بعد إطلاق حملة عسكرية ضدهم في اليمن.. ماذا تعرف عن ميليشيات الحوثي؟

صوت |
الأحد 04/10/2026 07:56 م
بعد إطلاق حملة عسكرية ضدهم في اليمن.. ماذا تعرف عن ميليشيات الحوثي؟
المليشيات الحوثية

تجددت الضربات العسكرية العنيفة ضد جماعة الحوثي في اليمن، لتفتح من جديد ملف الحركة التي حوّلت البلاد من أرضٍ مهددة بالفقر والنزاع إلى ساحة استنزاف مفتوحة ومركز تهديد للملاحة والممرّات الدولية، فمن تكون هذه الجماعة، وكيف نجحت في اختطاف الدولة اليمنية؟

من هم ميليشيات الحوثي؟

تُعرف ميليشيات الحوثي رسميًا باسم "أنصار الله"، وهي حركة سياسية ودينية مسلحة، نشأت في تسعينيات القرن الماضي بمحافظة صعدة شمالي اليمن على يد حسين بدر الدين الحوثي تحت اسم "الشباب المؤمن"، وقد استغلت الميليشيات الأوضاع الاقتصادية والثقافية لتسويق نفسها في تلك المرحلة كمدافع عن المذهب الزيدي والهوية الزيدية التي اعتبرت أنها تتعرض للتهميش والتهديد من قِبل مدّ المذاهب الأخرى المدعومة خارجيًا، ومن سياسات نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، غير أن الميليشيات سرعان ما تحولت إلى كيان مسلح مغلق يتبنى أفكارًا عقائدية متطرفة وشعارات تدعوا إلى تغيير جذري وشامل، لتستنسخ الثورة الإيرانية، ويتولى قيادتها الفعلية عبدالملك الحوثي منذ مقتل شقيقه عام 2004.

بداية الظهور والسيادة بالعنف

مع اندلاع الحروب الستة والتي شهدتها اليمن في الفترة بين 2004 و2010، والتي خاضتها ميليشيات الحوثي ضد نظام الرئيس الراحل على عبدالله صالح في صعدة، وبدلًا عن الانخراط الصادق في المسار السياسي، استغلت الميليشيات حالة الانكشاف الأمني وتوسعت وصولًا إلى السيطرة على صنعاء عام 2014، وغيّرت الميليشيا خطابها نحو التسويق القومي والوطني الشامل، وطرحت نفسها كمدافع عن جميع اليمنيين ضد الفساد الحكومي، والأوضاع الاقتصادية، والتدخلات والوصاية الخارجية (خاصة السعودية والأمريكية). وتسيطر اليوم على نحو ربع إلى ثلث أراضي اليمن، وتفرض قبضتها على 70% إلى 80% من السكان (حوالي 30 مليون نسمة) عبر قوة عسكرية يُقدر عددها بنحو 350 ألف مقاتل.

التوجه الأيديولوجي والدعم الخارجي

تستند أيديولوجية ميليشيات الحوثي إلى مفهوم "الحق الإلهي" والولاء السلالي، مما يلغي أسس المواطنة والشراكة الوطنية، وتعلن الحركة صراحة انتمائها لما يُسمى "محور المقاومة" التابع لإيران والمناهض للغرب وإسرائيل، إلى جانب فصائل كـ "حزب الله" وحركة "حماس"، وقد اعتمدت الميليشيا بشكل كلي على الدعم العسكري واللوجستي والتسليحي الإيراني المتطور والذي -يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة- لتتحول إلى أداة إقليمية لتحقيق أهداف طهران وتوسيع نفوذها على حساب أمن الخليج والمنطقة.

المقامرة بالبلاد

تدخل المنطقة مرحلة صراع جديدة عقب الضربات العسكرية الموجهة للميليشيا إثر استهدافها المتكرر لخطوط الملاحة في البحر الأحمر، ورغم مطالبتها بإنهاء الحصار والسيطرة على كامل اليمن وموارده النفطية، تواصل الميليشيات المقامرة بمستقبل الشعب اليمني وتوريط البلاد في مواجهات دولية غير محسوبة الكلفة إنسانيًا واقتصاديًا.

لم تقدم ميليشيا الحوثي منذ سيطرتها أي نموذج للإدارة الشفافة أو التنمية المستدامة، بل رسخت سلطة قمعية تقوم على الجباية، وتكميم الأفواه، ومصادرة الموارد العامة لصالح المجهود الحربي، إن الإصرار على فرض الإرادة بالسلاح وارتهان القرار السياسي للأجندات الخارجية هو السبب الرئيسي في إبقاء اليمن مقيدًا داخل حلقة مفرغة من الفقر والحروب والأزمات الإنسانية الخانقة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً