شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 24 أغسطس 2026، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 50 جنيهًا مقارنة بسعر إغلاق أمس، ليصل إلى 6650 جنيهًا بدلًا من 6600 جنيه، بنسبة زيادة بلغت 0.76%، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وجاء ارتفاع الذهب محليًا رغم استمرار الضغوط التي تواجه المعدن النفيس عالميًا، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية. وفي المقابل، أدى انخفاض السيولة بالسوق المصرية خلال إجازة الصيف إلى الحد من تأثر الأسعار المحلية بالتحركات العالمية السريعة، وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7600 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5700 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 53200 جنيه. وعلى المستوى العالمي، سجلت الأوقية نحو 4636 دولارًا وفق البيانات الواردة في التقرير.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حالة نقص السيولة التي تمر بها سوق الذهب المصرية خلال إجازة الصيف تعد من العوامل الرئيسية وراء طبيعة حركة الأسعار الحالية، موضحًا أن انخفاض نشاط الصاغة وبعض أطراف السوق يجعل الأسعار المحلية أقل استجابة للتحركات العالمية قصيرة الأجل.
وأضاف أن تراجع تدفقات الذهب داخل السوق بالتزامن مع استمرار الطلب من المستهلكين والمستثمرين يؤدي إلى حالة مؤقتة من عدم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما قد يجعل الأسعار أكثر عرضة لظهور فروق بين السعر المحلي والقيمة العادلة للمعدن.
الذهب في مصر يسجل علاوة سعرية مع شح السيولة
أظهر تقرير آي صاغة أن الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب ارتفع خلال تعاملات 24 أغسطس إلى نحو 11.16 جنيه، بما يعادل 0.17%، بعدما لم تكن هناك فجوة محسوبة في تعاملات 23 أغسطس، ويعكس ظهور هذه الفجوة الإيجابية ارتفاع السعر المحلي عن المستوى العادل، وهو ما يرتبط وفق التقرير بنقص الكميات والسيولة المتاحة في السوق المصرية خلال فترة إجازة الصاغة.
وأوضح إمبابي أن استمرار الطلب في الوقت الذي يشهد فيه نشاط الوسطاء والصاغة تراجعًا نسبيًا يؤدي إلى خلل مؤقت في حركة العرض والطلب، الأمر الذي يمنح السوق المحلية قدرًا من الاستقلال عن التغيرات اللحظية في الأسعار العالمية، وبالنسبة لسعر الدولار، أشار التقرير إلى استقرار سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه عند نحو 50.87 جنيه وفق البيانات المتاحة لتعاملات 24 أغسطس، وهو ما ساعد على الحفاظ على تماسك أسعار الذهب محليًا، في ظل عدم وجود تحركات قوية في سعر الصرف.
وسجل عيار 21 في ختام تعاملات 23 أغسطس نحو 6600 جنيه، مع تسجيل تحديث واحد فقط للأسعار، بينما ارتفع خلال تعاملات اليوم إلى 6650 جنيهًا بعد تحديثين، وتراوح السعر خلال اليوم بين 6625 و6650 جنيهًا، بفارق بلغ 25 جنيهًا.
ويرى التقرير أن الاتجاه العام للذهب عيار 21 لا يزال يميل إلى الصعود، وإن كان بوتيرة محدودة، إذ يعكس ارتفاع السعر احتفاظ المستثمرين بمراكزهم وتوقعاتهم الإيجابية على المدى الأطول، بينما يشير محدودية التداول إلى استمرار حالة الترقب في السوق.
أسعار الذهب عالميًا والعوامل المؤثرة في حركة المعدن
على الصعيد العالمي، سجل الذهب في سوق السبائك نحو 4604.09 دولار للأوقية، قبل أن تصل البيانات المحدثة لتعاملات 24 أغسطس إلى نحو 4639.08 دولار، وفي الأسواق الفورية ارتفع المعدن النفيس بنحو 0.8% إلى حوالي 4641.27 دولار للأوقية، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 15 مايو، كما حققت أسعار الذهب مكاسب تجاوزت 5% خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% إلى نحو 4697.70 دولار للأوقية.
ويرتبط هذا الصعود بعدة عوامل، في مقدمتها تراجع الدولار الأمريكي واقترابه من أدنى مستوياته خلال عدة أشهر، إلى جانب حالة عدم اليقين في الأسواق بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خططًا لزيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى تعزيز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بينما تظل حركة عوائد السندات الأمريكية من العوامل المؤثرة بقوة في اتجاه المعدن، نظرًا للعلاقة بين مستويات العائد وجاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن بداية الأسبوع شهدت أداءً قويًا للذهب مع عودة اهتمام المستثمرين بالمعدن، موضحًا أن ضعف الدولار وحركة عوائد السندات الأمريكية من أبرز العناصر التي يراقبها المتعاملون لتقييم الاتجاه المقبل للأسعار.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 وحتى أغسطس، لتظل ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. ووفق التقرير، فإن توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الفائدة في وقت لاحق من العام تمثل عامل ضغط على الذهب، نظرًا لزيادة جاذبية الأصول التي تحقق عوائد مقارنة بالمعدن النفيس.
وفي المقابل، تباطأ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو، بينما أظهرت بيانات سوق العمل فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وفق التقرير الصادر في 7 أغسطس 2026، ويمثل ضعف سوق العمل عاملًا قد يدعم الذهب إذا دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير توجهاته النقدية، إلا أن هذا التأثير ظل محدودًا مع استمرار التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة.
وتواصل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، رغم أن تأثير هذه التطورات على الأسعار خلال الفترة الحالية جاء بصورة أكثر محدودية مقارنة بعوامل الدولار والفائدة والعوائد.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، بحثًا عن مؤشرات حول مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وبحسب بيانات التقرير، فإن وصول الأوقية إلى 4639.08 دولارًا مع احتساب سعر صرف يبلغ 50.87 جنيه للدولار يعادل قيمة عادلة للأوقية تقارب 236 ألف جنيه، بينما يعكس تحرك الذهب المحلي بعلاوة محدودة تكاليف التحويل وشح الكميات والسيولة في السوق.
وعلى المدى القصير، يرى إمبابي أن هناك عوامل عدة قد تدعم أسعار الذهب، أبرزها استمرار مؤشرات الضعف في سوق العمل الأمريكية واحتمالات تأثيرها على السياسة النقدية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية ونقص السيولة بالسوق المحلية.
في المقابل، تظل احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وتراجع التضخم واستمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا من أبرز العوامل التي قد تحد من مكاسب الذهب، خاصة مع زيادة جاذبية الأصول التي توفر عائدًا.
ويتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي مع ميل صاعد محدود، مشيرًا إلى أن استمرار إجازة الصاغة وشح السيولة قد يبقيان السوق المحلية داخل نطاق سعري ضيق، بينما قد تؤدي عودة النشاط المعتاد إلى زيادة حركة الأسعار في الاتجاهين، ومن المنتظر أن تتأثر تحركات الذهب المقبلة بنتائج بيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وهي عوامل ستحدد بدرجة كبيرة اتجاه المعدن الأصفر عالميًا وانعكاساته على السوق المصرية.