خبير عقاري: تطوير المهنة وبناء الكفاءات شرط لنضج السوق المصرية

صوت |
الأحد 27/09/2026 10:02 م
خبير عقاري: تطوير المهنة وبناء الكفاءات شرط لنضج السوق المصرية
الدكتور شادي الزيات

أكد الدكتور شادي الزيات، خبير التطوير العقاري، أن المرحلة المقبلة من تطور السوق العقارية المصرية تتطلب التركيز على بناء المهنة العقارية بالتوازي مع نمو حجم المشروعات والاستثمارات، مشيرًا إلى أن نضج الصناعة لا يُقاس فقط بحجم المبيعات أو عدد المشروعات، وإنما بمدى تطور المؤسسات والكفاءات والمعايير المنظمة للعمل داخل السوق.

نمو القطاع يحتاج إلى تطوير الممارسة المهنية

وقال الزيات إن صناعة التطوير العقاري شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في حجم النشاط وتنوع المنتجات وتطور أدوات التسويق والبيع، إلى جانب زيادة أعداد الشركات والكوادر العاملة في مختلف التخصصات.

وأوضح أن نمو النشاط الاقتصادي لا يعني بالضرورة تطور جميع مكونات الصناعة بالسرعة نفسها، وهو ما يجعل تطوير المسارات المهنية للعاملين أحد الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.

مسارات وظيفية أكثر وضوحًا للعاملين

وأشار إلى أهمية وجود معايير واضحة تحدد المهارات والمعارف المطلوبة في كل مستوى وظيفي، بدءًا من العاملين في المبيعات والتسويق وصولًا إلى المناصب الإدارية والقيادية.

وأضاف أن الخبرة تظل عنصرًا أساسيًا في أي صناعة، لكنها لا يمكن أن تكون البديل الوحيد عن التأهيل، كما أن المعرفة الأكاديمية وحدها لا تكفي دون ممارسة عملية، مؤكدًا أن بناء المهنة العقارية يجب أن يقوم على الدمج بين التعليم والتدريب والخبرة التطبيقية والتطوير المستمر.

النجاح في المبيعات لا يعني الجاهزية للإدارة

وأوضح الزيات أن بعض الشركات قد تتعامل مع التطور الوظيفي باعتباره انتقالًا تلقائيًا من مستوى إلى آخر، بحيث ينتقل الموظف الذي يحقق نتائج قوية في المبيعات إلى الإدارة، رغم اختلاف طبيعة المهارات المطلوبة في كل مستوى.

وأكد أن الانتقال من المبيعات إلى الإدارة ليس مجرد تغيير في المسمى الوظيفي، وإنما تحول من مسؤولية فردية إلى مسؤولية عن فريق وأداء ونظم وقرارات، وهو ما يتطلب تأهيلًا مختلفًا في مجالات القيادة والتخطيط وإدارة الأداء والتعامل مع الأفراد واتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الانتقال من الإدارة الوسطى إلى المناصب القيادية يتطلب بدوره مهارات أوسع، تشمل قراءة السوق وبناء الاستراتيجيات وإدارة الموارد وتحقيق التوازن بين المبيعات والربحية والاستدامة وبناء المؤسسات.

التدريب المستمر ضرورة للقطاع العقاري

وأكد الزيات أن بناء مسار مهني واضح داخل القطاع يساعد الشركات على اكتشاف الكفاءات وتطويرها، كما يتيح للموظف معرفة المهارات التي يحتاج إلى اكتسابها للانتقال إلى المستوى الوظيفي التالي.

وشدد على أن التدريب يجب ألا يكون نشاطًا موسميًا يقتصر على الموظفين الجدد، وإنما عملية مستمرة ترتبط بالمسار الوظيفي وتستمر مع انتقال العامل إلى مستويات أكثر تعقيدًا من المسؤولية.

وأضاف أن الشركات تحتاج كذلك إلى تحويل المعرفة الفردية إلى معرفة مؤسسية، من خلال توثيق التجارب والخبرات وأفضل الممارسات، وتحليل أداء فرق العمل ودراسة أسباب نجاح أو فقدان الصفقات، والاستفادة من البيانات في تطوير أساليب البيع والتسويق والإدارة.

