أغنام المستوطنين.. حيلة إسرائيلية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين

صوت |
الاثنين 12/10/2026 06:02 م
أغنام المستوطنين.. حيلة إسرائيلية للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين
أغنام المستوطنين

كشفت شبكة «سي بي إس نيوز» الأميريكية عن توسع استخدام مستوطنين إسرائيليين مزارع الأغنام وقطعانها وسيلة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية فى الضفة الغربية المحتلة، في ممارسات يقول سكان محليون إنها تضيق الخناق على حياتهم اليومية، وتحد من قدرتهم على الزراعة والرعي والوصول إلى ممتلكاتهم، بما يدفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها وأراضيها.

مزارع الأغنام الإسرائيلية 

وأوضح التقرير أن مزارع الأغنام الإسرائيلية امتدت إلى مساحات تقدر بنحو 20% من الضفة الغربية، مع ظهور قرابة 200 مزرعة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتزايد المخاوف بشأن مستقبل التجمعات السكانية الفلسطينية في المناطق المستهدفة.

ونقل التقرير عن موردخاي مينستر، أحد مؤسسي مزرعة للأغنام في الضفة الغربية، قوله إن القطعان تتيح للمستوطنين فرض حدود فعلية على استخدام الأراضي، من خلال الحد من قدرة الفلسطينيين على الرعي والزراعة والبناء في المناطق التي يسعى المستوطنون إلى السيطرة عليها.

من جانبه، قال وحيد مرزوق، وهو معلم فلسطيني في بلدة المغير، إن المستوطنين يدفعون أغنامهم أحيانًا إلى داخل المنازل الفلسطينية، حيث تتسبب القطعان في إتلاف الأشجار المحيطة بها. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 100 تجمع فلسطيني تعرض للتهجير أو الاختفاء نتيجة عنف المستوطنين والتوسع المتواصل في مناطق الرعي، وفقًا لما أورده التقرير.

 1600 حادثة عنف منذ بداية 2026

وسلط التقرير الضوء على مجموعة من المستوطنين الشباب المعروفين باسم «شباب التلال»، الذين يتبنون أفكارًا دينية وقومية متشددة، ويُتهمون باقتحام القرى والحقول الفلسطينية، وقطع أشجار الزيتون، وإحراق السيارات، وتدمير الممتلكات، والاعتداء على المزارعين.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تجاوز عدد الحوادث المرتبطة بعنف المستوطنين 1600 حادثة منذ بداية عام 2026 وحتى موعد إعداد التقرير، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتداءات التي تطال الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ووصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عنف المستوطنين بأنه إرهاب، في حين رفض مينستر هذا التصنيف، لكنه أقر بوقوع تجاوزات عنيفة، واعترف بأن فلسطينيين قُتلوا نتيجة اعتداءات المستوطنين.

عائلة فلسطينية تواجه الاعتداءات بعد إقامة بؤرة استيطانية

وتناول التقرير معاناة عائلة فرج في قرية جناتة، التي تقول إنها تمتلك وثائق تثبت ملكيتها لأراضيها المتوارثة عبر أجيال.

وأوضح حسن فرج أن مجموعة تضم ما بين 20 و25 مستوطنًا وصلت إلى أرض العائلة في 26 مارس الماضي، وأقامت بؤرة استيطانية أدت إلى قطع الطريق المؤدي إلى أحد منازل الأسرة.

واتهم أفراد العائلة المستوطنين بالاستيلاء على المياه والكهرباء، والاعتداء عليهم كلما حاولوا الاقتراب من منزلهم. وقال حسن إن المستوطنين هاجموا أفراد الأسرة بالعصي والحجارة، واستخدموا الغاز المسيل للدموع، كما أطلق أحد المسلحين النار على ابن عمه محمد، فأصابه في الرأس.

وأضاف التقرير أن الاعتداءات استمرت بحق أفراد العائلة، مشيرًا إلى أن حسن تعرض بدوره للضرب وكُسر أنفه أثناء محاولته الوصول إلى المنزل، رغم مرافقة نشطاء يهود له. وانتهى الموقف بإبعاده عن أرض عائلته، بينما بقي المستوطنون في الموقع.

اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالتقاعس عن وقف الاعتداءات

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ، بحسب ما أورده، إجراءات رادعة كافية لوقف عنف المستوطنين، رغم دعوات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى معالجة هذه القضية.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية خصصت عشرات الملايين من الدولارات لتوسيع مزارع الأغنام وتسليح القائمين عليها وتزويدهم بمركبات أميركية الصنع، وفقًا للتقرير، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دور الدعم الحكومي في استمرار التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

تصاعد التوتر يثير مخاوف بشأن العلاقات الأميركية الإسرائيلية

ولفت التقرير إلى أن استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية قد ينعكس على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تلويح ديمقراطيين أميركيين بفرض قيود على المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل بسبب الانتهاكات في الضفة الغربية.

ويبرز التقرير الدور الذي تؤديه مزارع الأغنام في الصراع على الأراضي، في ظل اتهامات باستخدامها لتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومواردهم، بالتوازي مع الاعتداءات والتوسع في إقامة البؤر الاستيطانية.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الممارسات إلى مزيد من تهجير الفلسطينيين وتقويض قدرتهم على البقاء في منازلهم وتجمعاتهم السكنية، في وقت تظل فيه حماية المدنيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم من أبرز التحديات الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً