العواصم الأوروبية والإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع روسيا والضغوط المطلوبة لإنهاء الحرب.
ألمانيا ترفض تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو
انتقد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قرار الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على الديزل الروسي في إطار اتفاق لتوريده إلى السوق الأمريكية، في خطوة تأتي وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفق ما نقلته شبكة «يورونيوز».
وقال فاديفول إن المرحلة الحالية لا تستدعي تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على روسيا، بل تتطلب تشديدها، مؤكدًا تمسك أوروبا بموقفها الداعي إلى مواصلة الضغوط على موسكو.
وأضاف أن الدول الأوروبية تدعو واشنطن إلى تبني النهج نفسه، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وعدم التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.
بريطانيا تشيد بقيادة زيلينسكي وتنتقد صعوبة المرحلة
من جانبه، عبّر وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند عن صعوبة التطورات الأخيرة، قائلًا إن الأيام الماضية كانت بالغة الصعوبة، مع الإقرار بحساسية الموقف في إطار العلاقات الدبلوماسية.
وأشاد ميليباند بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مثمنًا ما وصفه بالقيادة الاستثنائية في ظل الظروف القاسية التي تواجهها أوكرانيا منذ بدء الهجوم الروسي واسع النطاق في عام 2022.
وتأتي هذه التصريحات بعدما دعا ترامب إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا رغم استمرار الحرب، وهو موقف يتقاطع مع مطالب روسية بإجراء الانتخابات.
مقترح ترامب لوقف الهجمات على منشآت الطاقة يثير نقاشًا
ورغم الانتقادات الأوروبية، أبدى ميليباند استعدادًا للنظر في مقترح ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، باعتباره خطوة قد تسهم في الحد من الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الأوكرانية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكد وزير الخارجية البريطاني أهمية تحويل المقترح إلى مسار عملي، داعيًا إلى التعاون مع واشنطن للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل الالتزام بوقف الهجمات على منشآت الطاقة.
وأوضح أن زيلينسكي أبدى استعدادًا مبدئيًا لقبول الفكرة، في حين لم تعلن روسيا موافقتها عليها حتى الآن.
تباين المواقف يضع مستقبل التسوية أمام تحديات جديدة
وتعكس التصريحات الأوروبية استمرار الخلاف بشأن كيفية التعامل مع موسكو، بين الدعوة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية والبحث عن تفاهمات يمكن أن تمهد لوقف إطلاق النار.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه عواصم أوروبية بمواصلة الضغط على روسيا، تبرز الحاجة إلى تنسيق المواقف مع واشنطن بشأن مستقبل الدعم لأوكرانيا، وضمان عدم تحول المبادرات المطروحة إلى خطوات أحادية لا تحقق تقدمًا ملموسًا نحو إنهاء الحرب.