واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعها القوي منذ بداية أغسطس 2026، مدفوعة بموجة الصعود التي شهدتها الأسعار العالمية، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وبحسب شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية، ارتفع سعر الذهب عيار 21 بنحو 680 جنيهًا للجرام منذ بداية أغسطس، ليسجل معدل نمو بلغ نحو 11.5%، ولم يقتصر صعود الذهب على شهر أغسطس، إذ ارتفعت مكاسب المعدن الأصفر في السوق المحلية منذ مطلع عام 2026 إلى نحو 785 جنيهًا للجرام، بزيادة تقدر بنحو 13.5%.
ويرتبط هذا الأداء بصورة أساسية بالقفزة التي سجلتها أسعار الذهب عالميًا، بالتزامن مع التغيرات التي يشهدها سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسعار المحلية.
الأونصة العالمية تتجاوز 4600 دولار
تزامن ارتفاع الذهب في مصر مع موجة صعود قوية في الأسواق العالمية؛ إذ قفز سعر أونصة الذهب بنسبة 5.2% خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 4632 دولارًا، وهو أعلى مستوى تسجله منذ مايو.
وحققت الأونصة خلال أسبوع واحد مكاسب بلغت نحو 230 دولارًا، بينما وصلت نسبة ارتفاعها منذ بداية أغسطس إلى 13.8%، أما منذ بداية عام 2026، فسجل الذهب عالميًا مكاسب تقدر بنحو 6.5%، في ظل استمرار الإقبال على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط.
شهدت تعاملات الأسواق العالمية اختراق الذهب حاجزي 4500 و4600 دولار للأونصة، بعدما تحرك لفترة داخل نطاق يتراوح بين 4300 و4400 دولار، ويعكس تجاوز هذه المستويات قوة الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار تأثر المستثمرين بتوقعات السياسة النقدية وحركة الدولار ومعدلات التضخم.
تراجع الدولار يدعم صعود الذهب عالميًا
ساهم انخفاض الدولار الأمريكي بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي في تعزيز جاذبية الذهب، بعدما سجلت العملة الأميركية أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر ونصف، وعادة ما يدعم ضعف الدولار الطلب على الذهب، باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط، وهو ما ساعد في تعزيز موجة الصعود الأخيرة في الأسواق العالمية.
على المستوى المحلي، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنحو 1.3%، وهو ما شكل عاملًا إضافيًا لدعم أسعار الذهب في السوق ، بالتزامن مع الارتفاع القوي في السعر العالمي للأونصة.
وفي السياق ذاته، سجلت التدفقات إلى أسواق الدين المصرية نحو 421.1 مليون دولار حتى يوم الأربعاء، قبل أن تتحول الأسواق إلى صافي خروج بلغ 220.6 مليون دولار يوم الخميس.
أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في حين ارتفع معدل التضخم في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، ويزيد ارتفاع معدلات التضخم من أهمية الذهب بالنسبة للمستثمرين والأفراد الباحثين عن وسيلة للحفاظ على القيمة، خصوصًا في ظل المخاوف المرتبطة بتراجع القوة الشرائية، تظل توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدد من المتغيرات العالمية والمحلية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وخلال الاجتماع الأخير، صوت ثلاثة أعضاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي لصالح رفع أسعار الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس، وفي المقابل، تشير توقعات الأسواق حاليًا إلى وجود احتمال يبلغ 65% للإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، مقابل 35% لاحتمال رفعها.
4 عوامل تحسم اتجاه الذهب في السوق
ترى شعبة الذهب والمعادن الثمينة أن حركة أسعار الذهب محليًا خلال الفترة المقبلة ستتأثر بصورة رئيسية بمجموعة من العوامل، أبرزها:
-
أداء أونصة الذهب عالميًا واتجاه الأسعار في الأسواق الدولية.
-
قرارات السياسة النقدية الأميركية ومسار أسعار الفائدة.
-
حركة الدولار مقابل الجنيه المصري وتأثيرها على تكلفة الذهب محليًا.
-
مستويات الطلب في السوق المصرية ومدى تغير إقبال المستهلكين والمستثمرين على المعدن النفيس.
وبناءً على هذه العوامل، يبقى اتجاه الذهب في السوق المصرية مرتبطًا بصورة وثيقة بالتطورات العالمية في أسعار الأونصة والدولار، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية المحلية التي تؤثر في مستويات الطلب والأسعار.