طرح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، عددًا من التساؤلات بشأن توقيت بحث تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعدما كان مقررًا أن يبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2026.
وجاءت تصريحات الشهابي بالتزامن مع نظر مجلس النواب مشروعًا لتأجيل موعد بدء العمل بالقانون لمدة عام، حيث وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية على بدء تطبيقه في أكتوبر 2027 بدلًا من الموعد المحدد سابقًا.
الشهابي: السؤال ليس في التأجيل وإنما في توقيته
وقال الشهابي إن النقاش حول تأجيل تطبيق القانون لا ينبغي أن يقتصر على مدى جواز التأجيل أو الحاجة إليه، وإنما يمتد إلى أسباب الوصول إلى اليوم السابق على موعد التنفيذ دون اكتمال الاستعدادات اللازمة.
وأشار إلى أن قانون الإجراءات الجنائية مر بمراحل تشريعية متعددة قبل إصداره، إذ ناقشه مجلس النواب، كما أعيدت مناقشة المواد التي كانت محل اعتراض رئاسي، قبل إقرار القانون بصورته النهائية وصدوره رسميًا.
وبحسب القانون رقم 174 لسنة 2025، كان مقررًا أن يبدأ العمل بالقانون في الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، وهو ما حدد موعد النفاذ في 1 أكتوبر 2026.
وتساءل رئيس حزب الجيل عن أسباب الحاجة إلى تأجيل التطبيق لمدة عام كامل رغم وجود فترة زمنية بين صدور القانون وبدء سريانه، موضحًا أن طرح هذه التساؤلات لا يعني رفض التأجيل إذا كانت هناك أسباب موضوعية تحول دون التطبيق السليم.
«التأجيل» فرصة لاستكمال الاستعدادات
ورأى الشهابي أن فترة التأجيل، حال إقرارها، يجب أن تتحول إلى مرحلة عمل لاستكمال متطلبات تطبيق القانون، وليس مجرد نقل موعد التنفيذ من عام إلى آخر.
ودعا إلى استغلال الفترة الإضافية في دراسة الأثر العملي للقانون، ومراجعة أي نصوص قد تظهر الحاجة إلى مزيد من الضبط عند التطبيق، إلى جانب استكمال التجهيزات والتدريب اللازمين.
وكانت الحكومة قد بررت طلب تأجيل بدء تطبيق القانون بعدم اكتمال بعض التجهيزات والبنية التحتية اللازمة لتنفيذ عدد من أحكامه.
الشهابي يطرح سؤالًا بشأن دور مجلس الشيوخ
وتطرق رئيس حزب الجيل إلى مسألة مشاركة مجلس الشيوخ في دراسة قانون الإجراءات الجنائية، موضحًا أن حديثه لا يعني وجود إلزام دستوري بعرض جميع القوانين على المجلس.
وأشار إلى أن الدستور حدد في المادة 249 الموضوعات التي يؤخذ رأي مجلس الشيوخ فيها، لكنه طرح في الوقت نفسه فكرة الاستفادة بصورة أوسع من المجلس باعتباره يضم خبرات قانونية وقضائية وأكاديمية ومهنية.
وأوضح أن توسيع دائرة النقاش المؤسسي حول القوانين ذات التأثير المباشر على حقوق المواطنين وحرياتهم قد يتيح طرح زوايا مختلفة خلال مرحلة إعداد التشريع.
وأكد أن ذلك لا يعني الجزم بأن إحالة القانون إلى مجلس الشيوخ كانت ستمنع المشكلات المطروحة حاليًا، وإنما اعتبر أن الاستفادة من الخبرات المتاحة داخله يمكن أن تمثل إضافة إلى عملية دراسة القوانين الكبرى.
«الإجراءات الجنائية» يمس حقوق المواطنين
ووصف الشهابي قانون الإجراءات الجنائية بأنه من التشريعات ذات الطبيعة الخاصة، نظرًا لارتباطه المباشر بمراحل الدعوى الجنائية وعلاقة المواطن بجهات الضبط والتحقيق والاتهام والمحاكمة.
وأشار إلى أهمية أن تراعي مراجعة القانون مسائل مثل حقوق الدفاع، والحبس والإجراءات المقيدة للحرية، والتفتيش ودخول المساكن، فضلًا عن الإجراءات الإلكترونية والتقاضي عن بُعد.
ويضم القانون الجديد بالفعل عددًا من الأحكام المستحدثة المرتبطة بالإجراءات الرقمية ومراكز الإعلانات الهاتفية وغيرها من الإجراءات، وهو ما أكدت الرئاسة عند إصدار القانون أنه استلزم فترة زمنية لإتاحة الاستعداد والتدريب وإنشاء التجهيزات اللازمة.
دعوة إلى عام من المراجعة والتجهيز
وطالب الشهابي، في حال إقرار التأجيل، بأن يتم استغلال العام الإضافي في الاستماع إلى القضاة وأعضاء النيابة والمحامين وأساتذة القانون، إلى جانب الاستفادة من الخبرات البرلمانية، ومراجعة الجوانب التي قد تواجه صعوبات عند التنفيذ.
كما دعا إلى استكمال البنية التكنولوجية والتدريبية اللازمة، بحيث يكون موعد التطبيق الجديد مصحوبًا بدرجة أكبر من الجاهزية العملية، مع الحفاظ على الضمانات الدستورية ووضوح الإجراءات أمام جميع أطراف منظومة العدالة.