تطوير المهنة ينعكس على حماية العميل

ولفت الزيات إلى أن تطوير المهنة العقارية يرتبط بصورة مباشرة بحماية العميل، باعتبار أن العميل يتعامل مع مجموعة من الأشخاص الذين يقدمون له المعلومات ويشرحون طبيعة المنتج وأنظمة السداد والتعاقد.

وأوضح أن مستوى كفاءة العاملين ينعكس بصورة مباشرة على جودة تجربة العميل، مشيرًا إلى أن المستشار العقاري يحتاج إلى مجموعة متكاملة من المعارف والمهارات، تشمل فهم المنتج والسوق ومبادئ التسويق والمبيعات والتفاوض والقدرة على تحديد احتياجات العميل.

كما يحتاج إلى قدر مناسب من المعرفة الاقتصادية والمالية والقانونية التي تساعده على تقديم المعلومات بصورة أكثر مهنية ودقة.

الترخيص المهني يحتاج إلى منظومة متكاملة

وأشار الزيات إلى أن تطوير المهنة لا يعني بالضرورة فرض نموذج موحد على جميع العاملين، وإنما يمكن أن يبدأ بوضع معايير واضحة للتأهيل والتدريب والتعليم المستمر، ثم دراسة الأطر المهنية المناسبة للسوق المصرية وفق طبيعة القطاع واحتياجاته.

وأكد أن فكرة الترخيص المهني، إذا طُرحت مستقبلًا، ينبغي ألا تقتصر على منح تصريح لممارسة العمل، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من منظومة متكاملة تشمل التأهيل والاختبارات المهنية والتعليم المستمر وأخلاقيات الممارسة وتحديث المعرفة.

دور أكبر للجامعات وشركات التطوير

وأضاف أن الجامعات المصرية يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في بناء هذه المنظومة، من خلال ربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الصناعة وتطوير البرامج والدراسات المرتبطة بالتسويق العقاري والاقتصاد الحضري وسلوك المستهلك والتمويل العقاري وتحليل الأسواق وإدارة الأصول والتكنولوجيا العقارية.

وأكد أن شركات التطوير العقاري تمثل طرفًا أساسيًا في بناء المهنة، باعتبارها الأكثر قدرة على تحديد المهارات المطلوبة فعليًا في السوق، مشيرًا إلى أن التعاون بين الشركات والمؤسسات التعليمية والجهات المهنية يمكن أن يسهم في بناء إطار أكثر واقعية لتطوير الكفاءات.

الهدف رفع جودة الممارسة وليس زيادة القيود

وشدد الزيات على أن الهدف من تطوير المهنة العقارية يجب ألا يكون زيادة الإجراءات أو وضع حواجز أمام العاملين، وإنما رفع جودة الممارسة وتعزيز الثقة بين مختلف أطراف السوق.

وأوضح أن السوق العقارية المصرية قطعت مراحل مهمة في تطوير المنتج وتوسيع حجم الاستثمار، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير العنصر البشري والمؤسسي بالسرعة نفسها التي تطور بها المنتج العقاري.

مؤشرات جديدة لقياس نضج الصناعة

وأكد الزيات أن تقييم نجاح الصناعة العقارية لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الوحدات المباعة، وإنما يجب أن يمتد إلى جودة الكفاءات التي جرى إعدادها، وقدرة الشركات على بناء القيادات، ومستوى المعلومات التي يحصل عليها العملاء، وقدرة المؤسسات على الاحتفاظ بالمعرفة والخبرات، ومستوى المهنية في مختلف مراحل التعامل مع المنتج العقاري.

واختتم بالتأكيد على أن بناء المهنة العقارية يمثل جزءًا أساسيًا من بناء صناعة أكثر نضجًا، لأن المنتج العقاري، مهما تطور، يحتاج إلى مؤسسات تديره وكفاءات تسوقه وتبيعه وتخدم العملاء، إلى جانب معايير واضحة تنظم هذه العملية وتحافظ على استدامتها.

وأشار إلى أن انتقال السوق من الاعتماد الأكبر على الخبرة الفردية إلى منظومة مؤسسية أكثر تطورًا في بناء الكفاءات وإدارة المعرفة يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز نضج الصناعة واستدامة نموها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً