البيت الأبيض يتحرك لإلزام شركات الذكاء الاصطناعي بمعايير السلامة

صوت |
الثلاثاء 13/10/2026 11:19 م
البيت الأبيض يتحرك لإلزام شركات الذكاء الاصطناعي بمعايير السلامة
البيت الأبيض

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الرقابة على شركات الذكاء الاصطناعي، من خلال تعزيز التعاون بين فرقة العمل المعنية بـ«الذكاء الفائق» ووزارة العدل والجهات المختصة بإنفاذ القانون، بهدف ضمان التزام المطورين بمعايير السلامة ومحاسبتهم على المخالفات المحتملة.

وقال سكوت كوبور، نائب رئيس فرقة العمل، في مقابلة حصرية مع موقع «بوليتيكو» الأمريكي، إن المجموعة تعتزم التركيز على تطبيق القوانين الجنائية والمدنية القائمة على شركات الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء بتقييم قدرات النماذج المتقدمة ورصد تطورها.

وأوضح أن التحرك يستهدف تنسيق جهود الجهات الحكومية المعنية، وتحديد القواعد المنظمة لعمل شركات التكنولوجيا بصورة أكثر وضوحًا، في إطار مساعي الإدارة الأمريكية للحد من المخاطر المحتملة لهذه التقنيات.

تنسيق حكومي لتقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي

وتتضمن خطة فرقة العمل مراجعة التعهدات التي قدمتها الشركات ضمن الاتفاقيات الأخيرة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إجراء تقييم شامل للمخاطر المرتبطة بالنماذج المتقدمة، والتحقق من استعداد الحكومة للتعامل مع أي أعطال أو تهديدات محتملة.

وبحسب ميثاق المجموعة، ستشمل جهود التنسيق وزارة العدل ولجنة التجارة الفيدرالية، مع إمكانية الاستعانة بصلاحيات جهات أخرى، من بينها هيئة الأوراق المالية والبورصات، لتطبيق التشريعات المعمول بها على شركات تطوير الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التوجه اعتماد الإدارة الأمريكية على القوانين القائمة باعتبارها أداة أساسية لتنظيم القطاع، دون أن يتضمن الميثاق الحالي توجهًا مباشرًا نحو استحداث تشريعات جديدة، رغم مطالبات بعض المدافعين عن سلامة الذكاء الاصطناعي بفرض ضوابط إضافية.

120 يومًا لوضع خطة لمواجهة المخاطر

وكان ترامب قد كلف أربعة مسؤولين اتحاديين بإعداد تصور لكيفية تعامل الحكومة وقطاع التكنولوجيا مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وحدد للفرقة مدة عمل تبلغ 120 يومًا لإعداد تقرير شامل بشأن التهديدات المحتملة.

ومن المنتظر أن يتناول التقرير مخاطر التكنولوجيا على الحريات المدنية والأمن السيبراني، ومعايير النماذج المتقدمة، إلى جانب التداعيات المحتملة للإفراط في فرض القيود التنظيمية.

ويترأس مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون فرقة العمل، فيما يتولى سكوت كوبور، ووكيل وزارة الدفاع للبحوث والهندسة إميل مايكل، ورئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرغسون مناصب نواب الرئيس.

وأشار كوبور إلى أن المجموعة تعتزم عقد اجتماعها الرسمي الأول خلال الأسبوع الجاري، موضحًا أن ميثاق العمل يمنح رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، صلاحية تمديد فترة عمل الفرقة أو نقل مسؤولياتها إلى وكالة حكومية أخرى.

تحديات قانونية تواجه مساءلة شركات التكنولوجيا

في المقابل، يواجه تطبيق القوانين الحالية على شركات الذكاء الاصطناعي تحديات قانونية، بحسب خبراء، إذ إن تشريعات مسؤولية المنتجات ومكافحة القرصنة لم تُصمم أساسًا للتعامل مع طبيعة النماذج الذكية وقدراتها المتطورة.

وأكد كوبور أن المهلة المحددة بـ120 يومًا تمثل فرصة لإثبات أن تحركات الفرقة تتجاوز التصريحات العامة، لتتحول إلى إجراءات عملية قادرة على التأثير في سلوك الشركات وآليات تطوير منتجاتها.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الحد من المخاطر المحتملة والحفاظ على الابتكار، بما يدعم قدرة الولايات المتحدة على المنافسة والاحتفاظ بموقع متقدم في صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا.

ترامب يتمسك بمصطلح «الذكاء الفائق»

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع الجدل الذي أثاره ترامب بشأن المصطلحات المستخدمة لوصف التكنولوجيا، بعدما وقع، وفقًا للتقرير، أمرًا تنفيذيًا في سبتمبر الماضي لتغيير التسمية الرسمية من «الذكاء الاصطناعي» إلى «الذكاء الفائق».

وقال كوبور إن تغيير المصطلح لا يستهدف التأثير في نظرة الجمهور إلى التكنولوجيا، موضحًا أن بناء الثقة يتطلب إثبات قدرة الإدارة على تعزيز التنافسية الأمريكية، مع مراعاة المسؤولية في قضايا الأمن والاقتصاد والسيادة الوطنية.

وفي السياق ذاته، تتزايد المناقشات داخل الكونجرس الأمريكي بشأن المخاطر الناجمة عن النماذج المتقدمة، وسط طرح مقترحات تشريعية تحظى بدعم من الحزبين، إلى جانب تصاعد التحذيرات الصادرة عن باحثين سابقين في شركات الذكاء الاصطناعي بشأن التداعيات المحتملة لهذه التقنيات.

برنامج حكومي لاستقطاب خبراء التكنولوجيا

وبالتوازي مع مهامه في فرقة العمل، يشرف كوبور على برنامج «قوة التكنولوجيا الأمريكية» التابع للبيت الأبيض، الذي يستهدف استقطاب الكفاءات الشابة والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا للعمل داخل الوكالات الحكومية.

وكان كوبور قد أعلن في فبراير الماضي أن البرنامج يستهدف توظيف ألف متخصص في مرحلته الأولى، موضحًا أن نحو 380 موظفًا جديدًا انضموا بالفعل، بينما كانت الإجراءات جارية لاستقطاب ما بين 150 و200 موظف إضافي.

وأعرب عن ثقته في إمكانية تحقيق الهدف المعلن، مشيرًا إلى أن الإقبال على البرنامج قد يسمح بتجاوز العدد المستهدف، في خطوة تعكس توجه الإدارة الأمريكية إلى تعزيز قدراتها التقنية والبشرية بالتزامن مع تشديد الرقابة على تطورات الذكاء الاصطناعي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً