ليلة دامية عاشتها سماء المملكة العربية السعودية، بعدما تحولت صالات السفر إلى ساحات حريق وإخلاء، اعتداء مجهول استهدف مطار الملك خالد بالرياض، أعقبه هجوم آخر على مطار الدمام، مخلفا ضحايا و309 مصابين وتوقفا كاملا للحركة الجوية، وسط إدانات دولية واسعة وتحركات دبلوماسية عاجلة.
شهيد و11 مصابا.. ماذا حدث في مطار الملك خالد؟
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، عن سقوط حالة وفاة وإصابة 11 شخصا جراء اعتداء استهدف مطار الملك خالد الدولي مساء الأحد، وبحسب البيان، تم نقل المصابين فورا لتلقي الرعاية الطبية، فيما بدأت فرق متخصصة في حصر الأضرار المادية التي لحقت بالمرافق.
وأوضح المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن الاعتداء استهدف الصالة رقم 4 بمقذوف مجهول، ما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، مؤكدا أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت صاروخ كروز في محيط المطار.
وعلى إثر ذلك، قررت السلطات تعليق العمليات التشغيلية في المطار بشكل مؤقت، لحين الانتهاء من تقييم الأضرار والتأكد من سلامة كافة المرافق بالتنسيق مع الجهات المختصة.
لم ينته عند الرياض.. الدمام يدخل دائرة الاستهداف
في تصعيد لافت، امتدت الاعتداءات لتطال مطار الملك فهد الدولي بالدمام، عقب ساعات قليلة من حادثة الرياض، واكدت هيئة الطيران المدني أن العمل جارى على تقييم الأضرار والتحقق من جاهزية المطار، فيما أعلن التحالف عن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط وتم تدميره.
حافلات وسفارات.. خطة طوارئ لإنقاذ العالقين
عقب قرار تعليق الرحلات من وإلى الرياض، دخلت وزارة الخارجية السعودية في حالة استنفار كامل، وأعلنت سفارات المملكة في القاهرة ولندن والكويت وقطر عن تفعيل خدمات التواصل على مدار 24 ساعة لمساعدة المواطنين المتأثرين بإلغاء رحلاتهم.
ودعت سفارة المملكة بالقاهرة المواطنين السعوديين المتواجدين في مصر ممن تعذر وصولهم إلى وجهاتهم للتواصل الفوري للحصول على الإرشادات اللازمة، وهو الإجراء ذاته الذي اتخذته سفارة لندن.
وفي الكويت والدوحة، أعلنت السفارتان عن توفير حافلات لنقل المواطنين الراغبين في العودة إلى الرياض، شريطة وجود حجز ملغى، على أن يكون التجمع في مقر السفارة بمنطقة الدعية بالكويت.
الإمارات تلغي رحلاتها للسعودية
انعكست الأزمة سريعا على حركة الطيران الإقليمي، حيث أعلنت ناقلات إماراتية عن إلغاء واسع لرحلاتها إلى المملكة حتى 14 أكتوبر الجاري، شملت الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة.
وأكدت شركة "فلاي دبي"، إلغاء رحلاتها إلى الرياض، فيما أعلنت "الاتحاد للطيران" عن إلغاء رحلات EY573 و EY574 بين أبوظبي والدمام، و EY601 و EY602 إلى جدة، و EY559 و EY560 إلى الرياض، خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر.
ودعت الشركات المسافرين إلى متابعة مستجدات رحلاتهم عبر مواقعها الرسمية، مشيرة إلى إمكانية استرداد قيمة التذاكر أو إعادة الحجز، مع الاعتذار عن أي إزعاج.
اتصال سعودي - إيراني لاحتواء التصعيد
وتلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث التصعيد الأخير والجهود المبذولة لتهدئة المنطقة.
وأكدت الخارجية الإيرانية، أن عراقجي أعرب عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، مشددا على أنه لا حل عسكريا لأزمات المنطقة، ومبديا استعداده للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية واليمن.
إدانات عربية ودولية.. تضامن كامل مع المملكة
توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم الذي أسفر عن استشهاد مدني وإصابة 309 آخرين، وفقا للبيانات الرسمية.
ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الهجوم بـ "التصعيد الخطير"، ودعت الحوثيين لوقف استهداف المدنيين، فيما ندد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ بالهجوم واصفا إياه بـ "العمل الدنيء"، وندد وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول بالهجوم عبر منصة إكس.
وأدانت الإمارات الهجمات واعتبرتها انتهاكا صارخا لسيادة المملكة، وأكدت سوريا أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأدانت الخارجية اللبنانية استهداف المنشآت الحيوية باعتباره انتهاكا للقانون الدولي.
كما أدانت الرئاسة الفلسطينية الاعتداء، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها، فيما استنكرت الحكومة العراقية الهجوم ودعت إلى وقف شامل للأعمال العسكرية وتغليب لغة الحوار.