«الفيومي»: ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل التوريد يعزز الصادرات المصرية

صوت |
الاثنين 24/08/2026 01:50 م
«الفيومي»: ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل التوريد يعزز الصادرات المصرية
الصادرات

أكد الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن الاستراتيجية الجديدة لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تعكس تغييرًا في طريقة التعامل مع هذا القطاع، بحيث لا يقتصر الدعم على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى مساندة المشروعات في مراحل النمو والتوسع والاستدامة والوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح الفيومي أن توجه جهاز تنمية المشروعات ليكون داعمًا للنمو والتصدير والاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا يتناسب مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، كما يمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصة للانتقال من نطاق النشاط المحدود إلى شركات أكثر تنظيمًا وقدرة على المنافسة.

إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات لدعم النمو

وأشار الفيومي إلى أن الفصل بين الأنشطة التمويلية والمهام التنموية يمثل أحد أبرز ملامح إعادة هيكلة الجهاز، إذ يسمح بوجود كيان متخصص يتولى إدارة التمويل والإقراض، بينما يركز الجهاز على الجوانب التنموية والمؤسسية، بما يشمل مساندة رواد الأعمال، وتوفير أدوات رأس مال النمو، وتطوير الحوكمة، ورفع استعداد الشركات للمنافسة في الأسواق.

وأضاف أن هذا التوجه قد يساعد على توجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة نحو المشروعات التي تمتلك فرصًا حقيقية للتوسع، بدلًا من اختزال منظومة الدعم في الحصول على التمويل فقط.

وأكد رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية أن زيادة قدرة المشروعات على الوصول إلى الأسواق يجب أن تكون من الأولويات خلال المرحلة المقبلة، عبر فتح منافذ تسويقية جديدة للمنتجات المصرية وربط المشروعات بسلاسل القيمة داخل مصر وخارجها، بما يسهم في زيادة المبيعات وتعزيز التنافسية ودعم الصادرات المصرية.

ولفت إلى أن مساعدة الشركات على التصدير تحتاج إلى أكثر من التمويل، حيث تشمل تدريب أصحاب المشروعات وتأهيلهم للتعامل مع الأسواق الخارجية، والتعرف على احتياجات المستهلكين، وتحسين جودة المنتجات وعمليات التعبئة والتغليف، والالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية، إلى جانب توفير البيانات والمعلومات التسويقية، مشددا على أهمية التدريب المتخصص في مجالات الإدارة المالية والمحاسبة وإدارة الأعمال، باعتبارها عناصر أساسية لتحسين أداء الشركات والحد من مخاطر التعثر، فضلًا عن تعزيز قدرتها على الاستمرار والحصول على التمويل والاستثمار.

كما أكد أهمية توفير خبراء ومستشارين في المجالات الفنية والقانونية والمؤسسية، موضحًا أن التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة لا ترتبط دائمًا بنقص السيولة، وإنما قد تمتد إلى الإدارة والحوكمة والتراخيص والتسويق وإدارة المخاطر، وهو ما يجعل الدعم الفني المستمر عنصرًا ضروريًا إلى جانب التمويل.

التمويل المرن والتحول الرقمي يعززان تنافسية المشروعات

وأوضح الفيومي أن تطوير أدوات تمويل جديدة يعد من الركائز المهمة للاستراتيجية، خاصة أن الشركات الناشئة والمشروعات التي تحقق معدلات نمو سريعة لديها احتياجات تختلف عن الأنشطة التقليدية، ما يستدعي تقديم حلول تمويلية متنوعة ومرنة تتناسب مع طبيعة كل مشروع والمرحلة التي يمر بها، بدلًا من الاعتماد على نماذج الإقراض التقليدية فقط، مشيرا إلى أن إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات ينبغي أن تقود إلى تحويل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى كيانات أكثر تنظيمًا وشفافية وجاهزية لجذب الاستثمارات، بما يفتح المجال أمام رؤوس الأموال الخاصة ويقلل اعتماد الشركات على التمويل المدعوم باعتباره المصدر الرئيسي للنمو.

وأضاف أن تطوير نظم الحوكمة وإعداد القوائم المالية بصورة منتظمة وتحسين الإفصاح والشفافية من شأنه زيادة ثقة البنوك والمستثمرين في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة الشركات الواعدة للانتقال إلى مستويات أكبر من التمويل والاستثمار، مع إمكانية الوصول مستقبلًا إلى سوق المال.

وأكد أن تقييم نجاح الاستراتيجية الجديدة يجب أن يرتبط بنتائج فعلية، من بينها زيادة عدد الشركات القادرة على التوسع والتصدير، وتحسين الإنتاجية، وجذب استثمارات جديدة من القطاع الخاص، فضلًا عن توفير وظائف مستدامة، مشددا على ضرورة ارتباط جهود جهاز تنمية المشروعات بالسياسة الصناعية للدولة، بحيث تصبح المشروعات الصغيرة والمتوسطة جزءًا مؤثرًا في خطط تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي، وربط المصانع والشركات الصغيرة بالكيانات الصناعية الكبرى وسلاسل التوريد.

كما لفت إلى أن التكنولوجيا والتحول الرقمي أصبحا من الأدوات الرئيسية أمام المشروعات الصغيرة لرفع الإنتاجية وخفض نفقات التشغيل والوصول إلى عدد أكبر من العملاء والأسواق الخارجية.

واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير النظرة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث لا ينحصر دورها في توفير فرص العمل، وإنما ينظر إليها كمحرك للنمو والإنتاج والتصدير والابتكار. ويتطلب تحقيق ذلك منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والتدريب والاستشارات والتسويق والتكنولوجيا وتطبيق قواعد الحوكمة، موضحا أن إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات تمثل فرصة لإعادة صياغة دوره داخل الاقتصاد المصري، ليصبح منصة متكاملة تساعد الشركات على الانتقال إلى مراحل أعلى من النمو، وزيادة مساهمتها في الإنتاج والصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز فرص تحقيق نمو مستدام.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً