واصل معدل التضخم في تركيا مساره الهبوطي خلال سبتمبر، مسجلًا تراجعًا للشهر الرابع على التوالي، وهو ما عزز توقعات اتجاه البنك المركزي التركي إلى خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل محاولات احتواء ضغوط السيولة التي تفاقمت عقب أزمة صناديق استثمار محلية.
التضخم في تركيا يواصل التراجع
وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي تراجع معدل نمو أسعار المستهلكين على أساس سنوي إلى 29.7% خلال سبتمبر، مقارنة مع 31.5% في أغسطس، في حين استقر معدل التضخم الشهري عند 1.84%، وهي النسبة نفسها المسجلة خلال الشهر السابق.
وشملت أبرز القطاعات المساهمة في الزيادة الشهرية أسعار النقل والتعليم والإسكان، التي واصلت الضغط على مستويات الأسعار رغم الاتجاه العام لانحسار التضخم السنوي.
ارتفاع الأسهم والسندات التركية
وتفاعلت الأسواق التركية إيجابيًا مع بيانات التضخم، حيث وسعت الأسهم مكاسبها بقيادة أسهم البنوك، وارتفع مؤشر البنوك في بورصة إسطنبول بنسبة وصلت إلى 2.8%، وسط تزايد الرهانات على انخفاض تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
كما ارتفعت السندات المقومة بالليرة، بالتزامن مع انخفاض عائد السندات لأجل عامين بنحو 36 نقطة أساس إلى 39.49%.
وفي سوق الصرف، لم تشهد الليرة التركية تغيرًا يُذكر، حيث جرى تداولها عند مستوى 49.16 ليرة مقابل الدولار الأمريكي في الساعة 10:08 صباحًا بتوقيت إسطنبول.
توقعات بخفض أسعار الفائدة
ورغم استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران، فإن ضعف طلب المستهلكين وتباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار السيولة في السوق عززت التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي التركي المقرر في 22 أكتوبر.
وتأتي هذه التوقعات في أعقاب أزمة طالت عددًا من صناديق الاستثمار المحلية التي كانت تقدم عوائد مرتفعة، قبل أن تتحول المخاوف بشأن قدرتها على تلبية طلبات الاسترداد إلى حالة من الذعر خلال سبتمبر، مع توجه المستثمرين إلى سحب أموالهم.
وبحسب البيانات المتداولة، يواجه نحو نصف مليون مستثمر مخاطر مرتبطة بـ131 صندوقًا، بعدما أمرت الجهات التنظيمية بتصفيتها على خلفية الأزمة.
البنك المركزي يتحرك لدعم السيولة
واتخذ البنك المركزي التركي، بقيادة المحافظ فاتح قره خان، عددًا من الإجراءات لاحتواء تداعيات أزمة الصناديق ودعم السيولة في الأسواق، شملت خطوات لتعزيز إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تخفيف بعض قواعد متطلبات الاحتياطي بالليرة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار التضخم وقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في ظل موازنة السياسة النقدية بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي والسيولة في السوق.