رستم يستعرض رؤية مصر لتعزيز الاستثمار والتكامل الإفريقي

صوت |
الثلاثاء 13/10/2026 06:49 م
رستم يستعرض رؤية مصر لتعزيز الاستثمار والتكامل الإفريقي
رستم يستعرض رؤية مصر لتعزيز الاستثمار والتكامل الإفريقي
ح
حنين التوني

استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ملامح الرؤية المصرية لتعزيز دور القطاع الخاص ودفع التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، خلال مشاركته في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل إفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص»، ضمن الاجتماعات السنوية الـ81 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تستضيفها العاصمة التايلاندية بانكوك.

القطاع الخاص محرك رئيسي للنمو المستدام

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن القارة الإفريقية تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، تشمل ثروات طبيعية لم تُستغل بالشكل الكافي، إلى جانب قاعدة شبابية واسعة قادرة على دعم مسارات التنمية. وشدد على ضرورة تجاوز الأنماط الاقتصادية التقليدية التي تعتمد بصورة أساسية على الدولة، والاتجاه إلى إصلاحات هيكلية تمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في زيادة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية.

وأوضح الدكتور أحمد رستم أن تهيئة مناخ استثماري جاذب تتطلب الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، والالتزام بالانضباط المالي، وتحقيق المرونة في سعر الصرف. وأشار إلى أن هذه العوامل تمثل أساسًا لبناء الثقة في السياسات الاقتصادية، وتشجع المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ استثمارات جديدة، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز فرص تحقيق معدلات نمو مستدامة.

الاقتصاد المصري يحقق نموًا بنسبة 5.1%

وسلط الوزير الضوء على التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا إقليميًا في التعامل مع الإصلاحات الاقتصادية، مشيرًا إلى تسجيل الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.

وأشار إلى أن هذا الأداء يعكس تحسن النشاط الاقتصادي، مدعومًا بتطور عدد من المؤشرات المالية والخارجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات المختلفة ومواصلة مسار النمو.

وأشار الدكتور أحمد رستم إلى أن الأصول الأجنبية وأصول النقد الأجنبي ارتفعت لتصل إلى 73.1 مليار دولار، بالتوازي مع تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار. وأكد أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الصدمات والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية، كما تدعم الثقة في أدائه وتوفر قاعدة أكثر قوة لمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

ارتفاع حصة القطاع الخاص إلى 57.7%

وفيما يتعلق بتمكين القطاع الخاص، كشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن ارتفاع نصيبه من إجمالي الاستثمارات إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 43.1% في العام المالي 2023/2024. وأكد أن هذا التطور يعكس التقدم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص بالنشاط الاقتصادي، في إطار توجه الدولة لزيادة مساهمته في الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.

وأوضح الوزير أن الحكومة تستهدف رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 67% بحلول عام 2030، من خلال التطبيق الفعلي لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعزيز قواعد الحياد التنافسي بين مختلف الأطراف الاقتصادية. وتشمل الإجراءات المستهدفة تبسيط الإجراءات الإدارية والتوسع في إتاحة النوافذ الموحدة أمام المستثمرين، بما يساعد على تيسير إقامة المشروعات وتحسين بيئة الأعمال.

تسوية مستحقات شركات البترول تعزز الثقة

وفي ملف الطاقة، أكد الدكتور أحمد رستم أن تسوية المستحقات المستحقة لشركات البترول العالمية بالكامل في يونيو 2026 ساهمت بصورة كبيرة في دعم الثقة بقطاع الطاقة المصري. وأوضح أن هذه الخطوة تعزز مناخ الاستثمار في القطاع، وتدعم فرص جذب استثمارات جديدة، بالتزامن مع توجه الدولة نحو التوسع في المشروعات التي تسهم في تأمين احتياجات الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها.

وأضاف وزير التخطيط أن مصر تسرع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص، في إطار خطط تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة. وتستهدف الدولة رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، بما يدعم أمن الطاقة، ويعزز فرص الاستثمار في المشروعات الخضراء، ويسهم في دفع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

التصنيع الغذائي يحقق قيمة مضافة لإفريقيا

وأوضح الدكتور أحمد رستم أن الاقتصادات الإفريقية اعتمدت لعقود طويلة على تصدير المنتجات والموارد الأولية، دون التوسع الكافي في الصناعات التحويلية والتصنيع الغذائي. وأشار إلى أن الأزمات والصدمات المتلاحقة التي شهدها العالم عززت إدراك أهمية تطوير الصناعات الغذائية داخل القارة، بدلًا من الاكتفاء بتوفير المواد الخام، بما يسمح بالاستفادة بصورة أكبر من الموارد المتاحة وزيادة القيمة الاقتصادية للمنتجات الإفريقية.

ولفت الوزير إلى أن النهج نفسه ينطبق على المعادن النفيسة، التي يجري استخراجها دون تحقيق القدر الكافي من التصنيع داخل الدول الإفريقية. وشدد على أهمية توطين الصناعات المرتبطة بهذه الموارد، بما يرفع القيمة المضافة داخل القارة، ويساعد على بناء سلاسل قيمة أكثر تكاملًا، إلى جانب دعم توفير مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتحقيق مكاسب تمتد آثارها إلى العالم بأسره.

ضمان تمويل البنية التحتية يعزز التعاون الإفريقي

وأكد الدكتور أحمد رستم أن آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية تمثل تجربة عملية رائدة للتعاون بين مصر والدول الإفريقية، لما توفره من أدوات تساعد على جذب الاستثمارات وتعبئة التمويل اللازم للمشروعات التنموية الكبرى. وأوضح أن هذا المسار يأتي ضمن جهود مصر الرامية إلى مساندة التنمية المستدامة بالقارة، وتعميق التعاون الإقليمي، ودعم النمو الاقتصادي على أساس المصالح المشتركة.

وفي ختام كلمته، شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أهمية تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) بصورة كاملة، بالتوازي مع تسهيل الإجراءات الجمركية وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، والتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر. وأوضح أن هذه المسارات تمثل ركائز لتعزيز أمن الطاقة وربط سلاسل القيمة الإقليمية، بما يدعم التكامل التجاري والاقتصادي بين دول القارة.

توفير فرص عمل مستدامة للشباب الإفريقي

واختتم الدكتور أحمد رستم بالتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام الدول الإفريقية لا يتمثل فقط في إقرار الإصلاحات الهيكلية، وإنما في سرعة تنفيذها وتحويل نتائجها إلى فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب. وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تسريع التكامل الاقتصادي والتجاري، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، بما يجعل النمو الاقتصادي أكثر قدرة على تحسين حياة المواطنين ودعم مستقبل القارة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً