لم تكن زيارة بانكوك مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل كانت خريطة طريق اقتصادية جديدة، في يوم واحد، التقى وزير الخارجية بثلاثة أركان لصناعة القرار التايلاندي: وزير الصناعة، ورئيس البرلمان، ورئيس مجموعة الصداقة، الهدف واحد، تحويل العلاقات الممتدة منذ 70 عاما من صداقة بروتوكولية إلى شراكة صناعية واستثمارية تبدأ من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
الصناعة أولا.. البحث عن الخبرة التايلاندية
في قلب المباحثات، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبد العاطي، خلال لقائه بوزير الصناعة التايلاندي واراوت سيلبا-آرتشا، أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، مشيدا بما حققته تايلاند من تطور لافت في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والاستدامة.
وأعرب عبد العاطي، عن تطلع القاهرة للاستفادة من التجربة التايلاندية في توطين الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي والصادرات، داعيا إلى تبادل الوفود الاقتصادية والتجارية للتعريف بالفرص المتاحة.
وكشف الوزير، عن قطاعات ذات أولوية للتصنيع المشترك، تتمتع فيها بانكوك بميزة نسبية عالمية، وعلى رأسها صناعات المطاط والبتروكيماويات والإطارات.
قناة السويس.. بوابة تايلاند إلى 3 قارات
واستعرض وزير الخارجية، المزايا التنافسية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما تتمتع به من تكامل فريد بين المناطق الصناعية والموانئ والخدمات اللوجستية، فضلا عن موقعها الاستراتيجي وشبكة اتفاقات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وفي هذا السياق، أشاد عبد العاطي، باستثمارات شركة "HI TECH" التايلاندية، باعتبارها أول مشروع صناعي تايلاندي داخل المنطقة الاقتصادية، مؤكدا أن هذه التجربة يجب أن تكون نواة لجذب المزيد من الاستثمارات المتنوعة.
من جانبه، ثمن وزير الصناعة التايلاندي، علاقات الصداقة مع القاهرة، معربا عن اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار في قناة السويس، واستغلال موقع مصر كبوابة رئيسية للنفاذ إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
الدبلوماسية البرلمانية.. جسر جديد بين الشعبين
على المسار السياسي، التقى عبد العاطي مع الدكتور يونادي وابا، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية التايلاندية - المصرية، والتي تم تشكيلها حديثا.
وثمن وزير الخارجية، هذه الخطوة، معربا عن تطلعه لدورها في تعزيز التواصل الشعبي والبرلماني، مشيرا إلى الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات في 2026، وفي مقدمته انعقاد الجولة الثامنة للمشاورات السياسية بالقاهرة، وزيارة نائب رئيس مجلس النواب التايلاندي إلى مصر في سبتمبر الماضي.
ودعا عبد العاطي، المجموعة إلى تفعيل التواصل المباشر بين اللجان النوعية، وعقد حوارات افتراضية دورية مع مجلسي النواب والشيوخ المصريين، خاصة في المجالات التعليمية والثقافية وتبادل الخبرات الأكاديمية، بالإضافة إلى دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال وتشجيع الشركات التايلاندية على الاستثمار في مصر.
منصة واعدة.. رسالة مصر إلى رئيس البرلمان التايلاندي
واختتم وزير الخارجية جولته بلقاء سوفون سارام، رئيس مجلس النواب ورئيس الجمعية الوطنية بتايلاند، حيث أكد أن مصر تمثل منصة واعدة للاستثمارات التايلاندية، في ضوء سوقها المحلية الكبيرة وموقعها المتميز والحوافز التي تقدمها المنطقة الاقتصادية.
وهنأ عبد العاطي، نظيره التايلاندي بانتخابه رئيسا لمجلس النواب، مؤكدا اعتزاز مصر بعلاقات الصداقة الممتدة مع تايلاند لأكثر من 7 عقود، والتطلع لصياغة خريطة طريق عملية للتعاون السياسي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
كما بحث الجانبان توسيع التعاون التجاري ودعم نفاذ الحاصلات الزراعية المصرية إلى السوق التايلاندي، وتعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، مشيدا بإقبال الطلاب التايلانديين على الدراسة في جامعة الأزهر ودور مبعوثي الأزهر في تعزيز التواصل الثقافي، مع أهمية تدشين شراكات مباشرة بين الجامعات المصرية والتايلاندية، موجها دعوة رسمية لرئيس البرلمان التايلاندي لزيارة القاهرة في أقرب فرصة.