حظيت التطورات التي يشهدها الاقتصاد المصري بإشادات من عدد من المسؤولين والشخصيات الدولية، في ظل تحسن مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي وتوافر النقد الأجنبي وزيادة اهتمام المستثمرين بالسندات المصرية.
وتأتي هذه الإشادات في وقت تعمل فيه الدولة على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والنقدية بهدف تعزيز الاستقرار ودعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.
لاجارد: خطوات لدعم الاستقرار الاقتصادي
قالت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن السلطات المصرية اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات وصفتها بالضرورية لتحقيق مزيد من الاستقرار، وتأمين الاحتياطي من العملات الأجنبية والحد من استنزاف الموارد.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت في إطار التعامل مع الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الماضية، مع التركيز على حماية الاحتياطي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
استثمارات مستمرة في قطاع الطاقة
وفي قطاع الطاقة، أكدت إيمان هيل، المدير العام لشركة دانة غاز، استمرار الشركة في الاستثمار داخل السوق المصرية، مشيرة إلى أن مصر تمثل سوقًا رئيسية بالنسبة للشركة التي تربطها بالسوق المحلية علاقة استثمارية تمتد لأكثر من 10 سنوات.
وتعكس هذه التصريحات استمرار اهتمام الشركات الدولية بالسوق المصرية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والإنتاج.
ارتفاع الاستثمار الأجنبي وتحسن العملة
من جانبها، أشارت ليانا روس ليتينين، العضوة السابقة في مجلس النواب الأمريكي، إلى ظهور مؤشرات إيجابية في الاقتصاد المصري بعد فترة من الضغوط.
وأوضحت أن هذه المؤشرات تشمل ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الإقبال على شراء السندات المصرية، إلى جانب تحسن أزمة نقص العملة الأجنبية.
وأكدت أن استمرار الإصلاحات والقرارات الاقتصادية الصعبة سيكون عاملًا مهمًا لدعم النمو على المدى الطويل.
مؤشرات تعكس تحسن النشاط الاقتصادي
وتتزامن هذه التصريحات مع تسجيل الاقتصاد المصري معدلات نمو أفضل خلال الفترة الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات حكومية أن الاقتصاد حقق نموًا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 مقابل 4.4% في العام السابق، بدعم من قطاعات إنتاجية وخدمية، أبرزها الصناعات التحويلية غير البترولية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما ارتفعت الاستثمارات المنفذة إلى نحو 637 مليار جنيه خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ531 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وفي ملف النقد الأجنبي، ارتفع الاحتياطي إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 مقارنة بـ49.2 مليار دولار قبل عام، بالتزامن مع تحسن تدفقات العملات الأجنبية من مصادر مختلفة.
ماذا تعني هذه الإشادات؟
وتشير هذه التطورات إلى أن تحسن قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي وزيادة الاستثمارات وعودة اهتمام المستثمرين بأدوات الدين المصرية يمثل عوامل مهمة في تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
لكن استمرار هذا التحسن يتطلب مواصلة الإصلاحات، وزيادة الإنتاج والصادرات، ودعم القطاع الخاص، بما يضمن تحويل تحسن المؤشرات المالية والنقدية إلى نمو مستدام وفرص عمل وزيادة في النشاط الاقتصادي.