لم يكن أحد من المسافرين في مطار الملك خالد الدولي يتوقع أن تتحول رحلة العمرة والعلاج والعودة إلى الديار إلى وداع أخير، ففي صالة المسافرين رقم 4، وبين حقائب المعتمرين ودموع المودعين، سقط مقذوف حوثي حول المطار إلى مسرح فاجعة إنسانية، حصدت أرواحا من جنسيات مختلفة كان يجمعها شيء واحد.. أنها كانت في طريقها إلى بيت الله الحرام.
فاجعة المعتمرين.. من مطار الرياض إلى المقابر
الهجوم الذي أعلنت عنه الهيئة العامة للطيران المدني السعودية فجر الإثنين، لم يكن مجرد اعتداء مادي، بل كارثة إنسانية، فوفقا للبيان الرسمي، أسفر الاعتداء الذي وقع عصر الأحد عن وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، مع أضرار مادية يجري حصرها، بعد أن كان المتحدث باسم التحالف قد أكد اشتعال حريق في الصالة رقم 4 واعتراض صاروخ كروز في محيط المطار، لكن الحصيلة الإنسانية التي تداولتها منصات إعلامية ومحلية تكشف عن أسماء ووجهات مؤلمة.
الداعية البنغلاديشي.. مات قبل أن يرى الكعبة
من بين الضحايا، المفتي والداعية البنغلاديشي نصر الله البدر، الذي قدم مع 45 داعية ومعلما من جامعة العربية ربيع العلوم لأداء العمرة عبر طيران الرياض، ونشرت قناة الإخبارية السعودية آخر لقطات له داخل المطار برفقة زملائه المتجهين إلى جدة، قبل أن يخطفه القصف قبل أن يبلغ مكة.
بثينة.. السورية التي تمنت أن تدفن في مكة
ومن بين الضحايا أيضا، السيدة السورية بثينة عويضة، أرملة وأم لأربعة أطفال، تعيش في مكة منذ خمس سنوات، كانت عائدة من زيارة شقيقتها في الرياض حين استهدف المطار، وانتشرت وصيتها التي كتبتها سابقا، "أريد أن أُدفن في مكة"، وآخر ما خطته قبل رحيلها: "اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك".
ضحايا من فلسطين ونجد
ونعت وزارة الخارجية الفلسطينية، المواطن الفلسطيني طلال الضاني، الذي قضى في الهجوم مع مجموعة من الأشقاء السعوديين والعرب، كما نعت أسرة النملة فقيدتها مريم البراهيم العبدالرحمن النملة "أم أسامة" التي كانت متوجهة إلى المدينة المنورة.
إصابات تهز الضمير
لم تتوقف المأساة عند الوفيات، فقد بثت الإخبارية مقاطع لمصابين كانوا في طريقهم للعمرة، من بينهم طبيب عماني، وعائلة كاملة بملابس الإحرام، وطفلة صغيرة قادمة من حائل إلى الرياض لتلقي العلاج.
وتوثق المشاهد المتداولة لحظات استعداد المعتمرين للصعود إلى الطائرة، قبل أن يتحول المكان إلى فوضى، في مشهد وصفه مغردون بأنه "جريمة تهز الضمير الإنساني وتستهدف ضيوف الرحمن".
إدانة واسعة
وأثار الهجوم موجة غضب واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر ناشطون أن استهداف مطار مدني يضم معتمرين ومرضى وأطفالا تجاوز لكل الخطوط، ويستهدف رحلة إيمانية خالصة إلى بيت الله الحرام.