برلماني يحذر من مخاطر «الدارك ويب» واستدراج الأطفال

صوت |
الثلاثاء 01/09/2026 12:11 م
برلماني يحذر من مخاطر «الدارك ويب» واستدراج الأطفال
الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب

تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى كل من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الداخلية، بشأن تصاعد المخاطر المرتبطة بالشبكات المظلمة «Dark Web»، وما قد تتيحه من بيئات تستغل في استدراج الأطفال والقُصّر وارتكاب جرائم إلكترونية عابرة للحدود.

وطالب محسب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي حول حجم الجرائم المرتبطة بهذه الأنشطة، والإجراءات والآليات التي تتبعها الجهات المعنية لرصدها والتصدي لها، خاصة في ظل التطور المتسارع للجرائم الرقمية.

الجرائم الإلكترونية تتجاوز اختراق الحسابات والاحتيال

وأكد عضو مجلس النواب أن الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي لم تعد تقتصر على الاحتيال الإلكتروني أو اختراق الحسابات والاستيلاء على البيانات، وإنما تطورت إلى أنماط أكثر تعقيدًا تعتمد على بيئات رقمية مغلقة يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

وأوضح أن «الدارك ويب» قد تستغله عناصر إجرامية لإخفاء هوياتها وتبادل البيانات والمواد غير المشروعة، فضلاً عن التخطيط لعمليات الابتزاز والاستدراج والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم.

أعمال درامية تعيد فتح ملف «الدارك ويب»

وأشار محسب إلى أن إحدى الأعمال الدرامية المعروضة حاليًا أعادت تسليط الضوء على قضية جنائية مصرية ارتبطت باستخدام «الدارك ويب»، مؤكدًا أن تناول القضية دراميًا يجب ألا يقتصر على الجانب الفني، وإنما ينبغي أن يكون مدخلًا لفتح نقاش جاد حول قدرة الدولة على التعامل الاستباقي مع البيئات الرقمية المغلقة.

وشدد على أن الأمر يكتسب أهمية أكبر عندما يتعلق بحماية الأطفال والقُصّر من الاستغلال والاستدراج والابتزاز عبر الإنترنت.

ارتفاع بلاغات خط نجدة الطفل

ولفت عضو مجلس النواب إلى أن البيانات الرسمية تكشف اتساع نطاق المخاطر الرقمية التي تواجه الأطفال، مشيرًا إلى أن تقرير المجلس القومي للطفولة والأمومة عن حصاد عام 2025 أظهر تلقي خط نجدة الطفل «16000» نحو 584 ألفًا و809 مكالمات خلال العام، تضمنت 27 ألفًا و700 بلاغ، بزيادة بلغت 29.3% مقارنة بالعام السابق.

وأوضح أن طبيعة البلاغات شملت حالات مرتبطة باستغلال الأطفال عبر الإنترنت، وهو ما يؤكد ضرورة مواصلة تطوير آليات الحماية الرقمية والتعامل السريع مع البلاغات.

مؤشرات جديدة لقياس مخاطر الإنترنت على الأطفال

كما أشار محسب إلى إطلاق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في يناير 2026، مؤشر «حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت»، الذي سجل في أول قراءة له 64.3 نقطة، بينما بلغ مؤشر الاستخدام الرقمي الآمن للأطفال 75.6 نقطة.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة إلى تعزيز وتطوير أدوات حماية الأطفال، بالتوازي مع الزيادة المستمرة في معدلات استخدامهم للإنترنت والمنصات الرقمية المختلفة.

أرقام دولية ترصد حجم المحتوى المرتبط باستغلال الأطفال

وأوضح محسب أن البيانات الدولية تكشف بدورها جانبًا من حجم التحدي، لافتًا إلى أن عدد البلاغات المتعلقة بمواد الاستغلال الجنسي للأطفال في مصر عبر نظام CyberTipline بلغ نحو 431 ألفًا و44 بلاغًا خلال عام 2022، قبل أن يرتفع إلى 627 ألفًا و802 بلاغ في 2023، ثم يتراجع إلى 302 ألف و829 بلاغًا في 2024.

وشدد على أن هذه الأرقام تمثل بلاغات مرصودة من خلال النظام الدولي، ولا تعني بالضرورة عدد الجرائم أو الضحايا داخل مصر، لكنها تظل مؤشرًا على حجم المحتوى والأنشطة الرقمية المرتبطة باستغلال الأطفال.

ضبط مخترق استهدف أكثر من 100 فتاة قاصر

وأضاف عضو مجلس النواب أن هيئة الرقابة الإدارية تمكنت في فبراير 2025 من ضبط أحد مخترقي الحسابات الإلكترونية، بعد تورطه في اختراق حسابات شخصية لأكثر من 100 فتاة قاصر من حاملي الجنسيات المصرية والأجنبية، واستغلال صورهن الخاصة في التهديد والابتزاز.

واعتبر أن مثل هذه الوقائع تؤكد الحاجة إلى تطوير أدوات الرصد والكشف المبكر عن الأنشطة الإجرامية التي تستهدف الأطفال عبر الفضاء الرقمي.

محسب يتساءل عن قدرات رصد أنشطة «الدارك ويب»

وتساءل النائب عن مدى امتلاك الأجهزة المعنية أدوات تقنية متخصصة تمكنها من رصد الأنشطة الإجرامية على الشبكات المظلمة، وتحليل أنماط استخدامها، واكتشاف الحسابات والشبكات التي تستهدف الأطفال، قبل أن تتطور الأنشطة الإلكترونية إلى جرائم على أرض الواقع.

كما طالب الحكومة بالكشف عن مدى وجود منظومة وطنية موحدة لتبادل المعلومات والإنذارات المبكرة بين وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة والنيابة العامة.

وأكد أن وجود منظومة متكاملة من شأنه تسريع التعامل مع بلاغات استدراج الأطفال أو ابتزازهم أو تهديدهم إلكترونيًا.

الألعاب ومنصات التواصل تحت دائرة الاهتمام

وتساءل محسب عن الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لمواجهة استغلال الأطفال من خلال منصات الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المحادثة وشبكات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بعض هذه المنصات قد تتحول إلى نقطة دخول لاستدراج القُصّر إلى بيئات رقمية أكثر خطورة.

ودعا إلى دراسة تطوير منظومة وطنية للرصد المبكر للمحتوى والأنشطة الرقمية التي تشكل خطرًا على الأطفال، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بالتوازي مع وضع ضوابط واضحة تضمن حماية الخصوصية والحقوق الرقمية للمواطنين.

دعوة لمراجعة التشريعات وتعزيز التعاون الدولي

كما طالب عضو مجلس النواب بالكشف عن مدى كفاية التشريعات الحالية لمواجهة التطورات المتسارعة في جرائم «الدارك ويب»، والاستدراج الرقمي، والابتزاز الإلكتروني، والاتجار بالبشر، واستغلال الأطفال عبر الإنترنت.

وتساءل عما إذا كانت التطورات التقنية المتلاحقة تستدعي إدخال تعديلات تشريعية تواكب طبيعة الجرائم الرقمية الجديدة وتطور أدوات ارتكابها.

وشدد النائب أيمن محسب على ضرورة تعزيز التعاون المصري مع أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال عبر الإنترنت، خاصة أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم تتطلب تنسيقًا مستمرًا في تبادل المعلومات والخبرات، والعمل على تتبع مرتكبيها.

وأكد أن حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي أصبحت قضية أمن مجتمعي، تتطلب منظومة متكاملة تقوم على الرصد المبكر والوقاية والتوعية والتدخل السريع، بما يضمن توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال والقُصّر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً