حوار | نجوى اقطيفان تكشف مخطط إسرائيل لاستغلال انشغال المنطقة وفرض واقع جديد في غزة والضفة الغربية

صوت |
الأحد 04/10/2026 05:15 م
حوار | نجوى اقطيفان تكشف مخطط إسرائيل لاستغلال انشغال المنطقة وفرض واقع جديد في غزة والضفة الغربية

إسرائيل تسعى لتثبيت قدرتها على إدارة أكثر من جبهة عسكرية وأمنية في وقت واحد.

التصعيد في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة يعكسان مسارين متوازيين لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

نتنياهو يتحرك في بيئة سياسية تجعل الملف الأمني والحرب جزءًا أساسيًا من الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.

في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتصاعد الإجراءات والاعتداءات في الضفة الغربية، تتداخل التطورات الفلسطينية مع حالة التوتر الإقليمي المتصاعد.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول الرسائل التي تسعى إسرائيل إلى توجيهها، ومدى ارتباط التصعيد بحسابات الداخل الإسرائيلي والاستحقاقات الانتخابية.

كما يبرز ملف الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية باعتباره أحد المسارات التي تتزامن مع العمليات العسكرية في غزة. وفي هذا الحوار مع «صوت»، تكشف الإعلامية الفلسطينية ومسؤولة الإعلام باتحاد المرأة الفلسطينية فرع مصر، نجوى اقطيفان، قراءتها لأبعاد التصعيد الإسرائيلي وتداعياته على المشهد الفلسطيني والإقليمي.

إلى نص الحوار 

ما الرسائل السياسية والعسكرية التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى توجيهها من خلال استمرار التصعيد في غزة والضفة الغربية بالتزامن مع التوترات الإقليمية؟

برأيي، الرسالة الأساسية هي أن إسرائيل تريد أن تقول إنها ما زالت قادرة على استخدام القوة وفرض أجندتها الأمنية، حتى في ظل اتساع دائرة التوتر في المنطقة.

واستمرار الضربات في غزة، بالتوازي مع تصعيد الإجراءات والاعتداءات في الضفة الغربية، لا يمكن قراءته فقط باعتباره ردًا عسكريًا على أحداث ميدانية، بل يأتي ضمن محاولة للحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط العسكري والسياسي.

وفي غزة تحديدًا، فإن استمرار العمليات العسكرية رغم وجود مسار لوقف إطلاق النار يؤكد أن إسرائيل تريد الإبقاء على قدرتها على التدخل والضرب متى رأت أن مصالحها الأمنية تقتضي ذلك.

وفي الضفة الغربية، تتحول السيطرة على الأرض والاستيطان والعنف المرتبط بالمستوطنين إلى أدوات موازية للعمل العسكري، وقد شهدت الأسابيع الأخيرة اعتداءات واسعة من مستوطنين على قرى فلسطينية، بالتزامن مع خطوات جديدة لتوسيع الاستيطان.

لذلك، فإن الرسالة ليست موجهة إلى الفلسطينيين فقط، وإنما أيضًا إلى الأطراف الإقليمية والدولية. إسرائيل تريد تثبيت نفسها باعتبارها صاحبة القدرة على تحديد مستوى التصعيد، وعلى فتح أكثر من مسار عسكري في الوقت نفسه.

 هل يحاول الاحتلال استغلال انشغال المنطقة بصراعاتها وأزماتها لفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية؟

نعم، وهذا واضح بصورة أكبر في الضفة الغربية. فعندما تكون المنطقة منشغلة بملفات إيران ولبنان وسوريا والتوترات الإقليمية، تصبح بعض الإجراءات على الأرض أقل حضورًا في المشهد الدولي مقارنة بالتصعيد العسكري الكبير.

ونحن لا نتحدث هنا فقط عن مستوطنات جديدة، وإنما عن تغيير تدريجي في طبيعة السيطرة على الأرض، وما يحدث حاليًا في منطقة القدس الشرقية مثال واضح؛ فالحكومة الإسرائيلية دفعت باتجاه طرح وحدات استيطانية جديدة في المنطقة قبيل الانتخابات، في خطوة تهدف من خلالها إلى خلق وقائع يصعب على أي حكومة لاحقة التراجع عنها.

وتشير تقارير حديثة إلى تسارع خطوات استيطانية في منطقة «E1» شرق القدس قبل الانتخابات الإسرائيلية، بما في ذلك طرح آلاف الوحدات السكنية، وهو ما يعكس أهمية عامل التوقيت في هذا الملف.

وهنا تكمن الخطورة؛ فالاحتلال لا يحتاج دائمًا إلى إعلان قرار سياسي كبير حتى يغير الواقع الفلسطيني، فأحيانًا يتم ذلك من خلال سلسلة من الخطوات الصغيرة: مصادرة أراضٍ، وتوسيع مستوطنات، وإقامة بؤر، وتقييد حركة الفلسطينيين، ثم تحويل هذه الإجراءات مع الوقت إلى أمر واقع.

إلى أي مدى يرتبط التصعيد الإسرائيلي بحسابات حكومة بنيامين نتنياهو الداخلية، خصوصًا في ظل التجاذبات السياسية والاستحقاقات الانتخابية؟

من الصعب فصل السياسة الخارجية والأمنية في إسرائيل عن السياسة الداخلية، خصوصًا أننا أمام انتخابات كنيست مقررة في 27 أكتوبر 2026، ونتنياهو يخوضها في ظل جدل سياسي واسع حول أداء حكومته والحرب وتداعيات 7 أكتوبر.

والأدق هو القول إن نتنياهو يعمل داخل بيئة سياسية تجعل الأمن والحرب جزءًا أساسيًا من المنافسة الانتخابية. وبالتالي، فإن استمرار حالة الطوارئ والتصعيد يمنحه مساحة سياسية لتقديم نفسه باعتباره الرجل القادر على إدارة المخاطر الأمنية.

والأهم أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية، فحتى بعض قوى المعارضة تختلف مع نتنياهو في إدارة الصراع أكثر مما تختلف معه في جوهر قضايا الأمن والسيطرة والاستيطان.

وتؤكد المعطيات الرسمية أن انتخابات الكنيست السادسة والعشرين مقررة في 27 أكتوبر 2026، بعد حل الكنيست الخامسة والعشرين.

 هل يسعى الاحتلال إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، وإرسال رسالة بأنه قادر على إدارة أكثر من جبهة في الوقت نفسه؟

بالتأكيد، هذا أحد أبعاد المشهد، لكنني أعتقد أن علينا أن نكون أكثر دقة في توصيفه.

إسرائيل تحاول ترسيخ معادلة مفادها أن تعدد الجبهات لا يعني بالضرورة تراجع قدرتها على التحرك، فغزة والضفة ولبنان وإيران أصبحت ملفات مترابطة في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، والتعامل معها لم يعد يجري دائمًا باعتبارها ساحات منفصلة.

لكن في المقابل، إدارة عدة جبهات لا تعني أن إسرائيل تملك قدرة غير محدودة أو أن كل هذه الجبهات قابلة للإدارة بالطريقة نفسها، فالتطورات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن أي تصعيد في جبهة يمكن أن ينتقل بسرعة إلى جبهة أخرى، وأن الحسابات الإسرائيلية أصبحت مرتبطة أيضًا بالموقف الأمريكي وبموازين القوى الإقليمية.

فإسرائيل توجه رسالتها إلى أكثر من طرف للخصوم، وللحلفاء، وللداخل الإسرائيلي نفسه، وهي أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية العمل العسكري وعدم السماح بتقييد قدرتها على اتخاذ القرار الأمني.

ما دلالة استمرار التوسع الاستيطاني والاعتداءات في الضفة الغربية بالتوازي مع العمليات العسكرية في غزة؟ وهل يشير ذلك إلى وجود استراتيجية إسرائيلية موحدة تجاه الأراضي الفلسطينية؟

أعتقد أن هذه النقطة هي الأهم في المشهد كله، لأن النظر إلى غزة والضفة باعتبارهما ملفين منفصلين قد يؤدي إلى قراءة ناقصة للسياسة الإسرائيلية.

في غزة نرى استخدام القوة العسكرية والسيطرة الأمنية، وفي الضفة نرى الاستيطان ومصادرة الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية والقيود على الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين.

وبالتالي، فإن الأدوات مختلفة، لكن النتيجة السياسية تتقاطع في نقطة أساسية، ألا وهي تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتقليص المجال المتاح أمام قيام كيان فلسطيني قابل للحياة.

والأحداث الأخيرة في الضفة تعطي مؤشرًا واضحًا على ذلك، فالهجمات التي نفذها مستوطنون في قرى فلسطينية وصلت في بعض الحالات إلى مواجهة مع الجيش الإسرائيلي نفسه، بينما تتواصل في الوقت ذاته خطوات توسيع الاستيطان.

لذلك، عندما ننظر إلى المشهد ككل، أرى أن هناك ترابطًا بين المسارين، حتى وإن اختلفت الأدوات؛ فغزة تدار بمنطق عسكري وأمني، بينما تدار الضفة بدرجة أكبر بمنطق السيطرة التدريجية على الأرض وتغيير تركيبتها الجغرافية والديموغرافية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً