تقدم النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، اليوم، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بشأن آليات تسوية مديونيات الجهات العامة لدى بنك الاستثمار القومي، والضوابط التي تضمن عدم عودة هذه المديونيات إلى التراكم مجددًا.
ويأتي تحرك النائب عقب إعلان الحكومة تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام البالغة نحو 88.3 مليار جنيه، بعد الإعفاء من 51.4 مليار جنيه من الفوائد والغرامات، ونقل 44 أصلًا بقيمة 18.06 مليار جنيه، فضلًا عن إتاحة أراضٍ مملوكة للدولة لسداد الجزء المتبقي من المديونية.
فريد: المطلوب معالجة أسباب التعثر وليس الرصيد القديم
وأوضح محمد فريد أن القضية لا تتعلق بتسوية المديونية القائمة فقط، وإنما تمتد إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت هناك تغييرات حقيقية في نماذج الإدارة والتمويل داخل الجهات المتعثرة، بما يحول دون تكرار أزمة تراكم المديونيات مستقبلًا.
وأكد أن تسوية الأرصدة القديمة لن تحقق أهدافها بصورة مستدامة ما لم تتزامن مع إصلاحات مؤسسية ومالية تعالج جذور التعثر وتمنع تكرار أسبابه.
294.1 مليار جنيه إجمالي التسويات المعلنة
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن أهمية الملف تتضاعف في ظل وصول إجمالي التسويات المعلنة مع جهات عامة إلى نحو 294.1 مليار جنيه، وهو ما يفرض، بحسب رؤيته، ضرورة الكشف عن طبيعة الإجراءات المصاحبة لهذه التسويات، ومدى قدرتها على معالجة أسباب التعثر وليس الاكتفاء بمعالجة آثاره المالية.
ويركز السؤال البرلماني على مدى ارتباط تسويات المديونيات بعمليات إعادة هيكلة فعلية للجهات العامة المتعثرة، بما يشمل إصلاح نظم التشغيل والإدارة والتمويل، بدلًا من الاكتفاء بإعادة ترتيب المديونية أو تغيير شكل الالتزامات المالية.
كما يستفسر السؤال عن القواعد والضوابط المنظمة لاستخدام أصول الدولة في تسوية مديونيات الجهات العامة، ومدى وجود معايير واضحة تضمن الحفاظ على القيمة الاقتصادية لهذه الأصول وتحقيق أفضل استفادة ممكنة منها.
من يتحمل التكلفة الاقتصادية النهائية؟
ويتضمن السؤال البرلماني أيضًا الاستفسار عن الطرف الذي يتحمل التكلفة الاقتصادية النهائية لعمليات التسوية، وما إذا كانت أعباء معالجة المديونيات تنتقل في نهاية المطاف إلى الموازنة العامة للدولة، وبالتالي تتحملها الموارد العامة ودافعو الضرائب بصورة غير مباشرة.
وشدد فريد على ضرورة ألا تتحول تسوية المديونيات المتكررة إلى وسيلة لإعادة تمويل أوجه القصور الإداري والتشغيلي من المال العام، دون اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تراكم الديون.
إصلاح مؤسسي لمنع تكرار أزمة المديونيات
وأكد النائب أن تسوية المديونيات يجب أن تكون جزءًا من إصلاح مالي ومؤسسي مستدام، يرتبط بخطط واضحة لإعادة الهيكلة وتحسين كفاءة الإدارة والتشغيل، بما يضمن عدم عودة المديونيات إلى التراكم مرة أخرى.
ويأتي السؤال البرلماني في إطار متابعة أداء الجهات العامة وآليات إدارة مديونياتها، مع التأكيد على أهمية ربط أي تسوية مالية بإجراءات إصلاحية واضحة، بما يحافظ على المال العام ويحد من احتمالات تكرار أزمات المديونية مستقبلًا.